أوباما أثناء إلقائه خطابه أمس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (الفرنسية)

طغى الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس الأربعاء أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة على كل ما عداه من أحداث في اهتمام الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم
.

وانبرى كتاب الأعمدة لعرض أفكارهم عن قيام الدولة الفلسطينية التي من المتوقع أن تصدر الأمم المتحدة قرارا بشأنها قريبا، منطلقين في تعليقاتهم من قراءاتهم لما ورد في خطاب أوباما من مضامين.

فقد عقد كاتبان إسرائيليان مقارنة بين خطاب أوباما أمس وخطابه الذي وجهه للعالم الإسلامي من القاهرة عام 2009، أشارا فيه إلى أن التناقض في مضمونهما لم يكن دليل توبة أو تغيير لمذهب فكري بل نوعا من البراغماتية السياسية، إذ إن الرئيس الأميركي سياسي يسعى لإعادة انتخابه في نوفمبر/تشرين الثاني من العام القادم.

وذكر الكاتبان ناحوم برنباع وشمعون شيفر في مقالهما الافتتاحي بصحيفة يديعوت أحرونوت، أن أوباما لم يتبن فقط الحجج الإسرائيلية ضد الاعتراف بدولة فلسطينية عبر الأمم المتحدة، بل تبنى الرواية الإسرائيلية الأساس التي تقوم على أن "إسرائيل دولة صغيرة محاطة بالأعداء الذين يسعون إلى إبادتها، وأبناؤها يعيشون خطرا على حياتهم كل يوم، وجيرانها يربون أبناءهم على الكراهية".

وأشار الكاتبان إلى أن خطاب أوباما أمس قوبل بحفاوة بالغة من جانب الإسرائيليين، وبخاصة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي وصفه بأنه خطاب رائع، بينما استقبله الفلسطينيون بإحباط وغضب.



ليفي: الفلسطينيون هم اليهود الجدد (الجزيرة)
بين قيادتين
ووصف الكاتب إسرائيلي جدعون ليفي -في مقال له بصحيفة هآرتس- القيادة الفلسطينية الحالية بأنها تشبه "في حكمتها وذكائها ومرونتها وعمليتها القيادة الإسرائيلية التي كانت عند أول إنشاء دولة إسرائيل".

وقال الكاتب المحسوب على اليسار الإسرائيلي إن الفلسطينيين هم "اليهود الجدد، ويذكرنا قادتهم -بصورة مدهشة- بالقادة الصهاينة الذين كانوا ذات مرة".

وأضاف متعجبا ومتسائلا "انظروا إلى محمود عباس، أليس هو ليفي أشكول (ثالث رئيس لوزراء إسرائيل)؟ وإلى صائب عريقات، أليس هو آبا إيبان (وزير خارجية إسرائيل الأسبق)؟ وإلى سلام فياض، أليس هو بنحاس سبير (وزير المالية الأسبق) أو إليعيزر كابلان؟ نرى الاعتدال نفسه، والصبغة الرمادية نفسها، والعملية نفسها والحكمة السياسية نفسها، بل وبقدر ما الفكاهة نفسها، يعوزهم فقط أن يتحدثوا باللغة اليهودية الإيديش؛ يأخذون ما يمكن الحصول عليه، وينزلون عن الأحلام الكبيرة في خطة التقسيم كما في حل الدولتين".

وأوضح ليفي في مقاله أن "المجموعة الفلسطينية التي تمضي الآن إلى الأمم المتحدة، يجب أن تذكر الإسرائيليين بالمجموعة الصهيونية التي توجهت إلى المنظمة نفسها قبل 64 سنة. أجل، توجد فروق ومع كل ذلك فإن التشابه يسبي القلب. إنهم الآن الضعفاء بإزاء الأقوياء، وداود بإزاء جالوت، وهم الآن العادلون أيضا في نظر العالم. إن العالم نفسه الذي أدرك في نوفمبر/تشرين الثاني 1947 أن اليهود (والفلسطينيين) يستحقون دولة، يدرك في سبتمبر/أيلول 2011 أن الفلسطينيين يستحقون دولة في نهاية الأمر، كان ذلك بعد صدمة المحرقة وهو الآن بعد صدمة الاحتلال، دونما مقارنة".



سريد: السحر الأسود تبدد (الجزيرة)
حلم تحطم
وكتب السياسي الإسرائيلي اليساري يوسي سريد مقالا بصحيفة هآرتس وصف فيها خطاب أوباما بأنه لم يكن سيئا، كما أنه لم يكن جيدا في الوقت نفسه.

وقارن سريد بأسلوب مزج فيه الأدب بالسياسة خطاب أوباما بالقاهرة مع خطابه بالأمس، قائلا إن الرئيس الأميركي في خطابه الأول كان ما يزال يحلم "أما أمس فكان تحطمه وتحطمنا".

وبنبرة تنم عن حزن، ولهجة على نقيض كل مقالات الكتاب الإسرائيليين الآخرين، كتب سريد يقول "إن السحر الأسود تلاشى، واختفت الرؤيا كأن لم تكن ولم يبق سوى الواقع القبيح: "لا اختصارات طريق"، هذه هي البشارة وكأنها لم تطل 44 سنة. إنه لأمر محزن وبائس".

وقال إن أوباما -الذي نعته بأنه "زعيم القوة العظمى والمحارب الكبير من أجل حقوق الإنسان والعدل والحرية والديمقراطية لجميع البشر"- بدا مثل رئيس دولة عادي آخر "يريد الكثير ويقدر على القليل؛ يصعب أن نغضب عليه، على هذا الرجل الطيب ذي النوايا الخيِّرة، لكن أصعب من ذلك أن نراه في عجزه، بطلا كُسرت أسنانه وفارقته قوته. فهل يُعينه إلهه هذه المرة؟".

أما الكاتب ياعيل شترنهل فقد رأى في مقال بالصحيفة نفسها أن رئيس الولايات المتحدة "ضعيف وخائب الأمل يقف إلى جانب إسرائيل ويرد عنها الانتقادات والمعارضة، لكن الولايات المتحدة قد لا تستطيع الاستمرار في الاهتمام بحل الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بسبب مشكلاتها الداخلية الكثيرة".

وقال السياسي يوسي بيلين في مقال بصحيفة "إسرائيل اليوم" تحت عنوان "ماذا عن حدود مؤقتة لفلسطين"، إن الخروج من المعضلة الحالية في الجمعية العامة للأمم المتحدة يكون بأن تشارك الولايات المتحدة مشاركة أقوى وأنشط، لصوغ قرار يصلح أن يكون أساسا لبدء تفاوض لتحقيق الجزء الثاني من خريطة الطريق، وهو نشوء دولة فلسطينية في حدود مؤقتة".

المصدر : الصحافة الإسرائيلية