الاقتصاد العالمي يتأثر بسمعة الاقتصاد الأميركي سلبا وإيجابا (رويترز)

تناولت معظم الصحف الأميركية بالنقد والتحليل التداعيات المحتملة على الاقتصاد الأميركي والعالمي لتخفيض التصنيف الائتماني الذي تعرضت له الولايات المتحدة، بعد أن انخفضت مرتبة قدرتها المالية من
"AAA" إلى "AA"أي من قادرة على الالتزام بسداد ديونها بشكل ممتاز إلى مستوى أقل".

فقد قالت صحيفة واشنطن بوست إن المسؤولين الأميركيين والأوروبيين يسعون جاهدين لطمأنة المستثمرين، في ظل القلق بشأن الأوضاع الاقتصادية السائدة، مشيرة إلى اجتماع طارئ انعقد البارحة بحضور وزير الخزانة الأميركي تيموثي غيثنر ورئيس الاحتياطي الفدرالي بن بينانكي، لمناقشة أثر تداعيات تخفيض مستوى القدرة المالية الأميركية على الأسواق المالية.

وناقش المجتمعون مدى تداعيات قيام مؤسسة ستاندردز آند بور العالمية بتخفيض قيمة السندات السيادية الأميركية أو تخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة، بمعنى تخفيض مستوى قدرتها على الالتزام بسداد الديون، في ظل تفاقم تداعيات أزمة الديون، وأصدر المجتمعون بيانا يؤكد دعمهم للاستقرار المالي في البلاد.

وبالتزامن مع اجتماع المسؤولين الأميركيين، قرر المركزي الأوروبي -بعد اجتماع لمسؤولين أوروبيين معنيين انعقد على عجل- بأن البنك سوف يستثمر في أسواق السندات الأوروبية، في محاولة لدعم الأوضاع المالية المتردية بكل من إيطاليا وإسبانيا أو برابع وخامس اقتصاد أوروبي يعاني أزمة مالية متفاقمة.

المسؤولون الأميركيون والأوروبيون يسعون جاهدين لطمأنة المستثمرين حول العالم بشأن الاقتصاد حال العالمي، في ظل احتمالات تأثر كل من تداعيات الديون الأميركية والأوروبية على بعضهما بشك متبادل
طمأنة المستثمرين
وأوضحت الصحيفة أن المسؤولين الأميركيين والأوروبيين يسعون جاهدين لطمأنة المستثمرين حول العالم بشأن حال الاقتصاد العالمي، في ظل احتمالات تأثير كل من تداعيات الديون الأميركية والأوروبية على الأخرى بشكل متبادل.

وتذكر اللقاءات الاقتصادية الطارئة التي تشهدها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بتلك التي صاحبت الأزمة المالية العالمية عام 2008، حيث انخفض سعر صرف الدولار نهاية الأسبوع وتأثرت أسواق الأسهم في الشرق الأوسط سلبا وبدت الأسهم الأميركية المستقبلية سلبية، وأما الأسواق الآسيوية فانخفضت عند الافتتاح.

ووسط أجواء الغموض التي تتسبب فيها تداعيات الأزمة في أميركا وأوروبا، أكدت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن مستشار أوباما الاقتصادي طويل الخدمة أي وزير الخزانة الأميركي غيثر باق في منصبه.

وأما الكاتب الأميركي إي جي دايون جي آر فتساءل في مقال بالصحيفة بشأن مدى قدرة الولايات المتحدة على إنقاذ الاقتصاد العالمي، في ظل الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد بحد ذاتها.

وأوضح الكاتب أن الأسبوع الأول من أغسطس/ آب 2011 سيبقى يسجل لحظات مخجلة بشكل فاضح ووصمة في التاريخ السياسي والاقتصادي للولايات المتحدة، مشيرا إلى الانتقادات التي واجهها المسؤولون الأميركيون بشأن عدم قدرتهم على التعامل مع أزمة الديون في البلاد.

وأضاف بالقول إنه حتى أنصار أميركا باتوا يشككون في قدرة الولايات المتحدة على إنقاذ نفسها وسمعتها من الورطة المالية، فكيف بقدرتها على إنقاذ الاقتصاد على المستوى العالمي؟

الكاتب الأميركي ديفد مالباس دعا في مقال بصحيفة واشنطن تايمز المسؤولين الأميركيين المعنيين لسرعة التحرك قبل أن يستشري الداء في بنية الاقتصاد الأميركي والعالمي
سرعة التحرك
وأما الكاتب الأميركي ديفد مالباس فدعا في مقال نشرته له صحيفة واشنطن تايمز المسؤولين الأميركيين المعنيين لسرعة التحرك قبل أن يستشري الداء في بنية الاقتصاد الأميركي والعالمي.


وتأتي دعوة الكاتب في أعقاب وضع مؤسسة ستاندردز آند بور العالمية -المعنية بتصنيف الدول وفق القدرة المالية للالتزام بسداد الديون- يدها على الجرح، بما يتعلق بقدرة أميركا على سداد التزاماتها المالية للآخرين.

وأوضح الكاتب أن تلك المؤسسة المعنية لم تقم بتخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة سوى بعد أن شككت بالخطط والإجراءات التي عجز المسؤولون الأميركيون عن اتخاذها بشكل يبعث على الطمأنينة بشأن سداد الديون التي تعصف بالبلاد.

من جانبها أشارت صحيفة وول ستريت جورنال إلى تخفيض التصنيف الائتماني الذي منيت به الولايات المتحدة، وقالت في تعليقها الإخباري إن عاملي الإنفاق والضرائب هما اللذان يؤديان إلى الكساد الاقتصادي.

وأوضحت الصحيفة أن تخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة من 
"AAA" إلى "+AA" أي من قادرة بشكل ممتاز على الالتزام بسداد ديونها إلى قادرة ولكن بشكل أقل، يُعد مؤشرا على إمكانية تعرض البلاد إلى مزيد من التخفيض في التصنيف الائتماني، ولذلك لم تبادر واشنطن إلى تغيير سياساتها الاقتصادية، مضيفة أن الأسواق المالية والمستثمرين هم من يحكموا على سمعة البلاد المالية.

وأما مجلة تايم، فتساءلت عن كيفية تأثير تخفيض القدرة الائتمانية للولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي، وقالت إن تخفيض رتبة البلاد الائتمانية من شأنه أن يترك تداعياته على الاقتصاد العالمي بكل تأكيد.

وأوضحت تايم أن تخفيض القدرة الائتمانية لدولة عظمى مثل الولايات المتحدة يختلف عن تخفيضها لدولة مثل اليونان أو إسبانيا، موضحة أن اقتصاد العالم ظل يرتكز على السمعة الاقتصادية الأميركية القوية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.





وقالت تايم إن تخفيض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة من شأنه أن يترك تداعياته على المستوى العالمي، وليس أقل من ضرورة إعادة تقييم كامل لمفهوم المخاطر في الاقتصاد العالمي.

المصدر : الصحافة الأميركية