عباس منصت في مداولات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك أمس الأربعاء (الفرنسية)

في حين يسعى الرئيس الفلسطيني محمود عباس جاهدا لإقناع الأمم المتحدة بالاعتراف بدولة فلسطين، يستشعر العديد من الدول الأوروبية وطأة الضغوط الدبلوماسية لتبني موقف بعينه إزاء القضية
.

وتقول صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إنه ليس ثمة دول تواجه مثل هذا المأزق أكثر من الدول الأوروبية الأربع في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال.

وقد أفصحت الولايات المتحدة بجلاء أنها ستستخدم حق النقض (الفيتو) لإبطال أي قرار من مجلس الأمن يمنح الفلسطينيين دولة، بينما من المرجح أن تصوت عدة دول أخرى -ومن بينها روسيا والصين ولبنان والبرازيل وجنوب أفريقيا والهند- لصالح القرار.

أما الدول الأوروبية الأربع ففي حيرة من أمرها، بحسب أحد الدبلوماسيين الأوروبيين الذي نقلت الصحيفة عنه القول "إن تلك الدول مدانة سواء أصوتت لصالح القرار أم ضده. فإن هي دعمت الموقف الأميركي ستُفسد بذلك علاقاتها مع العالم العربي والتي طالما سعت حثيثا لتطويرها، وإن هي انحازت إلى جانب الفلسطينيين، فستضفي بذلك عبئا آخر على علاقتها المتكدرة أصلا مع الولايات المتحدة".

على أن الدبلوماسيين في العواصم الأوروبية الأربع يحدوهم أمل في تفادي مثل هذه المواجهة. ومن المنتظر أن يُقدم عباس طلبه غدا الجمعة إلى الأمم المتحدة لنيل الاعتراف بدولة فلسطين، لكنه لم يفصح حتى الآن عن ما إن كان سيصر على إجراء تصويت فوري داخل مجلس الأمن.

ويأمل الدبلوماسيون الأوروبيون ألاَّ يُقدم عباس على ذلك، وأنه سيُحمل على تغيير رأيه خشية إلحاق الأذى البالغ بالعلاقات مع الولايات المتحدة ومن ثم إخراج عملية السلام من مسارها.

كما يأمل الدبلوماسيون كذلك أن يقبل الرئيس الفلسطيني بحل وسط كالذي طرحه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أمس الأربعاء بحيث يكون استئناف مفاوضات السلام خلال شهر، وإبرام اتفاق بشأن الحدود والأمن في غضون ستة أشهر، واتفاق نهائي في ظرف سنة.

إذا آثرت بريطانيا وفرنسا الدخول في معسكر الفيتو فسينظر إليهما على أنهما منحازتان إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل مما سيلحق الضرر بعلاقاتهما مع الجامعة العربية

المحك الأوروبي
وإذا رأى عباس الدخول في مواجهة، فإن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ستكون أمام اختبارين كبيرين: الأول هو ما إن كان بمقدورها التحدث بصوت واحد عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية.

فكثيرون يعتقدون أن الدول الأوروبية الأربع تلك بحاجة للاحتفاظ بجبهة موحدة ذلك أن الاتحاد الأوروبي ممثل ككتلة واحدة في اللجنة الرباعية الخاصة بالشرق الأوسط بجانب الولايات المتحدة وروسيا والأمم المتحدة.

غير أن الأهم -برأي الصحيفة- أن الاتحاد الأوروبي يقدم تمويلا كبيرا للاقتصاد الفلسطيني وهو لذلك يريد أن يبدو كصاحب صوت قوي في مثل هذه المواقف.

أما الاختبار الثاني أمام دول الاتحاد فيتمثل في ما إن كان باستطاعة الأوروبيين احتواء ما سيترتب على أي قرار تتخذه من تداعيات.

فإذا آثرت بريطانيا وفرنسا الدخول في معسكر الفيتو فسينظر إليهما على أنهما منحازتان إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل مما سيلحق الضرر بعلاقاتهما مع الجامعة العربية.

كما أن الدولتين ستتعرضان لضغوط لكي تشرحا لشعبيهما أسباب عدم وقوفهما مع الفلسطينيين في وقت تؤيدان فيه ربيع الثورات العربية في ليبيا وسوريا.

وفي حال صوتتا لصالح الفلسطينيين فإن موقفا كهذا سيُعد بمثابة ضربة قوية لعلاقاتهما مع الولايات المتحدة.

والحالة هذه، فإن الدول الأوروبية الأربع المذكورة آنفا قد تمتنع عن التصويت، لكن ذلك سيتطلب منها جهدا أكبر لإيضاح ذلك للولايات المتحدة والعالم العربي على حد سواء، وفقا للدبلوماسيين الذين استشهدت الصحيفة بأقوالهم في التقرير.

على أي حال، فإن الدول الأربع قد تقرر في غضون الأيام القليلة القادمة الكيفية التي ستصوت بها في الأمم المتحدة، وسيكون قرارها في هذا الصدد هاما وخطيرا للغاية ويضاهي كل القرارات المهمة التي صدرت عن مجلس الأمن الدولي في العقد المنصرم.

المصدر : فايننشال تايمز