برلسكوني ووزير ماليته تريمونتي يعلنان إجراءات لمواجهة الأزمة بإيطاليا (رويترز-أرشيف)

قال الكاتب بيتر أوزبورن في صحيفة صنداي تلغراف إن هناك تواريخ مميزة لأحداث كبيرة منها 1914 و1929 و1939 و1989، وإن هناك أمرا مرعبا يمكن أن ينضم إليها العام 2011.

وأوضح الكاتب أن الأزمة التي انفجرت قبل ثلاث سنوات أخذت منحى مدمرا حاملا معه عواقب مرعبة لكل الذين يعيشون في الديمقراطيات الأوروبية.

وقال إن الأحداث جاءت متسارعة في الأيام القليلة الماضية، فأزمة الديون في منطقة اليورو تجاوزت حدودها وضربت إسبانيا وإيطاليا، كما تجمدت أجزاء من النظام البنكي الأوروبي، وتم تجريد أميركا من رتبتها الائتمانية الممتازة (أي.أي.أي) إلى درجة أدنى، وهو ما يهدد بتخفيضات قادمة ستقود إلى تجريد الدولار الأميركي من وضعه كعملة احتياط عالمية.

الوضع أسوأ من الأيام التي تلت غلق بنك ليمان براذرز، ففي ذلك الوقت كان أمام صانعي السياسات عدة بدائل لم تعد متوفرة اليوم

وأوضح الكاتب أن هناك إشارات متزايدة على أننا سنواجه الأحداث السيئة لعام 2008، وقال "الحقيقة أن الوضع أسوأ من الأيام التي تلت غلق بنك ليمان براذرز، ففي ذلك الوقت كان أمام صانعي السياسات عدة بدائل لم تعد متوفرة اليوم".

وشرح الكاتب هذه النقطة بقوله إن أزمة 2008 عندما ضربت كانت نسبة الفائدة مرتفعة في الولايات المتحدة وأوروبا، فكان بيد البنوك المركزية تخفيض كلفة الاقتراض، أما اليوم فنسب الفائدة في الحضيض، وبالتالي لا يوجد أي خيار آخر.

أما النقطة الثانية فهي أن الوضع قبل ثلاث سنوات كان مريحا أكثر، لسبب واحد هو أن الاقتصادات الغربية بدت أنها تعافت سريعا لأن الصين استجابت بنمو اقتصادي ضخم. أما اليوم فالصين تعاني من تضخم كبير، وهي ليست في وضع يسمح لها بمد يد العون.

وفيما يتعلق بالوضع في بريطانيا قال الكاتب إنه في عام 2008 كان الدين العام يمثل 40% من الدخل الإجمالي الخام، فكان أمام الحكومة إمكانية التدخل وإنقاذ البنوك العاجزة، أما اليوم فتجاوز الدين 60%، وهذا يعني أنه يستحيل على الحكومة البريطانية أن تقدم على الخطوة نفسها بدون أن تواجه خطر الإفلاس، وهناك دول أوروبية كثيرة أمام هذه المعضلة.

وقال الكاتب إن العواقب مرعبة، فصناع السياسة يجدون أنفسهم أشبه بسائق سيارة في منحدر وفجأة يفقد التحكم فيها، فلا دواسة سرعة تستجيب ولا فرامل تعمل، وحتى عجلة القيادة تتجمد، والحل هو مهارة السائق لتفادي الحادث بقليل من الحظ، والقادة الغربيون لا يملكون شيئا من هذا.

وقال إن اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع بدا أشبه باجتماع آل بوربون في صيف عام 1789 عشية الثورة الفرنسية.

اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع بدا أشبه باجتماع آل بوربون في صيف عام 1789 عشية الثورة الفرنسية

وأوضح الكاتب أن هناك مشكلة أخرى تواجه السياسيين الأوروبيين، وهي أن هناك أصواتا تدعو لتدخل البنك المركزي الأوروبي في سوق السندات الأوروبية لإعادة الاستقرار، ولم تعلن كل من ستاندرد آند بورز وموديز أي تصنيف للبنك المركزي الأوروبي، ولو فعلت فهذا يعني أن تلك السندات ستدخل خانة السندات الخطرة أو ربما أسوأ، وسيكون فيها إفلاس المركزي الأوروبي، ومع الوضع السيئ للسندات اليونانية والإيرلندية والبرتغالية تكون دول منطقة اليورو مدعوة لسد النقص في المركزي الأوروبي وهنا تبدأ الفوضى الحقيقية، فربما يزعم البعض أنه لا يستطيع، ويحتج البعض الآخر بأن الدستور الأوروبي يمنع المركزي من شراء السندات الوطنية، وغير ذلك من الحجج.

وأطلق الكاتب تحذيره قائلا إن منطقة اليورو على وشك الانهيار، وإن هذا سيحدث إذا اضطرت بعض البنوك الإيطالية والإسبانية لغلق أبوابها في الأسابيع القليلة المقبلة.

المصدر : صاندي تلغراف