القطاع النفطي الليبي بحاجة الى سنتين ليتعافى من آثار الحرب (غيتي) 

قالت لوس أنجلوس تايمز الأميركية إن الولايات المتحدة وأوروبا استبعدا أي دور لهما في ليبيا في مرحلة ما بعد الحرب، لكن الصحيفة حذرت من قلق ينتاب بعض الخبراء والمراقبين الذين يعتقدون أن استتباب الأمور في ليبيا ليس بالأمر القريب.

وطبقا للصحيفة، فإن إعلان الولايات المتحدة وأوروبا، بأنهما لن يشاركا في جهود إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية بشكل مكثف، جاء رغم بروز إشارات مقلقة عن انقسامات تضرب صفوف الثوار الذين أسقطوا معمر القذافي.

وترى الصحيفة أن إعلان الولايات المتحدة وأوروبا جاء بعد خمسة شهور ونصف الشهر من الحرب التي أجهدت قدراتهما العسكرية، وعرضت قادتهما إلى الكثير من الانتقادات على الصعيد الداخلي.

يُذكر أن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا هم الدول الثلاث الرئيسة التي قادت الحملة العسكرية على ليبيا. الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي يتوقان بشدة إلى طي ملف الحرب في ليبيا بسبب الانتخابات القريبة في بلديهما.

من جهة أخرى يرى الحلفاء الذين شاركوا في الحملة العسكرية على ليبيا أن الحكومة الليبية الجديدة باستطاعتها إعادة إعمار البلاد بالأموال الليبية، رغم أن قطاع النفط والغاز الليبي لن يعود إلى سابق عهده قبل سنتين.

وتنقل الصحيفة عن المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند قولها "ليبيا بلد غني".

ميركل أبدت استعداد ألمانيا لإرسال قوات حفظ سلام ولكن الليبيين رفضوا اي قوات أجنبية (رويترز)
ومن المتوقع –وفق الصحيفة- أن يتم التطرق إلى موضوع استبعاد دور أميركي أو أوروبي لأول مرة بشكل علني غدا الخميس عندما تجتمع في باريس "مجموعة الاتصال" التي ساعدت في تنظيم الحملة الجوية لحلف الأطلسي على ليبيا والتي تضم أعضاء غربيين وعربا. وستناقش "مجموعة الاتصال" الدور الجديد في ليبيا بعد زوال حكم العقيد القذافي.

وبدلا من وضع خطط لجمع أموال وتنظيم قوات حفظ سلام، يرى دبلوماسيون غربيون أن مجموعة الاتصال سوف تناقش تقديم النصح والمساعدة في إرساء حكم ديمقراطي واستعادة النشاط التجاري والمالي وتدريب قوات الأمن ومهام أخرى.

وفي خطوة ترمز إلى عزم دول "مجموعة الاتصال" إلى لعب دور أقل مركزية في ليبيا، ستعمد إلى تغيير اسمها إلى "أصدقاء ليبيا".

وتقول الصحيفة إن الولايات المتحدة وأوروبا لن يمتنعا عن تقديم أي مساعدات، إلا أن المساعدات المقدمة إلى ليبيا ستكون أقل بكثير من المساعدات التي يقدمونها عادة في نزاعات مشابهة.

ودفع الموقف السكرتير العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى المناداة بدعم أكبر لليبيا خاصة بعد نشر تقرير أممي داخلي يحذر من "محدودية النقد المتوفر من الدول المانحة" لأن النظرة السائدة تقوم على أن ليبيا تستطيع استخدام وارداتها النفطية في إعادة إعمار نفسها.

ويقدر بعض المراقبين وجود أموال ليبية مجمدة في المصارف العالمية تصل إلى 110 مليارات دولار، ويتوقع أن تذهب جميعها إلى الحكومة الليبية الجديدة حالما تقرر الأمم المتحدة كيفية الإفراج عن تلك الأموال.

من جهة أخرى، ذكرت الصحيفة أن دولا غربية مثل إيطاليا وغيرها ممن كانت تشتري النفط الليبي وتعتبر شريكا هاما في تطوير حقول النفط الليبية، قد بدأت تصطف استعدادا لإحياء عقودها مع الحكومة الليبية الجديدة.

وتشدد الصحيفة على أن الدول الغربية ترتكب مجازفة خطيرة بافتراضها أن دراما الثورة الليبية ستنتهي نهاية سعيدة ولن يكون هناك خطر سيلان أنهار من الدم على غرار ما حدث في أعقاب حربي الولايات المتحدة على العراق وأفغانستان.

وتعود الصحيفة إلى الوراء قليلا لتسرد أسس استبعاد دور غربي في ليبيا بعد الحرب فتقول: رغم أن البيت الأبيض دائما ما استبعد إرسال قوات لحفظ السلام بعد الحرب، إلا أن الأوروبيين جادلوا بأن مثل تلك القوة قد تكون ضرورية وناقشوا ذلك علنا.

المستشارة الألمانية التي ترأس حكومة أصبح لديها نوع من التحسس جراء الاتهامات الموجهة لها بالتقصير نتيجة عدم مشاركتها في الحملة العسكرية على ليبيا، قالت في واشنطن التي زارتها الربيع الماضي إن ألمانيا ستحاول إرسال قوات حفظ سلام ضمن جهود ما بعد الحرب في ليبيا.



لكن الأميركيين والأوروبيين استبعدوا في مرحلة لاحقة أي دور في ليبيا بعد الحرب بعد أن علموا أن المجلس الوطني الانتقالي الليبي يرفض أي قوات أجنبية. علي العجيلي ممثل ليبيا بالأمم المتحدة قال إن هذه المسألة "حساسة جدا في ليبيا" بعد الاحتلال الأميركي الدامي للعراق.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز