موقع مركز التجارة العالمي الذي استهدفته هجمات 11 سبتمبر/أيلول (الفرنسية)

قال الكاتب البريطاني روبرت كورنويل في صحيفة ذي إندبندنت إن هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 تسببت في نشوب عقد من الحروب التي حطمت العراق وأفغانستان، وجردت أعظم قوة في العالم من ثقتها وأوهامها.

ففي غضون السنوات العشر الماضية، فقدت الولايات المتحدة الأميركية الكثير من البشر والمال والسمعة، وفوق ذلك كله الأوهام.

فالاعتقاد بمنعة الأراضي من الأعداء الأجانب قد تلاشى صباح اليوم الذي وقعت فيه أحداث 11 سبتمبر.

وبعد عقد من الزمن، اختفى وهم آخر لا يقل أهمية هو الاعتقاد الجازم بأن أميركا ستبقى فرصة مطلقة ورفاها متناميا بصرف النظر عما يحدث في العالم.

ويرى الكاتب أن "هذا العقد الضائع" قد انتهى في حقيقته يوم الخميس الماضي عندما أعلن الرئيس باراك أوباما عن خطة لحماية الاقتصاد الأميركي من الانزلاق نحو أسوأ ركود منذ ثلاثينيات القرن الماضي.

أسباب الفشل
وتساءل كورنويل هل كان من الممكن منع وقوع هجمات سبتمبر، وقال ربما كان يمكن منعها ولكن بقسط وفير من الحظ.

ويستند إلى تقرير الهجمات الذي نشر في 2004 من قبل لجنة غير حزبية يحدد أربعة عناصر من الفشل، وهي التصور والسياسة، والقدرات، والإدارة.

ويبدأ الكاتب شرح تلك العناصر بالترتيب العكسي، فيقول إن العيوب في الإدارة انطوت على الافتقار المخجل للتعاون بين مكتب التحقيق الفدرالي (أف بي آي) ووكالة المخابرات المركزية (سي آي أي)، والرد البطيء لمقرات أف بي آي على التحذيرات التي قدمها العملاء في الميدان.

وعن القدرات التي تتضمن الموارد العسكرية والإستراتيجية المخصصة لمواجهة تهديد الإرهاب، يشير كورنويل إلى أن وزارة الدفاع (البنتاغون) كانت تعتمد الحرب الباردة في التفكير والأسلحة.

كما أن القدرات الدفاعية كانت موجهة فقط لأي تهديد يأتي من الخارج دون التركيز على الهجمات التي قد تستهدف المطارات المدنية في الداخل.

ولا يختلف الأمر بالنسبة للسياسة كما يقول كورنويل، فقبل هجمات سبتمبر كانت قضايا الشرق الأوسط والسعودية والبلقان تستحوذ على التفكير الأميركي، رغم أن الأميركيين كانوا على دراية كاملة بتنظيم القاعدة.

أما التخيل فكان أعظم أنواع الفشل حسب تقرير اللجنة، ويتساءل الكاتب قائلا: كيف لعصبة قليلة أن تأتي ضمن عملية لم تكلف سوى نصف مليون دولار لتحدث فوضى في أكثر دول العالم قوة في التاريخ وتكبدها نحو أربعة تريليونات دولار.

وتساءل كورنويل قائلا: هل يمكن للسلطات الأميركية أن تتكهن بما يمكن أن تحدثه أي هجمة جديدة محتملة؟

الكاتب كورنويل: أوباما سار على خطى سلفه بوش في العديد من السياسات منها غوانتانامو (الفرنسية)
تكاليف
ويرى الكاتب أن ثمة تكاليف تكبدتها الولايات المتحدة لا تقل خطورة عما سبق الحديث عنه، وتتمثل في تدمير سمعة الولايات المتحدة الأميركية إثر شنها "الحرب على الإرهاب" وما صاحب ذلك من تعذيب المشتبه فيهم والسجن لفترات غير محددة، وانتهاك الحقوق الأساسية للمعتقلين ورفض الطعون وترحيل المعتقلين وغير ذلك.

وحتى إن الرئيس أوباما مضى في سياسات سلفه جورج بوش ونكث عهودا قطعها على نفسه، فما زال معتقل غوانتانامو مفتوحا، واستمرت محاكمة المعتقلين إذا ما حوكموا- أمام المحاكم العسكرية، وزادت الهجمات التي تقوم بها الطائرات بدون طيار رغم ما تسببه من مشاعر العداء في البلاد التي تحاول أن تكسبها.

واستبعد الكاتب أن تقع هجمات جديدة على غرار 11 سبتمبر، عازيا ذلك إلى يقظة الشعب بالدرجة الأولى، متخذا من إحباط محاولة تفجير طائرة في ديترويت 2009 مثالا على ذلك، فضلا عما تبديه الأجهزة الأمنية من تعاون في ما بينها.

ويخلص إلى أن القوة العظمى الوحيدة في العالم تلقت درسا بعد فظائع 11 سبتمبر بأن الأزمات الاقتصادية ربما تكون أكثر تعقيدا من الحروب.

المصدر : إندبندنت