تبعات تجاوز الناتو مهمته في ليبيا
آخر تحديث: 2011/8/26 الساعة 11:17 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/8/26 الساعة 11:17 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/28 هـ

تبعات تجاوز الناتو مهمته في ليبيا

يرى الكاتب أن عمليات حلف الناتو استهدفت القذافي شخصيا وهو ما لم ينص عليه قرار مجلس الأمن رقم 1973 (الفرنسية)

قال مدير قسم شؤون الأمم المتحدة بمنظمة هيومن رايتس ووتش إن حلف الناتو قد خرج عن الحدود التي حددها له قرار مجلس الأمن رقم 1973 وهي حماية المدنيين، الأمر الذي يؤثر في الوقت الحاضر على جهود مواجهة نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ويوضح فيليب بولوبيون أن حلف الناتو تحول من حام للشعب الليبي إلى أداة لإسقاط نظام معمر القذافي، وعدم الالتزام بالمهمة أدى إلى تردد بعض الدول الأعضاء بالأمم المتحدة في المشاركة لاتخاذ ما يلزم ضد نظام الأسد حيث لا توجد ضمانات للالتزام بتعليمات الأمم المتحدة في سوريا هذه المرة.

ويقول الكاتب إن التدخل العسكري لحلف الناتو في ليبيا أدرج تحت بند "واجب حماية" وهو مفهوم ولد من تحت ركام حرب الإبادة الجماعية في رواندا: أي أنه لا يجوز أن يقف العالم متفرجا بينما ترتكب الفظائع في دولة ذات سيادة.

ولم تهضم الدول النامية هذا المفهوم بسهولة حيث رآه الكثير منهم أنه خطة غربية للتدخل في شؤون الدول الضعيفة، وبعد أخذ ورد كثير اعتمد المفهوم عام 2005 وطبق في حل خلافات خطيرة في كينيا وغينيا. ولكن الحال لم يكن نفسه في ليبيا.

في ليبيا خضع مبدأ استخدام القوة كحل أخير للاختبار، وفي رأي الكثير من الدول فإن الناتو قد فشل في الاختبار. فمهما كان القذافي مكروها، فإن استخدام الطائرات الحربية لمحاولة قتله قد ضربت وترا حساسا لدى الكثير من الدول المتشككة أصلا في مبدأ "واجب الحماية".

ممثل الهند بالأمم المتحدة هارديب سنغ بوري قال مؤخرا "لقد أعطت حرب ليبيا سمعة سيئة لمبدأ واجب الحماية". دبلوماسيون من جنوب أفريقيا وهي دولة ساندت القرار 1973 مثل الهند أبدوا نفس الآراء المتشككة التي أبدتها الهند وقالوا إنهم يشعرون بأنهم استغلوا من قبل الدول الغربية ويشعرون بالسخط لتجاهل دعوات الاتحاد الأفريقي لوقف إطلاق النار في ليبيا.

ويكمل الكاتب في سلب دول الناتو أعذارها للقيام بما قامت به في ليبيا، ويقول: حتى لو جادلنا بأن أفضل وسيلة لحماية شعب من زعيم يرتكب الفظائع بحقه هي إزاحة الطاغية، فإن دول حلف الناتو لم تكن شجاعة لتصرح بذلك بل أصرت حتى النهاية على حياديتها.

أخطاء تطبيق الناتو لقرار مجلس الأمن في ليبيا تعيق حماية الشعب السوري (الجزيرة)
في سوريا، يكمل الكاتب، حيث قامت أجهزة الأمن بقتل أكثر من ألفي شخص واعتقلت وعذبت الآلاف حتى الأطفال، فإنه من الواضح وضوح الشمس أن الشعب السوري بحاجة إلى الحماية.

ولو أراد مجلس الأمن تحمل مسؤولياته لاتخذ إجراءاته غير العسكرية ضد النظام السوري منذ وقت طويل، فكان بإمكانه إصدار قرار يطالب بوقف العنف وتشكيل لجنة تحقيق وفرض حظر على الأسلحة وعقوبات على القيادة السورية والحكومة وربما القطاع النفطي.

ويسرد الكاتب الموانع التي تمنع مجلس الأمن من تحمل مسؤولياته، وهي كما يراها: تلويح روسيا والصين بالفيتو، وصمت الجامعة العربية، ووجود قوات أممية في لبنان هي نظريا رهينة لدى سوريا.

ولكن رغم ذلك كله يظل السبب الأهم هو غياب دعم دول أعضاء بالمجلس مثل البرازيل وجنوب أفريقيا والهند التي عبّر ممثلوها -خلف الأبواب المغلقة- عن تردد بلادهم في المضي في نفس الطريق الذي أدى إلى ما أدى في ليبيا.



ويرى الكاتب أن تلك العوائق التي تعيق التحرك لكبح جماح نظام الأسد هي نتاج خطأ ومبالغة حلف الناتو في تطبيق قرار مجلس الأمن رقم 1973، والشعب السوري هو من يدفع ثمن تلك الأخطاء.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز

التعليقات