الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة (أرشيف-الأوروبية)

كتب روبرت فيسك بصحيفة إندبندت البريطانية يقول إن العرب لم يفاجأوا بتوجه أسرة القذافي إلى الجزائر، فلسنوات وقفت الجزائر مع القذافي ضد الغرب، لأن تاريخها علمها عدم تلقي الأوامر من الخارج.

وفي لحظة بدء قصف الطائرات الفرنسية ليبيا، عادت ذكريات المحتل الذي استعمر الجزائر 132 عاما ومعها ثورة 54-1962 التي أنهت الوجود الفرنسي بالجزائر وحققت الاستقلال.

وإذا كان الليبيون -والكلام للكاتب- محرومين من دروس التاريخ في كتبهم، فإن منطقة فزان الغربية كانت محتلة من طرف فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية من أجل حماية وجودها بالجزائر، وهذه المنطقة الشاسعة معروفة منذ عقود طويلة بأنها منطقة تهريب، وانتقال أسرة القذافي عبرها لا يعد عملا عسكريا كبيرا.

وأوضح فيسك أن إعلان الخارجية الجزائرية وجود أسرة القذافي على أراضيها يعكس رغبة الجزائريين في أن يظهروا للغرب -والفرنسيين تحديدا- أن حريتهم، والشعور الوطني المقدس في الجزائر والذي تضرر كثيرا أثناء انتفاضة الإسلاميين في التسعينيات، لا يمكن المتاجرة بهما من أجل الغرب.

وقال فيسك إن الجزائر أعلنت بوضوح أنه لا يمكن إيواء أسرة القذافي سرا، وإن هذه الدولة لها كامل الحق في التعاطف الإنساني مع العرب، ويمكن لحلفاء الناتو اعتبار الإيواء عملا عدوانيا إذا شاؤوا.

واعتبر فيسك أن "معركة القذافي ضد الإسلاميين لا تساوي شيئا ضد الحملة الضخمة التي تشنها الجزائر ضد مسلحيها الإسلاميين" وهو ما جعلهما حلفاء، فلماذا تتخلى الجزائر عن أخيها لمجرد انقلاب العرب وبعض القوى الأوروبية عليه؟ وإذا كان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يعانق القذافي عام 2007 ثم يقصفه بعد أقل من أربع سنوات، فإن الجزائر لا تنقلب على أصدقائها.

ورأى الكاتب أن هذا ما تريد الجزائر توجيهه للغرب، لكن هناك الوجه المظلم والدموي في علاقات الأجهزة الأمنية للبلدين، فكلتاهما استخدمت التعذيب والقتل السياسي والمجازر ضد شعبها، وكثيرا ما صدر الجزائريون تجربتهم في محاربة الإرهاب لمخابرات القذافي.

وأضاف فيسك أن هناك سببا آخر وهو أن الجزائر لا تريد أن تكون ليبيا أخرى، فهي أكثر حرية وفيها هامش ديمقراطية أكبر مما كانت عليه في سنوات التسعينيات، وهي تعتقد، والسبب وجيه هذه المرة، أن الثورة الليبية حصلت على دعم الغرب بسبب ثروة  البلاد النفطية الضخمة.

الجزائر لا تريد أن تكون ليبيا أخرى، وهي تعتقد أن الثورة الليبية حصلت على دعم الغرب بسبب ثروة البلاد النفطية

وقال أيضا إن الجزائر تملك ثامن احتياطي عالمي من الغاز الطبيعي، وهي رابع أكبر مصدر له، كما أن احتياطاتها النفطية تقدر بنحو 12.5 مليار برميل، وتصدر 27% من نفطها إلى الولايات المتحدة، وهي تعلم جيدا أن الغرب لم يكن ليتدخل في ليبيا لو كانت صادراتها هي البطاطس، تماما مثلما لم يكن ليتدخل في العراق لو كان يصدر نبات الهليون.

وختم فيسك بالقول إنه إذا كان لأحد أن يتحدى السلطة بالجزائر فهي لن تسقط في ربيع ديمقراطي. وإن "استقبال الجزائر زوجة القذافي وأبنائه هو رسالة إلى الغرب أكثر مما هو رسالة إلى بقايا نظام الطاغية في ليبيا".

المصدر : إندبندنت