مصر تشهد مظاهرات تطالب بقطع العلاقات مع إسرائيل (الجزيرة)

نسبت نيويورك تايمز إلى مسؤولين إسرائيليين قولهم إن إسرائيل تواجه تحديات إستراتيجية ودبلوماسية مؤلمة في ظل الاضطرابات والانتفاضات التي تشهدها الساحة العربية، مضيفين بالقول إن الجيران غير المستقرين يتركون إسرائيل في حيرة من أمرها.

وأشارت الصحيفة الأميركية في تحليل إخباري لها إلى ما وصفته بحالة القلق التي تعيشها إسرائيل في أعقاب تعرضها لهجمات "إرهابية" عبر صحراء سيناء المصرية، وقبل أسابيع من مواجهتها معضلة الاعتراف بدولة فلسطينية لدى الأمم المتحدة.

وفي حين أشارت إلى ما وصفته ببدء اهتراء العلاقات الإسرائيلية المصرية في ظل استمرار المظاهرات المصرية الحاشدة أمام السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، أضافت أن تعرض جنوبي إسرائيل لإطلاق صواريخ من قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والغارات الإسرائيلية ضد القطاع من شأنه أن ينذر بالتصعيد في المنطقة.

وكما أن العلاقات الإسرائيلية التركية المتوترة ليست في طريقها للتحسن، فإن العلاقات الإسرائيلية مع السلطة الفلسطينية بالضفة الغربية أيضا مقبلة على مزيد من التوتر.

مصر كانت تشكل عامل استقرار كبير بالمنطقة، وأن ذلك قد انتهى، ويمكن فقدان التنسيق مع المسؤولين الأمنيين الفلسطينيين، ونحن نشعر بالقلق إزاء تركيا
مسؤولون إسرائيليون
عامل استقرار
وقال أحد كبار المسؤولين الإسرائيليين الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويته "إننا نشهد تحولا نموذجيا أمام أعيننا" مضيفا أن "مصر كانت تشكل عامل استقرار كبير في المنطقة، وأن ذلك قد انتهى ويمكن فقدان التنسيق مع المسؤولين الأمنيين الفلسطينيين.. نحن نشعر بالقلق إزاء تركيا".

ويقول مسؤولون إسرائيليون إنهم واثقون من تقارير استخبارية مفصلة بأن فلسطينيين تسللوا من غزة خططوا ونفذوا الهجمات التي تعرضت لها إسرائيل يوم 18 أغسطس/ آب الجاري من قطاع غزة.

وتلك الهجمات أسفرت عن مقتل ثمانية إسرائيليين، ولكن إسرائيل لاحقت المهاجمين الذين وصفتهم بالقتلة إلى داخل صحراء سيناء واغتالت قائدهم بغزة، مما ترك مساحة ضيقة أمام إسرائيل للمناورة على عكس الحال مع مصر بالسابق.


وفي حين أوقفت إسرائيل هجماتها على غزة بسبب تأزم العلاقات الإسرائيلية مع مصر، فإن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وبعد سلسلة اجتماعات مع أبرز وزرائه قرر تطوير التنسيق العسكري مع مصر، وشن هجمات محدودة ضد القطاع، في ظل تعرض العشرات من الفلسطينيين للقتل أو الإصابة بجروح.

بعض التحديات أمام إسرائيل تتمثل في الموت للمهاجمين من غزة والاعتذار للمجلس العسكري الأعلى في مصر لفقدان أرواح جنود، فإسرائيل ليس لديها نوايا عدوانية ضد مصر
رسائل مختلفة
والتحديات أمام إسرائيل تتمثل أيضا في كون تل أبيب تود إرسال رسائل مختلفة لجهات مختلفة، فالرسالة الإسرائيلية إلى المجموعات التي هاجمت إسرائيل انطلاقا من غزة كانت هي الموت، وأما رسالتها إلى المجلس العسكري الأعلى في مصر، فالتعبير الإسرائيلي عن الأسف لفقدان جنود مصريين لحياتهم وأن إسرائيل ليس لديها نوايا عدوانية.

وأما وزير الدفاع إيهود باراك فأخبر المصريين بأنه بإمكانهم تجاوز بنود معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية وإرسال الآلاف من القوات العسكرية مصحوبة بمروحيات وعربات مدرعة إلى سيناء لاستعادة النظام بشبه الجزيرة التي ينعدم فيها القانون على نحو متزايد.

وفي حين ناقش مسؤولون إسرائيليون على أعلى المستويات الاضطرابات الدموية التي تشهدها سوريا، فإن مصر بوصفها أكبر بلد عربي تبقى هي الهاجس الأكبر بالنسبة لإسرائيل.

ويقول المسؤولون الإسرائيليون إن القادة المصريين الجدد لم يقوموا بتنفيذ التغييرات التي وعدوا بها وأطلقوها على العلن، فالجنرال الإسرائيلي المتقاعد شلومو برون يقول إن الحكومة المصرية الجديدة كانت وعدت بتغيير السياسات تجاه إيران والولايات المتحدة وتجاه معاهدة السلام مع إسرائيل وكذلك غزة.

ويضيف الجنرال الذي يعمل لدى معهد الدراسات الأمنية القومية بجامعة تل أبيب إن الحكومة المصرية لم تف بأي من تلك الوعود بعد.



وبالرغم من تأثير الاضطرابات التي تشهدها الساحة العربية والتحديات التي تفرضها على إسرائيل، فيرى بعض الإسرائيليين أن إيران تبقى هي الهاجس الأكبر والأهم بالنسبة لتل أبيب.

المصدر : نيويورك تايمز