القذافي استفاد من تكنولوجيا الغرب للتجسس على الليبيين

قالت صحيفة وول ستريت جورنال إنها وجدت في أحد المقار الأمنية التي هجرها مسؤولو نظام القذافي، أوراقا وملفات تكشف تجسس مخابراته على البريد الإلكتروني والمحادثات التي يجريها الليبيون عبر برامج الكمبيوتر باستخدام تكنولوجيا وفرتها شركات غربية.

وقالت الصحيفة إنه في أحد المكاتب المهجورة وجدت كتب تدريب عليها علامة شركة آميسيس وهي فرع من شركة بول الفرنسية التي أسست مركز المراقبة هذا.

وأكدت الصحيفة أن هذا المكتب يقدم دليلا واضحا على دعم الشركات الأجنبية للقذافي في قمع الليبيين، خاصة وأن تاريخ بعض الرسائل الإلكترونية يعود إلى شهر فبراير/شباط الماضي أي الأيام الأولى لاندلاع الثورة على القذافي.

وذكرت الصحيفة أن أحد الملفات يكشف حوارا سجل يوم 26 فبراير/شباط الماضي مدته 16 دقيقة، حيث كان شاب وفتاة يتحدثان عبر برنامج ياهو للمحادثات وكان يغازلها أحيانا لكنه يبدي قلقه من أن معارضته القذافي قد تجعله هدفا لأجهزة الأمن.

وقال الشاب للفتاة إنه مطلوب أمنيا لأن عناصر القذافي أعدت قائمة من الأسماء لاستهدافها، وأنه سيختبئ وسيتصل بها من رقم هاتف جديد وطلب منها أن لا تخبر أحدا بما قاله لها، فردت عليه قائلة "أرجوك لا تنساني".

وقالت الصحيفة إن هذا النوع من التجسس أصبح أولوية قصوى لدى المسؤولين الليبيين بعدما حدث في تونس ومصر، ففي بداية هذه السنة أجروا اتصالات مع شركة آميسيس وشركات أخرى منها شركة ناروس التابعة لبوينغ وهي تصنع تكنولوجيا متطورة لمراقبة حركة الإنترنت.

كما سعت ليبيا لامتلاك أدوات التحكم في الاتصالات التي تتم عن طريق برنامج سكايب، وتشفير موقع يوتيوب، ومراقبة سلوك الليبيين في الإنترنت عن طريق وضع خوادم بها ملقمات، لكن هذه الاتصالات توقفت بسبب اندلاع القتال.

وأوضحت الصحيفة أن شركة ناروس الأميركية نفت وجود صفقات لها مع ليبيا فيما رفضت شركة بول الفرنسية التعليق.

وكشفت الصحيفة أن ليبيا هي إحدى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تستخدم تكنولوجيا متطورة لمراقبة المعارضين فيها، وأن شركات أميركية وكندية وأوروبية وصينية ساعدت أنظمة تلك الدول على غلق المواقع واعتراض البريد الإلكتروني والاطلاع على المحادثات التي تتم عبر الإنترنت.

وقالت الصحيفة إن مركز مراقبة الإنترنت في طرابلس يعد جزءا من جهاز ضخم بناه القذافي لمتابعة معارضيه، وأوضحت أن شركة آميسيس جهزت مركز المراقبة بتكنولوجيا متطورة لاختراق نشاط الإنترنت.

وأوضحت الصحيفة أن شركة زد تي إي الصينية ساهمت إلى جانب نظيرتها الفرنسية في تسليح القذافي بأدوات مراقبة الإنترنت، وقالت إن للشركتين اتفاقات عديدة مع الأجهزة الأمنية للقذافي، لكن مسؤولي الشركتين رفضوا التعليق.

وأشارت الصحيفة أيضا إلى شركة صغيرة من جنوب أفريقيا واسمها فاست تك المحدودة قدمت لنظام القذافي أدوات مراقبة الاتصالات الهاتفية الدولية التي تتم من وإلى ليبيا، وبدورها رفضت الشركة التعليق على الموضوع عندما سألتها الصحيفة بحجة سرية عملياتها في ليبيا.

وأكدت الصحيفة أن نظام القذافي وسع عمليات التجسس على مواطنيه بعد رفع الحظر بسبب تفجير لوكربي حيث وجد حرية أكبر في دخول أسواق مراقبة الإنترنت.

وأضافت أن الأجهزة الأمنية يمكنها مراقبة الاتصالات الهاتفية باستخدام أجهزة فاست تك فتسجل ما بين ثلاثين مليون وأربعين مليون دقيقة من الاتصالات التي تتم عن طريق الجوال والخطوط الأرضية كل شهر وتُسجل في الأرشيف لسنوات.

المصدر : وول ستريت جورنال