مصطفى عبد الجليل يتوسط كاميرون وساركوزي في طرابلس أمس (الفرنسية)

قالت صحيفة تايمز إن رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي هما أبرز وجوه التدخل الأطلسي في ليبيا، وزاراها أمس مقدمين دعمهما للقيادة الانتقالية.

وقالت الصحيفة إن تأكيدهما على أن الجزء الأصعب في الانتقال السياسي لم يأت بعد، يعني أنهما تفاديا الوقوع في نشوة النصر التي وقع فيها الرئيس الأميركي السابق جورج بوش عندما أعلن في مايو/أيار 2003 قائلا "انتهت المهمة" بعد إسقاط الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وأوضحت الصحيفة أن الاختيار كان صائبا، فكاميرون وساركوزي ومعهما الرئيس الأميركي باراك أوباما أقدموا على مخاطرة خدمت العدالة ومنعت وقوع عدد كبير من الضحايا المدنيين وسمحوا للشعب الليبي بتحرير نفسه من دكتاتورية نرجسية وفاسدة ووحشية، كما أن هذا التدخل خدم الأمن الغربي بوقوف حلف شمال الأطلسي إلى جانب ثورة شعبية على نظام داعم للإرهاب.

وأكدت الصحيفة أن ليبيا ليست بيد الثوار بشكل كامل، ورغم ذلك فهناك فرص واعدة بانتقال السلطة إلى حكومة دستورية، وهذا لم يكن ليحدث لو فشل قادة الغرب في الالتزام باستخدام القوة الجوية لحلف الناتو من أجل حماية الشعب الليبي.

وأوضحت الصحيفة أن مهام المجلس الوطني الانتقالي كثيرة ومختلفة، فـالقذافي ما زال هاربا، ودعواته للمقاومة لا يمكن أن تنجح لكنها قد تكون مدمرة، كما أن المجلس بحاجة إلى بسط سلطته على كامل التراب الليبي وإنعاش الاقتصاد الذي تعرض للشلل بسبب الحرب وتوقف إنتاج النفط، والمطلوب هو انتقال سريع لبرلمان وطني منتخب في العام المقبل.

وأضافت الصحيفة أن ليبيا ليست بلدا فقيرا، لكنها عانت من تسلط عائلة نهبت ثرواتها، وقد تم تجميد أكثر من خمسين مليار دولار أثناء الصراع، وهناك مسار صعب ومعقد لإعادتها إلى ليبيا، فجنوب أفريقيا التي حاولت التوسط في الصراع أثبتت قدرتها الدبلوماسية في إيجاد عقبات أمام الإفراج عن هذه الودائع، بينما يحتاج المجلس الانتقالي بشكل عاجل إلى 2.5 مليار دولار.

واعترفت الصحيفة بوجود عوائق أمام إعادة بناء ليبيا، لكنها قالت إنها ليست مثل تلك التي واجهها العراق بعد سقوط صدام حسين، فليبيا لا تملك جيرانا يسعون لضرب استقرارها، كما أن وجود عناصر إسلامية في الثورة أمر حقيقي لكن لا يوجد دليل على أنهم فصيل مسيطر.

وقالت الصحيفة أيضا إن أعضاء الناتو أظهروا تصورهم السياسي والدستوري لمرحلة ما بعد انتهاء الصراع وهذا خلاف لما حدث في العراق حيث غاب التخطيط بشكل كامل.

المصدر : تايمز