الثوار عاملوا الأفارفة في طرابلس بقسوة بسبب قتالهم كمرتزقة مع القذافي (رويترز)

قالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية إن هناك أدلة وبراهين على أن الكتائب الأمنية المنسحبة التابعة للعقيد معمر القذافي قد اقترفت مجازر جماعية بحق المئات من السجناء السياسيين الأسبوع الحالي، وأضافت أن الثوار في المقابل نفذوا هجمات قتل انتقامية في البلاد.

وقال ناجون من هجمات شنتها الكتائب الأمنية التابعة للقذافي إنهم شاهدوا رفاقا ممن كانوا سجناء معهم عندما حصدتهم رشاشات عناصر من الكتائب حصدا بعد دقائق من إيهامهم بأنهم طلقاء أحرار.

وبالمقابل قالت الصحيفة إن الثوار قاموا بقتل عدد من أنصار القذافي دون محاكمة، مما يلقي بظلال قاتمة على طبيعة حرية ليبيا الجديدة، وتساءلت فيما إذا كان الثوار سيوقفون طريقة حكم القذافي الدموية أم سيقومون باتباعها وتقليدها؟

ونسبت واشنطن بوست القول إلى الباحثة الليبية لدى منظمة أمنستي الدولية ديانا الطحاوي القول "إننا شاهدنا في طرابلس هذه الأيام نفس النموذج الذي شاهدناه في وقت مبكر شرقي ليبيا" مشيرة إلى الإساءة والتعذيب والقتل خارج القانون الذي يلقاه أنصار القذافي على يد الثوار الذين سيطروا على البلاد.

الباحثة بمنظمة أمنستي ديانا الطحاوي أشارت  إلى جثث 15 شخصا معظمهم أفارقة ملقاة ومتعفنة تحت الشمس عند تقاطع طرق قرب باب العزيزية، وكان عدد من القتلى يلف شارة خضراء حول معصم يده
شارة خضراء
وتشير الباحثة إلى جثث 15 شخصا معظمهم أفارقة ملقاة ومتعفنة تحت الشمس عند تقاطع طرق قرب باب العزيزية، وكان عدد من القتلى يلف شارة خضراء حول معصم يده.

وأوضحت أن عددا من القتلى كانوا يرتدون ملابس عسكرية، ولكن منظرهم لا يوحي بأنهم قتلوا بالمعركة، لأنهم كانوا ملقون ووجوههم إلى الأرض وكانوا مكتوفي الأيدي وراء ظهورهم بواسطة أصفاد بلاستيكية.

وأضافت ديانا الطحاوي أن الأشخاص الأسرى لدى الثوار من ذوي البشرة السمراء من أنصار القذافي كانوا يلقون معاملة سيئة من جانب الثوار، لا بل وكانوا لا يلقون نفس العناية الطبية، كما حصل في مستشفى بمدينة الزاوية يسيطر عليه الثوار.

ونسبت إلى الثوار القول إن القذافي استأجر مرتزقة من بعض الدول الأفريقية لدعم كتائبه الأمنية ضد الشعب الليبي، ويلقى هؤلاء المقاتلون المرتزقة الأفارقة عداوة شديدة من جانب الليبيين.


ولكن العديد من المعتقلين في الزاوية قالوا لمنظمة العفو الدولية إنهم كانوا مجرد عمال مهاجرين، وإنه تم اعتقالهم من منازلهم ومن أماكن عملهم وتحت تهديد السلاح بسبب لون بشرتهم.

عمليات القتل الانتقامية التي يمارسها الثوار ربما تجعل فلول كتائب القذافي بمدينة سرت تقاتل حتى الموت
شاشانك جوسي

قتل انتقامي
وأما شاشانك جوسي من معهد الخدمات المتحدة الملكية، وهو مركز بحثي ومقره لندن، فقال إن عمليات قتل انتقامية يمارسها الثوار ربما تجعل فلول كتائب القذافي في مدينة سرت تقاتل حتى الموت.


ولكن الكتائب الأمنية التابعة للقذافي -والقول للصحيفة- أيضا أمعنت في التقتيل، فقامت بإعدام أكثر من مائة من السجناء السياسيين بدم بارد في موقعين مختلفين بعد أن أطلقوا سراحهم.

وقال المواطن عبد العاطي بن حليم (42 عاما) إنه تم اعتقاله في مدينة الزنتان الساحلية بعد أن انطلق جهاز الإنذار في سيارته فجأة بدعوى أنه كان يعطي إشارات تحذيرية لطائرات حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وبعد تعرضه للضرب والتقييد وتكميم الفم تم الاحتفاظ بحليم مع قرابة مائتين من السجناء بقاعدة اليرموك العسكرية في طرابلس، وعندما تغير ميزان القوة لصالح الثوار، قال حراس السجناء إنهم سيتركون الباب مفتوحا، ولكن الرصاص سرعان ما انهمر على السجناء بعد خروجهم فتكومت الجثث فوق بعضها البعض، ومن حسن حظ حليم أنه اختبأ خلف عجلات بالية ثم ولى هاربا بجلده هو وآخرون.

الهلال الأحمر
من جانبها قالت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية إن الثوار أمعنوا في التقتيل والانتقام من أنصار القذافي وبلا رحمة، مشيرة إلى أن الثوار قتلوا عددا من أنصار القذافي في مستشفى ميداني يحمل إشارة الهلال الأحمر في طرابلس.


وأوضحت أن بعض الجثث كانت لا تزال على النقالات، وأخرى لا تزال أكياس التغذية الوريدية موصولة بأيديها، وهناك جثث أخرى أطلق عليها الرصاص في سيارات الإسعاف، وبعضها كانت على الأرض وكأن أصحابها كانوا يزحفون من أجل النجاة عندما داهمهم الرصاص.



وأضافت أن نحو ثلاثين شخصا كانوا وقد ألقوا في العراء جثثا هامدة وأيدي كثير منهم مقيدة وراء ظهورهم بأصفاد بلاستيكية أو بالحبال، وغالبيتهم من ذوي البشرة السمراء، نهاية الأسبوع بمنطقة بين باب العزيزية ومنطقة بوسليم في طرابلس، المنطقة التي شهدت قتالا شرسا استمر ثلاثة أيام.

المصدر : واشنطن بوست,إندبندنت