مخاوف من تسبب الجثث المتناثرة في الشوارع بأمراض وأوبئة (رويترز)

في الوقت الذي تعاني فيه العاصمة الليبية طرابلس من نقص في الأدوية والمياه والوقود والطعام، يتخذ موضوع إزالة الجثث المتناثرة في شوارع طرابلس أولوية قصوى خوفا من انتشار الأوبئة والأمراض التي قد يسببها تعفن الجثث.

يذكر أن الجثث قد تكاثرت في شوارع طرابلس بعد الاشتباكات التي حدثت في المدينة والإعدامات الفورية التي تعرض لها أفارقة على يد الثوار بتهمة العمل كمرتزقة لدى العقيد الليبي معمر القذافي وليبيين أعدمتهم القوات الموالية للقذافي بتهمة الثورة والتآمر على القذافي. وكان تبادل إطلاق النار الكثيف قد منع المدنيين من الخروج، الأمر الذي فاقم من مشكلة تكدس الجثث.

وذكرت صحيفة ذي إندبندنت أن جثثا كثيرة تنتشر في مقر القذافي في باب العزيزية، وهي لأشخاص من دول منطقة الصحراء الغربية وقد قتلوا مكبلي الأيدي وحشيت كرات من القماش في أفواههم وتركوا في الشارع بغرض الاستعراض.

وتنقل الصحيفة عن تلفزيون سكاي نيوز اكتشاف مقبرة جماعية في مخزن في ضواحي طرابلس وجدت فيه 53 جثة متعفنة ومنتفخة جراء الحر الشديد ويشكل وجودها خطرا صحيا داهما على سكان طرابلس، الأمر الذي جعل مسألة نقلها ودفنها بشكل صحيح أولوية من أولويات مجلس مدينة طرابلس الذي دشن مؤخرا.

ويقول رئيس القسم البلدي في المجلس عمر العابد "لقد بدأنا تحركا آنيا لإزالة الجثث. من الواضح أن الأمر له علاقة بقضايا صحية. نعاني من شح في أمور أخرى ولا نريد أن يبدأ تفشي الأمراض".

دعوة أممية
يذكر أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعا أمس إلى مساعدات إنسانية عاجلة إلى ليبيا التي تعاني من نقص في المياه والكهرباء والوقود وجميع الحاجات الأساسية.

وترى الصحيفة أن التحديات التي يواجهها المجلس الوطني الانتقالي الليبي كثيرة بحسب ما يبين الوضع على الأرض.

وفي مستشفى أبو سالم في العاصمة طرابلس تظهر إحدى صور الخراب الذي يصنعه الإنسان، حيث تنتشر الجثث حتى في ممرات المستشفى وغرفه المخصصة للمرضى بعد أن امتلأت مشرحته عن بكرة أبيها.

أما كوادر المستشفى فقد اضطرت إلى الهرب من الموقع منذ يومين نظرا لكثافة النيران، في حين تعاني المستشفيات الأخرى من مشكلة نقص الكوادر والمعدات والمواد الطبية اللازمة.

نقص في الأوكسجين
في مستشفى شير زاوية يقول الطبيب المتطوع صلاح أحمد "المشكلة الرئيسية التي نواجهها هي نقص الأوكسجين، حيث قصف الناتو المصنع الحكومي الذي كان ينتجه. أما المصنع المحلي الخاص، فقد أقفل بعد أن هرب مالكوه إلى الخارج هربا من القتال".

من جهة أخرى لفتت الصحيفة إلى صعوبات تواجه الليبيين من أصل غير ليبي وخاصة الأفارقة حيث يدعي البعض منهم عدم استطاعته الحصول على المواد الغذائية.

وتنقل الصحيفة عن خديجة طيب الليبية من أصل مالي قولها "لقد عشت في هذا البلد 15 عاما، ولكن اليوم عندما أحاول الحصول على الطعام يقولون لي اذهبي بعيدا. لستم ليبيين أنتم أجانب. يقولون لي القذافي أتى بكم، دعوه يعتني بكم. زوجي عاطل عن العمل ولدي ثمانية أطفال، كيف لي أن أطعمهم؟".

المصدر : إندبندنت