استخدام تقنيات التجسس في الدول الغربية شجع مصنعيها على إيجاد أسواق خارجية لها (غيتي)

كتب يفغيني موروزوف متهكما في صحيفة نيويورك تايمز يقول إن عناصر الستاسي (وزارة أمن الدولة في ألمانيا الشرقية السابقة) طالما حلموا بالمعدات الإلكترونية المتطورة التي امتلكتها أجهزة مخابرات العقيد معمر القذافي والتي عثر عليها عناصر المجلس الوطني الانتقالي الليبي قبل أيام.

ويقول الكاتب إن تلك المعدات مكّنت القذافي من مراقبة جميع أنواع الاتصالات التي كان الليبيون (كغيرهم من الشعوب) يستخدمونها مثل الرسائل النصية ورسائل البريد الإلكتروني والحوارات على الإنترنت وأي وسيلة اتصال أخرى.

ويسترسل الكاتب في تهكمه وتعجبه ويتساءل قائلا: المسألة الأغرب في الموضوع هو من أين أتى القذافي بمعدات التجسس تلك؟ ويجيب قائلا: من شركات فرنسية وجنوب أفريقية وبلدان أخرى.

كما أن هناك شركة ناروس الأميركية المملوكة لشركة بوينغ التي زودت من قبل تقنيات تجسس لمصر والمملكة العربية السعودية.

وينبه الكاتب المجتمع الغربي (الذي هو جزء منه) بأنه في الوقت الذي تباهينا كثيرا بالصورة الوردية لمواقع مثل فيسبوك وتويتر وكيف ساعدتا حركات التحرر حول العالم علينا أيضا أن نواجه الحقيقة المرّة، وهي أن هناك شركات جشعة مرتبطة بحكومات غربية قد ساعدت في قمع حركات التحرر تلك.

وكانت ليبيا هي آخر البلدان التي ظهرت فيها معدات تجسس غربية متطورة. في البحرين هناك ادعاءات من ناشطين في مجال حقوق الإنسان بأنهم خضعوا لتحقيقات من الجهات الأمنية عرض عليهم خلالها نصوص رسائل نصية أرسلوها من هواتفهم المحمولة الخاصة. ويقول الكاتب إن تلك القدرات قد اكتسبتها القوات الأمنية البحرينية بواسطة معدات متطورة من صنع شركات ألمانية وفنلندية.

وفي وقت سابق من هذا العام عثر الثوار المصريون على تقنيات تجسس متطورة في مقار جهاز أمن الدولة المصري.

من جهة أخرى، قامت شركات كندية وأميركية معروفة بتزويد أنظمة سلطوية في العالم العربي بتقنيات لحجب مواقع تواصل يستخدمها المحتجون مثل فيسبوك وغيرها.

ويكمل الكاتب قائلا: لسوء الحظ فإن الحكومة الأميركية التي تسوق نفسها الحامي الأكبر "لحرية استخدام الإنترنت" لا تستطيع قول الكثير للدفاع عن نفسها في قضية تورط شركات أميركية بتزويد معدات تحد من حرية استخدام الإنترنت.

وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون تطرقت إلى موضوع حرية استخدام الإنترنت في مناسبات عديدة، ولكن الآن عليها أن تتحقق من الطريقة التي قامت بها شركات من بلادها بتشويه أهدافها المعلنة.

وأدهى من ذلك –يكمل الكاتب- فإن الحكومة الأميركية كافأت في ديسمبر/كانون الأول الماضي شركة الاتصالات سيسكو لكونها "شركة وطنية صالحة" مع العلم أن هذه الشركة تزود الصين بقطع لما يعرف بـ"الجدار الناري الصيني العظيم"  (فاير وول).

ويشير الكاتب إلى أن تزويد شركات غربية دول سلطوية بمعدات تجسسية هو ليس محض صدفة وأن المسؤولين الغربيين ليسوا ببعيدين عن دائرة الاتهام، فهذه الشركات طورت تلك المعدات أصلا بطلب من الحكومات الغربية لأغراض التجسس الاستخباري ومكافحة الإرهاب، وبعد أن سلكت تلك الشركات هذا الدرب المربح أصبح من الصعب بمكان لجم جموحها لمزيد من الأسواق.

ويجادل الكاتب أن قيام الدول الغربية بحظر تصدير تلك التقنيات التجسسية المتطورة إلى نظم سلطوية لن يكون ناجعا ما دامت تلك المعدات تستخدم في الدول الغربية نفسها، وأن الشركات المصنعة سوف تجد وسيلة ما لتمرير تلك المعدات إلى الخارج.



وعليه يرى الكاتب أن الحل هو أن تعترف الدول الغربية بأن نظم التجسس التي تستخدمها –حتى ولو كانت مدروسة قانونيا- هي في نهاية المطاف تهديد للحرية، فكيف هو الحال في بلدان لا تبالي بقانونية أي إجراء يحمي نظامها، لذلك فالحل يجب أن يأتي من الداخل أولا، أي فرض قيود أشد على قطاع تقنيات التجسس وتقييم موضوعي لدرجة تطور معدات التجسس التي تحتاجها الدول الغربية فعلا.

المصدر : نيويورك تايمز