القيادة المدنية تعزز سيطرتها على القوات المسلحة (الفرنسية)

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن خطوة القيادة المدنية التركية بتعيين أربعة قادة عسكريين أمس الخميس تعزز بشكل حاسم سيطرتها على قواتها المسلحة، بعد أيام من الاستقالة المفاجئة للقيادة العسكرية تعبيرا عن الإحباط من الملاحقة القضائية المستمرة للضباط المتهمين بالتآمر على الإطاحة بالحكومة.

وقد عكست التعيينات الجديدة لرئيس هيئة الأركان العامة وقادة الجيش والبحرية والقوات الجوية الإصرار المتزايد للحكومة المدنية في صراعها مع المؤسسة العسكرية التي أدارت ثلاثة انقلابات منذ عام 1960 وأقصت حكومة أخرى من السلطة عام 1997.

وأشارت الصحيفة إلى أن التعيينات أعلنت في ختام اجتماع مجلس كبار العسكريين، وهي مجموعة متنفذة يقودها مسؤولون عسكريون ومدنيون بارزون.

وقالت إن المجلس حوّل في السنوات السابقة النفوذ العسكري إلى المجال العام. لكن اجتماع أمس قاده رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وبدت صورة توثيق الحدث التي تم تداولها على نطاق واسع وكأنها تظهر نجاحه في تأمين السطوة المدنية في السياسة التركية. ويشبه المعيَّنون أسلافهم في الخلفية والخبرة، لكن صعودهم هو بداية ما يعتبره كثيرون حقبة جديدة من الهيمنة المدنية للبلاد.

وأضافت أن استقالات الجمعة الماضية جاءت كصدمة داخل وخارج تركيا، وهي عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو) وقوة اقتصادية متزايدة النفوذ ولها علاقات وثيقة مع أوروبا والشرق الأوسط. لكن أردوغان استغل الحدث كفرصة لتعيين قيادة عسكرية أكثر احتمالا لقبول كونها تابعة لحكومة مدنية.

وتعتبر السيطرة المدنية على المؤسسة العسكرية مطلبا هاما لعضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي الذي كانت تسعى حكومة أردوغان للانضمام إليه منذ توليه منصبه.

وقال خبير عسكري تركي إن "المؤسسة العسكرية كان لديها بعض الأفكار الخاطئة وثقافة غير صحية ومعادية للديمقراطية عن دور الجيش، لكن من الآن فصاعدا أعتقد أن الجيس لن يتمكن من رفض أي سلطة مدنية أو مراسيمها أو التلاعب بحكوماتها كما فعل في الماضي".

ونظر بعض أعضاء المؤسسة العسكرية السابقين إلى التطورات الأخيرة بإحساس من الخضوع والهزيمة خشية أن لن تعود المؤسسة قادرة على القيام بوظيفة ميزان قوة ضد ما يرونه من جهود أردوغان لتقويض المبادئ العلمانية التي وضعها مصطفى كمال أتاتورك عند تأسيسه تركيا الحديثة قبل نحو قرن من الزمان.

المصدر : نيويورك تايمز