أميركا متهمة بمحاولة خطف نصر ليبيا
آخر تحديث: 2011/8/28 الساعة 16:42 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/8/28 الساعة 16:42 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/30 هـ

أميركا متهمة بمحاولة خطف نصر ليبيا

الليبيون هم من يقاتل ويُقتل في سبيل تحقيق النصر النهائي (غيتي) 

شن الكاتب مايكل بويل في صحيفة ذي أوبزرفر البريطانية هجوما لاذعا على المسؤولين الأميركيين والإعلام الأميركي متهما إياهم بمحاولة خطف الانتصار في ليبيا ونسبه إلى الولايات المتحدة.

واتهم الكاتب الولايات المتحدة بليّ الحقائق عندما وصف البيت الأبيض سقوط القذافي بأنه إثبات لنجاح قرار الرئيس الأميركي باراك أوباما بإتباع تكتيك "القيادة من الصفوف الخلفية" في الحملة العسكرية على ليبيا.

ويقول بويل إنه بمجرد وصول الثوار الليبيين إلى طرابلس بدأ بين رودس نائب مستشار الأمن القومي في الإدارة الأميركية بحملة لتحريف الحقيقة في وسائل الإعلام بإدعائه أن الأسلوب الذي اتبعه أوباما في تغيير نظام القذافي والذي اتصف بالتدخل المحدود أثبت أنه أسلوب أكثر نجاحا من ذلك الذي اتبعه سلفه جورج بوش.

ويشير الكاتب إلى تفاخر المسؤولين الأميركيين بأن العملية برمتها انتهت بنجاح وبدون أن يسقط فيها ضحية أميركية واحدة، لا بل إن أحد المسؤولين الأميركيين تبجح بالقول إن "(الرئيس الأميركي السابق رونالد) ريغان استهدف القذافي، وجورج بوش استهدف بن لادن، ولكن أوباما قضى عليهما معا".

ويكمل الكاتب بالقول إن المعلقين في الإعلام الأميركي لم يتخلفوا عن ركب المسؤولين الأميركيين في نسب الانتصار إلى أوباما، بل إن بعضهم ذهب إلى التساؤل إن كان هذا الانتصار سيصب في مصلحة إعادة انتخاب أوباما.

وفي الوقت الذي وصف فيه عدد من المعلقين الوضع بأنه "انتصار محدود" لقائد متردد في زمن الحرب، تذمر آخرون من عدم حصول أوباما على الثناء الذي يستحقه من الجمهوريين لإتباعه سياسة "التدخل المحدود" في ليبيا.

وحتى المعلق فريد زكريا الذي يعرف بالعقلانية عادة، حيّا هذه المرة الحملة على ليبيا ووصفها بأنها "عصر جديد في السياسة الخارجية الأميركية".

ويصف بويل ما ذهب إليه المعلقون والمسؤولون الأميركيون في نسب الانتصار في ليبيا إلى الولايات المتحدة بأنه "مديح مثير للاشمئزاز"، ويرى أنه سيضع الجمهوريين في مأزق حرج.

ويذكر بويل أن الجمهوريين الحاليين كانوا من أشد المناصرين حماسا للرئيس جورج بوش في تجربته الدموية لتغيير النظام في العراق، ولكنهم الآن يحاولون النأي بأنفسهم عن إعطاء أوباما أي ثقل في الانتصار الذي أدى إلى تغيير النظام في ليبيا.

النائبان والعضوان الجمهوريان البارزان جون ماكين وليندسي غراهام أصدرا بيانا هنئا فيه بريطانيا وفرنسا ولكنهما أعربا عن "أسفهما لأن الانتصار أتى متأخرا جدا نتيجة فشل الولايات المتحدة في استثمار كامل ثقلها في الحرب الجوية".

ويرى الكاتب أن حملة التزوير والكذب كانت متوقعة ولكنها تبقى مثبطة للعزيمة. ويعتبر الكاتب أن ما يحدث هو تجسيد لقصر بصر المؤسسة السياسية الأميركية، أما منظرو السياسة الخارجية الأميركية فهم لا يستطيعون أن يتخيلوا أزمة لا تحتاج إلى تدخل القيادة الأميركية ولا يستطيعون استيعاب أن ثورة مثل ثورة ليبيا هي أمر ممكن بدون الدعم الأميركي.

أوباما رفض طلب تفويض الكونغرس للمشاركة في الحملة العسكرية على ليبيا (الفرنسية)
ويلفت الكاتب النظر إلى أن أطروحات من لهم صوت من الأميركيين سواء كانوا في السلطة أم خارجها، تقع  جميعا خارج المهمة التي حددها التفويض الأممي بخصوص ليبيا (القرار 1973).

إن محاولة نسب هذا "الفوز" إلى طرف واحد هو الطرف الأميركي يبيّن مدى أنانية وانعزال هذه المؤسسة. ويكمل الكاتب قائلا إنه ما من أحد ينكر حقيقة استخدام الولايات المتحدة قواتها الخاصة لأغراض التنسيق مع الثوار وجمع المعلومات الاستخبارية وتقديم صور الأقمار الاصطناعية، إلا أن مشاهدة ما يحدث في ليبيا على التلفزيون يظهر بوضوح أن من يقاتل ويسقط صريعا في الميدان هم ليبيون.

ويختم الكاتب مقاله بالقول: من الصعب أن ندعي بأن هذا النصر هو للولايات المتحدة نظرا لعدم دستورية مشاركتها أصلا. لقد شن الرئيس أوباما الحملة برمتها للإطاحة بنظام القذافي بدون الحصول على تفويض بموجب قانون صلاحيات الحرب الأميركي، بعد أن أصر محاموه على عدم ضرورة الحصول على تفويض نظرا لأن "العمليات العسكرية الأميركية لا تتضمن قتالا متواصلا ولا تبادلا حيا لإطلاق النار ولا تتطلب قوات أرضية أميركية". ولكن الأيام القليلة الماضية أثبتت أن ذلك غير صحيح.

في نهاية الأمر، لقد دخلت الولايات المتحدة حربا سرية لتغيير النظام في ليبيا -وهي ثالث مرة تطيح فيها بنظام شرق أوسطي بالقوة خلال عشر سنوات- بدون تفويض من الكونغرس الأميركي وبدون أي توضيح يذكر للشعب الأميركي.



وحتى أولئك الأميركيون الذين فرحوا لرؤية تلاشي نظام القذافي سوف يواجهون صعوبة في الاحتفال بالنصر، حيث إنها كانت مجرد حرب أخرى شنت برغبة رئاسية مطلقة.

المصدر : الأوبزرفر

التعليقات