لماذا يمكن لشخص أن يأخذ تلك المجة الأولى المقرفة من السيجارة -والمجة الأولى تثير الاشمئزاز دائما- ويقول بعدها لا أعود إليها ثانية أبدا، بينما تصير بالنسبة لآخرين بداية الخضوع للنيكوتين الذي يعتبر أكثر أنواع الإدمان شيوعا في العالم؟ وهل يمكن أن يكون أي شيء مسببا للإدمان، بدءا من القمار إلى الشوكولاتة؟

الإدمان يبدأ عندما تكون المادة المعنية متاحة كما تقول رئيسة جمعية دراسة الإدمان البريطانية الدكتورة جيليان توبر، وهذا بشكل عام يكون لأسباب اجتماعية -مجموعات من الأصدقاء أو صديقة أو صديق- وغالبا ما يكون غير سار. والمكافأة تكون اجتماعية بحتة، ثم يصير حينئذ معززا ويتحول الميل العفوي إلى تبعية.

والمخدرات تغذي مباشرة ما يعرف بدائرة الإثابة للمخ، ويتعلم المخ أن يتطلع إلى الإثارة. ويحدث التغاضي عندما يطلب الشخص المزيد في كل مرة، ثم تبرز التبعية النفسية، أي الإدمان.

وأشارت ذي إندبندنت إلى دراسة طويلة الأجل لخمسمائة رجل، بدأت في أربعينيات القرن الماضي لاستكشاف لماذا يصير بعض الناس مدمنين دون البعض، ووجدت أنه لا توجد أنماط شخصية ثابتة.

 ويزعم علماء بكلية الإدمان في الكلية الملكية للأطباء النفسيين أن هناك ثلاثة عوامل خطر رئيسية: حيوية ونفسية واجتماعية.

ومن الناحية الحيوية قد تكون التوصيلات العصبية لمخ المدمن موصلة بطريقة مختلفة، خاصة في قشرة الدماغ الأمامية، الجزء الذي يزن إيجابيات وسلبيات عمل معين.

ووجد علماء فرنسيون مؤخرا أن أولئك الذين أصبحوا مدمنين كانت أدمغتهم غير قادرة على العودة إلى طبيعتها بعد تعاطي المخدرات بانتظام.

والعامل الثاني هو خطر الصدمات النفسية، فالإهمال في الطفولة أو الإيذاء الجسدي أو الحرمان أشياء شائعة جدا بين المدمنين.

أما الثالث فهو المخاطر الاجتماعية وتشمل توافر نوع معين من المخدرات لكونه موجودا في محيط الآخرين الذين يتعاطونه، والحرمان الاجتماعي.

إشارات تحذيرية
إذا أجبت بنعم على ثلاثة أو أكثر من الأسئلة التالية، فقد يكون هذا هو الوقت المناسب لطلب مساعدة لتفادي الوقوع في الإدمان:

هل تتوق إلى هذه المادة أو هذا السلوك؟
هل تجد صعوبة في التحكم في المقدار المأخوذ؟
هل أصبحت متساهلا فيه، بمعنى أنك تحتاج إلى كميات إضافية لإنتاج نفس الآثار؟
هل تهمل اهتمامات أخرى لإشباع عادتك؟
هل تشعر بأعراض امتناع نفسي عند التوقف، مثل العرق والقلق والارتعاش؟
هل ما زلت مستمرا على تعاطي هذا الشيء رغم علمك بالعواقب الضارة؟

المصدر : إندبندنت