أحد اعتصامات ميدان التحرير في القاهرة (أرشيف-الفرنسية)

قال الباحث شاشانك جوشي في مقال بصحيفة ديلي تلغراف إن العالم العربي شهد سقوط ثالث رئيس هذا العام، وهو ما يمثل نذيرا للرئيس السوري الذي يقف على رأس نظام تعود على الطاعة.

وقال الكاتب إن إخماد المعارضة في البحرين والحملة القمعية التي يمارسها النظام السوري، أطفآ الأمل الذي بزغ عشية سقوط الرئيس المصري حسني مبارك، لكن نجاح الثوار الليبيين في إسقاط القذافي أعاد الأمل وشجع المعارضة السورية على السعي لتشكيل مجلسها الوطني.

وأوضح الكاتب أن نظام بشار الأسد أحبط الجهود التي تطالب بالتغيير، مستفيدا من معايشة السوريين حربين مدمرتين في الشرق بلبنان والغرب بالعراق وهو ما دفعهم للتخوف من حدوث فتنة تمزق النسيج الطائفي لبلدهم. كما أن الجيش يخضع لقيادة الطائفة العلوية وهو متماسك على عكس الجيش الليبي، وله ولاء للرئيس على عكس الجيش المصري.

وأكد الكاتب أن أهم دروس يجب أن يستفيد منها معارضو الأسد هي درس المعارضة المسلحة وهي خطرة لسببين، فليبيا مجتمع سني متجانس، بينما تشبه سوريا لبنان في تنوعه الطائفي، وأي تحرك مسلح سيثير صراعا بين المسلمين السنة والمسيحيين والدروز والعلويين، أما السبب الثاني فهو أن الناتو لن يتحرك. وهكذا كانت ليبيا حالة خاصة بتوفر دعم الجامعة العربية للتدخل والتحرك الداخلي الشامل وانشقاق الجيش، وهو ما ليس متوفرا في سوريا.

وأضاف الكاتب يقول إن سقوط القذافي سيثير اهتزازات على المدى البعيد، فالحرب كانت أشبه بفيلم ليبي لكن موسيقاه غربية، وبالنسبة لبعض الإسلاميين كان الدور الحاسم لحلف الناتو عامل جدل جديد، حيث يقول عثمان بن نعمان وهو أحد القادة السابقين للجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة "إن التدخل أنتج مشروعا جديدا في المنطقة حيث أصبح يُنظر إلى الغرب أنه يقاتل مع المسلمين في سبيل حريتهم وليس ضدهم".

وأوضح الكاتب أن تونس ومصر وهما تسعيان إلى الديمقراطية فإنهما تواجهان مسألة التوفيق بين هويتهما الإسلامية وسعيهما لبناء دولة ديمقراطية، ومن المفروض أن يتم نقاش هذه المسألة في إطار دستوري وبرلماني يختاره التونسيون والمصريون ولا يختاره الأوروبيون أو الأميركيون.

لكن الكاتب أكد أن لا شيء مضمونا في ليبيا حتى الآن، فالقذافي مستعد لخلط الأوراق، وإذا فشل الثوار في تأسيس سلطة سياسية فسيؤدي ذلك إلى التأثير على مسار الأحداث في اليمن، كما أن سيطرة أحزاب إسلامية في مصر سيبعث برسالة غير مطمئنة إلى الأقليات في سوريا.

وختم الكاتب بالقول إن العدوى يمكن أن تكون جيدة كما تكون سيئة، وكل يوم يقترب فيه الثوار الليبيون من تحقيق وعدهم الدستوري حيث يكون الشعب هو مصدر السلطات، يزيد ابتعاد المتسلطين واندحارهم.

المصدر : ديلي تلغراف