الثوار رفعوا علم الثورة داخل مقر القذافي في باب العزيزية (الأروروبية)

قال النائب البريطاني مالكولم ريفكايند إنه لا يحتمل أن تتحول ليبيا إلى عراق آخر، في ظل الاختلافات الواضحة بين الشأنين، فحال ليبيا بعد سقوط العقيد معمر القذافي يختلف عن حال العراق بعد سقوط الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

وفي مقال له نشرته صحيفة تايمز البريطانية وصف ريفكايند، الذي سبق أن خدم بلاده وزيرا للدفاع ثم وزيرا للخارجية في الفترة (1992-1997)، وصف الشعب الليبي بأنه قاتل وانتصر في الحرب، داعيا الغرب إلى ضرورة دعم الشعب الليبي بشكل عاجل من أجل أن ينتصر في السلام.

وأضاف أن بعض الناس يولدون أحرارا، وبعضهم يحقق الحرية، وبعضهم تفرض عليهم الحرية فرضا؛ موضحا أن الناس في الغرب ولدوا أحرارا، وأن الليبيين حققوا الحرية بأنفسهم، أما العراقيون ففرضت عليهم الحرية فرضا.

فالشعب الليبي انتفض وحرر بنغازي بجهوده الخاصة وقبل أن يصل إليه دعم حلف شمال الأطلسي (ناتو)، كما أنهم سيطروا على طرابلس بجهودهم الخاصة على الأغلب، وهذا يدل على أن الليبيين لن يمروا بتجربة الألم التي مر بها العراقيون في أعقاب الإطاحة بصدام.

غزو العراق لم يؤد إلى تشكيل حكومة جديدة على الفور يكون من شأنها نيل الولاء الشعبي، بل كان على العراقيين مواجهة الخزي والعار الناتج عن سيطرة الأميركيين على إدارة البلاد لسنوات
الولاء الشعبي
أما الفرق بين الحالين الليبية والعراقية -والقول للكاتب- فواضح بشكل كبير، فغزو العراق لم يؤد إلى تشكيل حكومة جديدة على الفور يكون من شأنها نيل الولاء الشعبي، بل كان على العراقيين -بدلا من ذلك- مواجهة الخزي والعار الناتج عن سيطرة الأميركيين على إدارة البلاد لسنوات، وليس لمجرد أسابيع.


أما ليبيا فلها حكومتها الليبية الخاصة بها، وهي تنتظر أن تأخذ زمام الأمور في غضون أيام، وسينظر إليها الشعب الليبي نفسه بوصفها حكومة تتمتع بالشرعية.

والفرق الآخر بين وضعي العراق وليبيا يتمثل في أن ليبيا ليست تعاني انقسامات سنية شيعية كما هي الحال في العراق، فالغالبية العظمى من الليبيين مسلمون سنة.

كما أن سقوط صدام لم يكن مجرد سقوط شخص، كما هو الوضع في حال القذافي، فسقوط الرئيس العراقي خلف حزبا ونظاما شموليا له جذور عميقة في البلاد.

وسقوط صدام تبعته انتخابات حرة كان من شأنها نقل السلطة من أيدي السنة إلى أيدي الشيعة للمرة الأولى منذ مائة عام، فكانت بذور الحرب الأهلية موجودة في تربة البلاد، حيث تم استغلالها من جانبي كل من تنظيم القاعدة ومسلحي السنة.

كما دعا الكاتب الليبيين إلى أخذ الدروس من العراق وتجنب الوقوع في الأخطاء التي وقع فيها العراقيون، موضحا أنه ينبغي لليبيين جميعا، باستثناء القذافي وأولاده وأنصاره، أن يدركوا أن لديهم مستقبلا ينتظرهم في ليبيا جديدة.

الليبيون يمكنهم عند الضرورة استغلال طاقات من سبق أن خدموا في عهد القذافي، بشرط ألا يكونوا شاركوا في تعذيب أبناء الشعب الليبي أو اقترفوا جرائم خطيرة
استغلال الطاقات
وقد تم التخلي عن الكثيرين من أعضاء حزب البعث في الحالة العراقية، مما جعلهم يتحولون إلى عاطلين عن العمل وبالتالي عرضة للتجنيد في أي عصيان مسلح، لذا يمكن لليبيين عند الضرورة استغلال طاقات من سبق أن خدموا في عهد القذافي، بشرط ألا يكونوا شاركوا في تعذيب أبناء الشعب الليبي أو اقترفوا جرائم خطيرة.

وعلى عكس الحال في العراق، فلا يجب تفكيك ما بقي من الجيش الليبي، فاعتماد القذافي على المرتزقة الأجانب يدل على أن الجيش لم يكن يحظى بثقة العقيد، فضلا عن الحاجة في الأسابيع الأولى إلى الجيش والشرطة الليبية من أجل حفظ الأمن والنظام وضمان عدم تعرض البلاد للنهب والسلب.





واختتم الكاتب بالقول إن الحال في ليبيا تعتبر مشجعة، فالثوار يديرون بنغازي منذ أشهر دون أن تقع في الفوضى السياسية أو الاجتماعية، كما أن دولة مثل ليبيا التي خضعت لحكم استبدادي دام أكثر من أربعة عقود، ليس مطلوبا منها أن تمارس الديمقراطية بين ليلة وضحاها.

المصدر : تايمز