يواجه الجيش البريطاني تهم إساءة معاملة وتعذيب وقتل معتقلين عراقيين (وكالات) 

خلص تحقيق بريطاني دام ثلاث سنوات بهدف كشف ملابسات موت مواطن عراقي بعد يومين من اعتقاله من قبل القوات البريطانية في البصرة جنوبي العراق عام2003، إلى تبرئة القوات البريطانية من تهم ارتكاب أعمال التعذيب وإساءة المعاملة الممنهجة.

وكان بهاء موسى البالغ من العمر 26 عاما والذي كان يعمل موظف استقبال في أحد فنادق البصرة قد توفي في المعتقل، وأظهرت نتائج التشريح التي أجريت على جثته آثار اختناق و93 جرحا وأضلاع مكسورة وكسر في عظم الأنف.

يُذكر أن التحقيق بدأ عام  2008 بأوامر من وزير الدفاع البريطاني آنذاك ديس براون، والتي جاءت بعد أن برأت المحاكم العسكرية البريطانية ستة جنود من تهم ارتكاب تعذيب وجرائم حرب رغم اعتراف أحدهم بأنه قام بأفعال تعد جرائم حرب.

ورأس التحقيق قاضي محكمة الاستئناف المتقاعد السير ويليام غاج، ويعد أكبر عملية تحقيق عسكرية بريطانية في حرب العراق.

ورغم أن التقرير النهائي للتحقيق لم "يجد دليلا" على ارتكاب أعمال تعذيب واضطهاد وقتل ممنهجة بحق من حمل السلاح ضد القوات الأجنبية في العراق، إلا أن التقرير ينتقد بشدة هرمية إصدار الأوامر في الوحدات البريطانية التي عملت في العراق.

معركة مستمرة
وترى صحيفة ذي تلغراف أون صنداي أن نتائج التحقيق لن تنهي المعركة القانونية ضد الجيش البريطاني وأفعاله بالعراق، حيث يقول محامو حقوق الإنسان الذين يتولون قضايا أربعين عراقيا (من ضمنهم موسى) إنهم يريدون مقاضاة الجيش البريطاني على أعمال تعذيب وقتل ارتكبت بحقهم وحق ذويهم.

ويتوقع المحامون اللجوء إلى طلب تحقيق علني قد يؤدي إلى فرض إجراء قانوني.

وتنقل الصحيفة عن القادة العسكريين البريطانيين ارتياحهم لنتائج التحقيق رغم تضمنه انتقادات شديدة لطريقة عملهم في العراق، وتنقل عن ضابط بريطاني رفيع قوله "التحقيق لم يجد أدلة على وجود اضطهاد ممنهج لأنه لم يكن هناك شيء كهذا".

هذا لا يعني أنه لم تقع عمليات اضطهاد، لكن الادعاءات التي تقول بأنه كانت هناك ثقافة أو اتفاق على القيام بأعمال تعذيب بحق من حمل السلاح قد جرى دحضها".

وأكمل الضابط "إن موت بهاء موسى يظل لطخة في سمعة الجيش البريطاني. لقد كان شخصا مدنيا تعرض للضرب حتى الموت في المعتقل البريطاني ولم يتم تحميل المسؤولية لأي شخص عن ذلك، وهذا يعتبر فشلا ذريعا".

من جهة أخرى، يصر محامو الضحايا العراقيين على أن موت موسى كان جزءا من إساءة معاملة منظمة بحق المدنيين من قبل الجنود البريطانيين.

إلقاء القبض
وكان موسى وتسعة رجال قد ألقي القبض عليهم في فندق الهيثم بالبصرة في 14 سبتمبر/ أيلول 2003 من قبل جنود بريطانيين. وجاء هذا بعد أربعة أسابيع من قيام مسلحين بقتل ثلاثة من أعضاء الشرطة العسكرية الملكية البريطانية.

في جلسة استماع بمحكمة بريطانية عام 2004، قال داود موسى والد بهاء إنه ارتاع وشعر بالهلع من الحالة المزرية التي كانت عليها جثة ابنه عندما أحضر للتعرف عليها
وأشارت المعلومات الاستخبارية في ذلك الوقت إلى أن موسى كان واحدا من مجموعة من العراقيين الذين اشتركوا في تصفية العسكريين البريطانيين الثلاثة.

يُذكر أن المعلومات التي أدلي بها للجنة التحقيق أظهرت أن موسى قد تعرض ورفاقه الآخرون إلى اللكم والرفس وسُمعوا يصرخون من الألم، ورغم زيارة مسؤولين عسكريين للمعتقل الذي كانوا فيه فلم يتم اتخاذ أي إجراء لمنع إساءة المعاملة.

موسى انهار في النهاية ورغم نقله إلى مرفق طبي والمباشرة بإسعافه توفي جراء التعذيب الذي تعرض له.

وفي جلسة استماع بمحكمة بريطانية عام 2004، قال داوود موسى والد بهاء إنه ارتاع وشعر بالهلع من الحالة المزرية كانت عليها جثة ابنه عندما أحضر للتعرف عليها.

وفي نفس جلسة الاستماع شهد أحد رفاق موسى الذين اعتقلوا معه بأن الجنود البريطانيين كانوا يتسابقون لمعرفة أي منهم لديه القدرة على الاستمرار بالركل لمدة أطول.





يُذكر أن تهم القتل وإساءة المعاملة التي وجهت لستة عناصر من الجيش البريطاني في قضية بهاء موسى ورفاقه قد أسقطت لعدم كفاية الأدلة، وانتقد القاضي الذي تولى المحاكمة الجنود الستة لعدم تعاونهم مع المحكمة وتكوين "جدار من الصمت" أعاق التوصل إلى حقيقة ما حدث.

المصدر : ديلي تلغراف