أحد مسلحي القاعدة في الجزائر (أرشيف-الفرنسية)

قالت صحيفة ديلي تلغراف إن الجزائر تواجه انتقام القاعدة بسبب إيوائها أسرة العقيد الليبي معمر القذافي التي وصلتها مساء الأحد الماضي.

وقال الثوار الليبيون إن استقبال أسرة القذافي يعتبر "عملا عدوانيا"، لكن الجزائر تواجه أيضا معارضة من جانب تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وذكرت الصحيفة أن مصدرا بوزارة الداخلية الجزائرية تحدث عن نشر ثلاثين ألف شرطي في شوارع الجزائر العاصمة ومعهم عشرون ألف شرطي إضافي، وكشف المصدر أنه "تم اتخاذ إجراءات أمنية إضافية بسبب احتمال وقوع عمل إرهابي"، وأضاف المصدر "حماية أسرة القذافي واجبة خاصة مع احتمال ملاحقة الثوار الليبيين لها".

وقالت الصحيفة إن هناك تشابها في نظامي البلدين بالإضافة إلى غناهما النفطي ومشاكلهما مع تنظيم القاعدة، وبينما واجهت ليبيا انتفاضة ضد القذافي في الأشهر الأخيرة، نجحت القيادة الجزائرية في تقديم تنازلات لإسكات المعارضة التي تحركت في العام الماضي.

وأضافت أن المواجهة الدموية التي شهدتها الجزائر في التسعينيات بين الحكومة والمسلحين الإسلاميين والتي خلفت نحو مائتي ألف قتيل، قد تخفف من الرغبة في الانتفاض ضد النظام حتى الآن.

ونقلت الصحيفة عن مايكل ويليس المختص في الشؤون الجزائرية بجامعة أوكسفورد قوله "مثل باقي الدول العربية، بلغت الجزائر مرحلة الاتفاق على الاختلاف مع القذافي، ولكن ربما يريدون الابتعاد عن هذا الاتفاق الآن".

وواجهت الجزائر اتهامات بدعم القذافي بالأسلحة والمرتزقة، لكنها رفضت هذه الاتهامات بل إن مسؤوليها يتخوفون من أخطار انتشار السلاح الذي تم نهبه من مستودعات الجيش الليبي خشية وقوعه في أيدي مسلحي القاعدة.

وقالت الصحيفة إن للجزائر أيضا مشاكلها الممثلة في الفقر والبطالة والنفور من العمل السياسي وهو ما قد يفجر الشارع.

كما أن هناك مشكلة أخرى تتعلق بالجمود السياسي المرتبط بمرض الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي يعاني من سرطان المعدة، ويواجه صراعا بين الجناح المدني في السلطة والجناح العسكري الذي يقوده رئيس جهاز المخابرات الجنرال توفيق مدين.

وقال ويليس "كلاهما نظام ثوري يعود إلى فترة الستينيات، والجزائريون لم يكونوا يريدون رؤية سقوط نظام آخر في الشرق الأوسط، ولكنهم ربما كانوا يأملون إيجاد حل مع رؤية انتهاء القذافي"، وأضاف "المشكلة هي غياب اتجاه واضح في قمة الدولة الجزائرية ولا يبدو أنهم يفكرون من هذه الزاوية".

المصدر : ديلي تلغراف