انهيار بنك ليمان بروذرز عام 2008 أدى إلى تداعيات كارثية على اقتصادات كثيرة (رويترز)

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن كثيرا من الناس ينحون باللائمة على النظام السياسي المختل للولايات المتحدة بشأن الأزمة المالية التي تعصف بالبلاد، والتي بدأت تترك تداعيات على العديد من مناحي الحياة برغم الاتفاق على خطة لحلها على مدار سنوات قادمة.

وتساءلت واشنطن بوست في افتتاحيتها بشأن الكيفية التي اتبعتها بعض دول البلطيق في معالجة الأزمات المالية، والتي كادت تتسبب في انهيار اقتصاداتها بالكامل، ولكنها تمكنت من الخروج من الأزمة بأقل الخسائر.

وأوضحت الصحيفة أن انهيار بنك ليمان بروذرز في 2008 أدى إلى إصابة دول على بحر البلطيق ذات اقتصادات صغيرة بالشلل، من بينها دول مثل ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا.

وأما الدول الثلاث التي استقلت عن الاتحاد السوفياتي السابق في تسعينيات القرن الماضي قبل أن تنظم إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) وإلى الاتحاد الأوروبي فاستدانت مبالغ طائلة من أجل تمويل قطاعات العقار في بلدانها ومن أجل محاولة إنعاش اقتصاداتها.

دول البلطيق اتخذت قرارات صعبة لمعالجة أزماتها الاقتصادية، تمثل بعضها في تخفيض الإنفاقات الحكومية بشكل كبير، وفي رفع معدل الضرائب، وتخفيض معدل الرواتب والأجور
جفاف المنابع
ولكن عندما منيت الأسواق العالمية بالجمود وعندما جفت منابع التمويل، فسرعان ما تعرضت الأسواق المالية لتلك الدول إلى حافة الانهيار، فانخفض الناتج القومي لإستونيا بمعل 14% وأما بالنسبة إلى لاتفيا فانخفض بنسبة 25%، إضافة إلى ارتفاع معدل البطالة في الدولتين إلى 20%.

ولكن حكومات الدول البلطيقية سرعان ما تحركت، وبدلا من جعل قيمة عملتها تنخفض إلى الحضيض، فإنها اتخذت قرارات صعبة تمثلت في تخفيض الإنفاقات الحكومية بشكل كبير، وفي رفع معدل الضرائب، وتخفيض معدل الرواتب والأجور.

وفي غضون عام، تمكنت إستونيا من استعادة عافية اقتصادها وقللت نسبة العجز في ميزانيتها بمعدل 9% وهو ما يشبه معدل العجز في ميزانية الولايات المتحدة في الوقت الراهن، وأما معدلات الأجور في إستونيا فانخفضت بنسبة 25%.

وقالت واشنطن بوست إن الحزم أحيانا يأتي بنتائج أفضل، مشيرة إلى أن معدل نمو اقتصاد إستونيا للعام الجاري كان الأسرع على مستوى دول الاتحاد الأوروبي مسجلا 8.5% كمعدل نمو للناتج القومي.





وفي حين أشارت الصحيفة إلى تحسن الوضع الاقتصادي في دول البلطيق الأخرى، قالت إن اتخاذ القادة لبعض الإجراءات القاسية بشأن الأوضاع الاقتصادية، من شأنه أن يعود بالفائدة على حال تلك الاقتصادات التي تعاني أزمات تكاد تكون كارثية، مثل الوضع في الولايات المتحدة.

المصدر : واشنطن بوست