أماكن العمل المفتوحة تقلل الإنتاجية (الأوروبية)

أظهرت دراسة بريطانية أن النشاط الزائد في المكاتب العصرية يمكن أن يقلل راحة الموظفين بنسبة 32% ويخفض الإنتاجية بنسبة 15%.

وقد وجد الباحثون أن المكاتب المفتوحة التي ليس فيها خصوصية للموظف تشكل نشاطا غير مرغوب فيه في أدمغة الموظفين يمكن أن يحول دون قيامهم بالمهام الموكلة إليهم كما ينبغي.

وأشارت ديلي تلغراف إلى أن المكاتب المفتوحة نشأت في خمسينيات القرن الماضي، وسرعان ما صارت شعبية كطريقة للمكاتب الأفقية.

وقالت الصحيفة إن نتائج الدراسة كُشفت في برنامج للقناة الرابعة البريطانية "الحياة السرية للمباني" الذي يذاع اليوم.

وذكرت الصحيفة أنه أجري اختبار على مقدم البرنامج التلفزيوني المذكور باستخدام قلنسوة وضعت على رأسه تقيس موجات مخه أثناء محاولة العمل في أحد هذه المكاتب المفتوحة، وكشفت التجربة تدفقات مفاجئة ومكثفة من التشتت.

وقال عالم الأعصاب الذي أجرى التجربة الدكتور جاك لويس إن "المكاتب المفتوحة قامت على فكرة أن الأشخاص يستطيعون التحرك والتفاعل بحرية لتعزيز التفكير الإبداعي وحل أفضل للمشاكل، لكن الأمر لا يسير هكذا، لأنك إذا بدأت تنشغل بعمل ما وانطلق جرس الهاتف في الخلفية فإنه يشتت تركيزك، حتى وإن كنت غير مدرك لهذا الأمر في حينه فإن المخ يستجيب للإلهاءات".

المكاتب المفتوحة التي ليس فيها خصوصية للموظف تشكل نشاطا غير مرغوب فيه في أدمغة الموظفين يمكن أن يحول دون قيامهم بالمهام الموكلة إليهم كما ينبغي
كما أن المكاتب الحديثة التي ترفض السماح للموظفين بتزيين الجدران أو الطاولات قد لا تساعد أيضا الموظفين في الإنتاج.

وقال العالم النفسي بجامعة إكستر الدكتور كريغ نايت إن السماح للموظفين بوضع بصمتهم على المساحة التي يشغلونها في العمل يمكن أن يحسن أداءهم في العمل.

وأضاف أن التجارب التي أجريت بينت أن الموظفين يستجيبون بطريقة أفضل في المساحات المزخرفة بالصور والنباتات، وإذا سُمح لهم بزخرفة المساحة التي يشغلونها بأشياء خاصة بهم فإن ذلك يمكن أن يزيد رفاهيتهم بنسبة 32% وإنتاجيتهم بنسبة 15%.

وتابع الدكتور نايت "هذا لأنهم يتمكنون من التجاوب مع البيئة المحيطة بهم ويشعرون براحة أكثر ومن ثم يزيد تركيزهم".

وأشارت الصحيفة إلى دراسة أخرى أجراها الأستاذ فريد غيدج من مختبر الوراثيات بمعهد سولك في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية، قارن فيها أدمغة فئران تجارب موضوعة في أقفاص خالية ونظيفة مع تلك الموضوعة في بيئات أكثر إثارة.

وقال غيدج إنه خلال فترة الشهر التي استغرقتها الدراسة تبين أن أدمغة الفئران الموضوعة في بيئات منعشة يزيد حجمها بنسبة 15%. وهذه المنطقة من الدماغ تكون مليئة بالأوعية الدموية ونشأت فيها خلايا عصبية جديدة.

وأضاف أنه "إذا استطعنا توسيع التجربة على البشر فإن هذا يبين أن البيئة المنعشة يمكن أن تحسن كثيرا الأداء والقدرات".

المصدر : ديلي تلغراف