بكاء سكان طرابلس وهم يعانقون الثوار لدى وصولهم (الجزيرة) 

يتناول هذا التحقيق الذي أوردته نيويورك تايمز حالة القلق الممزوجة بالسرور الغامر الذي يعتري الليبيين من سقوط نظام القذافي، ويصف الطريق المؤدي إلى طرابلس من ناحية تونس والذي يبدأ عند مدينة دهيبة الحدودية بين البلدين والتي برزت في الثورة عبر حدودها حيث الأعلام المكتوب عليها "ليبيا الحرة" ترفرف على السيارات المارة بالجمارك في إيماءة  يحدوها الفخر والخوف معا. فلا أحد يعرف ما يحدث في طرابلس.

ويجسد هذا الشعور جمال تنتوش العائد إلى العاصمة الليبية بعد غيبة ثلاثين سنة وهو ينظر إلى جواز سفره الذي كان يخجل منه قائلا "أصدقك القول، أنا في غاية السعادة. لكن بالنسبة لي الأمر لم ينته بعد حتى يعتقلوه أخيرا، فالأمر لم ينته تماما. إلى أن نتأكد من قطع رأس الأفعى".

وقالت الصحيفة إن مصير العقيد القذافي كان أحد الهموم التي تناوبت مع الغليان على طول الطريق الذي يستغرق ثماني ساعات للوصول إلى طرابلس والذي يتعرج خلال جبال نفوسة باتجاه السهل على طول البحر المتوسط وعبر الساحل إلى العاصمة.

وتناثرت على الطريق مخلفات سقوط الطاغية الذي كان يتبلور فترة طويلة لكن لم يشعر أحد بقربه إلى أن سقطت مدينة الزاوية الساحلية قبل أسبوع. والدبابات المحروقة مبعثرة من الضربات الجوية لحلف شمال الأطلسي وعربة مدرعة مهجورة هنا وهناك، ومسجد محروق وبقايا سيارات.

ونقاط التفتيش والمتاريس على طول الطريق بدت كمثيلاتها في كل الثورات الأخرى التي اجتاحت العالم العربي.

وأشارت الصحيفة إلى أن مهمة قيادة الثوار ضخمة ألا وهي بناء دولة في بلد كان رجل واحد هو رمز السلطة فيها. فليس هناك جيش كما كان في مصر وتونس. وهناك تدخل أجنبي لكن ليس سلطة احتلال.

كما أن الطريق يقدم نافذة على التحديات التي ستتوالد. فهذا  المسافر يريد أن تكون الأمازيغية اللغة الرسمية، وآخر تحدث عن حقوق المرأة، وآخرون عرضوا سلسلة من المطالب التي نسمع عنها كثيرا بالثورات العربية هذه الأيام: الدستور والتعددية والمجتمع المدني والحقوق الفردية وبطريقة أو بأخرى منع عودة الطاغية.

ومن مدينة الزنتان وما وراءها كانت شوارع البلدات والمدن أشبه ببغداد في أوج فوضاها. ورغم ذلك وقف خليفة هادي الروني أحد سكان المدينة المسنين في دائرة مرور صنعها بنفسه ينظم حركة السيارات بصفارته.

المصدر : نيويورك تايمز