الصين لا تستطيع إنقاذ الغرب
آخر تحديث: 2011/8/6 الساعة 11:07 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/8/6 الساعة 11:07 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/7 هـ

الصين لا تستطيع إنقاذ الغرب

الأزمة المالية العالمية فرضت مواجهة بين اليوان والدولار (رويترز)

قال الخبير في الشؤون الصينية جوناثان فنبي إنه بينما يواجه العالم وضعا كارثيا جديدا في مرحلة أزمة الديون، تبدو الصين في وضع مالي مريح لمواجهة اهتزازات الأسواق، بل وحتى استخدام ثرواتها لنجدة العالم الغني.

وقال الكاتب إن هذه النظرة الظاهرية تعطي الانطباع بأن للصين أسبابا عديدة للارتياح، ففي النصف الأول من هذا العام سجلت نموا بنسبة 9.5%، وارتفعت صادراتها بنسبة 24% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2010، وهي تملك احتياطيا نقديا أجنبيا يبلغ ثلاثة تريليونات دولار، وأصبحت ملجأ الاستدانة للإدارة الأميركية، وحتى الحكومات الأجنبية التزمت الصمت تجاه سجلها السيئ في انتهاك حقوق الإنسان، وأفضل من وصف هذا الوضع وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون عندما قالت "كيف تتكلم بخشونة مع صاحب المصرف؟".

وقال الكاتب إن هناك تناقضا في فكرة أن ينقذ الغربَ بلد به ملايين العمال الفقراء نسبيا، لكن صعود الصين أغرى أشخاصا مثل مدير البنك الدولي روبرت زوليك باحتمال تحول الصين إلى صاحب مصلحة في ذلك.

هناك تناقض في فكرة أن ينقذ الغربَ بلد به ملايين العمال الفقراء نسبيا، لكن صعود الصين أغرى أشخاصا مثل مدير البنك الدولي روبرت زوليك بهذا الاحتمال
كما أوضح أن القادة الصينيين أبدوا عدم رضاهم عن الإسراف الغربي وفشل إدارة أوباما والحكومات الأوروبية في إعادة تنظيم بيوتهم، بينما نجحت بكين في التعافي والعودة إلى النمو القوي بعد الأزمة المالية لعام 2008.

وأكد الكاتب أن هناك عوامل تقيد قدرة الصين على التحرك أو رغبتها في التحرك للعب دور رئيسي، منها رغبتها في تقليص سنداتها المقومة بالدولار بسبب تراجع أدائه، لكنها ليست مرتاحة لأداء اليورو ولا توجد أي عملة أخرى في السوق يمكن أن تغريها بالتحول إليها، كما أن الاستثمارات الصينية في أوروبا ضعيفة مقارنة بمثيلتها في أفريقيا وأميركا اللاتينية.

وأوضح أن الصين تريد تغيير النظام المالي العالمي، لكنها لا تملك تصورا لهذا التغيير، فهي تدين التصرف الأميركي ودعت مؤخرا إلى اعتماد عملتها اليوان في التجارة الدولية، ولكن نتيجة هذا العمل على المدى الطويل مع استمرار سيطرتها على سعر صرف اليوان لن يؤدي إلا إلى زيادة احتياطياتها من الدولار.

وذكر الكاتب نقطة تثير رعب الصينيين، إذ قال إنهم خرجوا من الأزمة المالية لعام 2008 بتريليوني دولار في برنامج توسع ائتماني والإنفاق على البنية الأساسية، لكن المسؤولين الصينيين يتخوفون من عاملين أولهما أن آثار هذا البرنامج -جنبا إلى جنب مع الضغط على الإمدادات الغذائية وارتفاع الأجور- ستؤدي إلى تفشي التضخم.

أما الثاني فهو أن الطلب على الصادرات الصينية سينخفض ​​إذا غرق الغرب في حالة من الركود والتراجع. كما أن التضخم الذي ارتفع من 2% طيلة العقد الماضي إلى أكثر من 6% في هذا الصيف، دفع الحكومة الصينية إلى السعي لتخفيضه إلى 4% السنة المقبلة.

وقال الكاتب إن الصين وجدت نفسها بين المطرقة والسندان، فهي تريد درء التضخم -سواء لأسباب اقتصادية أو غيرها- والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، لكنها تحتاج إلى أسواق التصدير للإبقاء على حيويتها عندما تصبح فاتورة وارداتها تحت رحمة أسعار السلع الأساسية.

الصين تريد درء التضخم، لكن أسواق التصدير ستتأثر إذا غرق الغرب في حالة من الركود والتراجع
وختم الكاتب بالتأكيد أن النجاح الذي غطى فشل الصين في صياغة سياسة عالمية سياسية أو اقتصادية متماسكة، هو أبعد من المصالح الجوهرية الأساسية القليلة مثل الإبقاء على نظام تجاري مفتوح، والحصول على السلع الأساسية، والحفاظ على قيمة منخفضة لعملتها، ورفض منتقدي سياستها في التبت أو تايوان.

وأضاف أن الأزمة الحالية من المرجح أن تسلط الضوء على القيود المفروضة على هذا النهج الذي يتميز بضيق الأفق، والحقيقة هي أنه من شبه المؤكد أن قادة الصين يفضلون مشاهدة المباراة الفوضوية وهم يطلقون صيحات الاستنكار من المدرجات، بدلا من النزول إلى أرض الملعب ومحاولة وضع الأمور في نصابها.

المصدر : ديلي تلغراف