تشيني طلب قصف "مفاعل سوريا"
آخر تحديث: 2011/8/25 الساعة 14:57 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/8/25 الساعة 14:57 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/27 هـ

تشيني طلب قصف "مفاعل سوريا"

تشيني حثّ بوش على ضرب موقع تقول إسرائيل إنه مفاعل نووي سري (الفرنسية) 

قال ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي السابق في مذكراته التي كتبها مؤخرا، إنه حثّ الرئيس الأميركي جورج بوش عام 2007 على قصف موقع سوري يشتبه في أنه مفاعل نووي.

ولكن تشيني أوضح أن بوش اختار أن يسلك طريق الدبلوماسية بعد أن قام مستشارون آخرون –"كانوا لا يزالون تحت تأثير صدمة المعلومات الاستخبارية المغلوطة التي تسلمناها عن أسلحة الدمار الشامل العراقية"- بإبداء قلقهم من القيام بعمل عسكري.

ويقول تشيني في مذكراته مستذكرا أحد الاجتماعات بشأن الموضوع: "قمت مجددا بإعداد ملف للمطالبة بعمل عسكري أميركي ضد المفاعل (السوري)، ولكنني كنت الصوت الوحيد. وبعد أن أنهيت مداخلتي قام الرئيس بسؤال الحاضرين ‘هل هناك أي شخص هنا يوافق على ما طرحه نائب الرئيس؟ ولم يرفع أي شخص يده بالموافقة".

اختار بوش أن يحاول طريق الضغط الدبلوماسي ليجبر السوريين على التخلي عن المشكلة السر، ولكن الإسرائيليين قاموا بقصف الموقع في سبتمبر/أيلول عام 2007.

وكان تشيني قد كتب مذكراته في كتاب سيصدر الأسبوع القادم وحصلت نيويورك تايمز على نسخة منه وعنوانه "أيام خدمتي: مذكرات شخصية وسياسية".

يذكر أن كتاب تشيني –الذي تميز بنبرة مشاكسة لم تبد سوى النزر اليسير من الندم على القرارات الأكثر إثارة للجدال في عهد بوش- يصوره على أنه كان شخصا معزولا وسط جوقة المستشارين الكبار الذين طالما رأوا أطروحاته على أنها رؤيا مشوشة لقضايا الأمن القومي.

وفي الوقت الذي امتدح تشيني بوش في كتابه ونعته بـ"القائد المتميز" فإنه سرد قصصا لخلافات وانتقادات متعددة مع الدائرة المقربة من الرئيس.

وكتب تشيني يصف استقالة جورج تينيت من رئاسة المخابرات المركزية الأميركية عام 2004 بأنها كانت غير لائقة بحق الرئيس، لأنها جاءت في وقت كانت الأمور فيه تتخذ منحى متأزما.

كما ذكر تشيني في كتابه أنه يعتقد بأن وزير الخارجية الأميركي السابق كولن باول حاول التقليل من شأن الرئيس بوش، عن طريق إبداء ملاحظاته السلبية عن الحرب على العراق وإن كانت بشكل شخصي. ويعترف تشيني بأنه حاول إزاحة باول من منصبه بعد انتخابات عام 2004 ويقول "رغم أنه (باول) ظن أن أنسب وسيلة لإبداء آراءه هي البوح بانتقاداته لأشخاص خارج الحكومة" فإن استقالته "كانت شيئا جيدا".

بوش (يمين) طلب من تشيني البقاء رغم آرائه المتشددة والمثيرة للجدل (رويترز)
ويعتبر تشيني وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس مخطئة وساذجة في جهودها للتوصل إلى اتفاقية بشأن الأسلحة النووية مع كوريا الشمالية.

كما يسرد تشيني خلافاته مع المستشارين بشأن موضوع تخفيف الرئيس بوش من لهجة خطاباته الموجهة للعراق.

ويعترف تشيني بأن إدارة بوش قد فشلت في تقدير التحديات التي كانت في العراق ولكنه يستدرك ويقول إن الملام الحقيقي في أعمال العنف التي وقعت في العراق "الإرهابيون".

ودافع تشيني عن موافقة إدارة بوش على اتباع أساليب تحقيق عنيفة بحق المعتقلين مثل أسلوب الخنق بالماء الجاري، وأثنى على تلك الخطوة التي وصفها بأنها ساهمت بإنقاذ حياة أبرياء. ويرفض تشيني الطرح الذي يصنف أساليب التحقيق القاسية التي اتبعتها إدارة بوش على أنها "تعذيب".

وفي سياق مناقشته "للستة عشر كلمة" المثيرة للجدل في خطاب الرئيس بوش عن حال الاتحاد عام 2003 والتي أدعى فيها أن العراق سعى للحصول على اليورانيوم من النيجر واستخدم ذلك الادعاء لتبرير الحرب على العراق، قال تشيني إنه لا يؤيد بقية المستشارين في ضرورة اعتذار بوش عن ذلك الادعاء (الذي ثبت بطلانه). ويقول تشيني في ذلك السياق، حتى رايس انضمت لرأي الرئيس في النهاية.

ويسرد تشيني في كتابه أحداث يوم هجمات سبتمبر/أيلول عام 2001، ويقول إنه كان يدير الموقف من قبو تحت البيت الأبيض بينما كان بوش في مكان بعيد ويعاني من صعوبات في الاتصال من موقعه.

وكتب تشيني أنه لم يكن يؤيد مخاطبة الأمة في ذلك اليوم، لأن الموقف كان أشبه بحالة حرب وأن مخاطبته للأمة قد ترسل رسالة بأن الرئيس في وضع حرج.

ويعترف تشيني (المحافظ) بأنه كان أرضا خصبة لانتقادات الليبراليين، إلى درجة أنه خاف أن يصبح عبئا ثقيلا على الجمهوريين في انتخابات عام 2004 وعرض الاستقالة لكن بوش طلب منه البقاء.

لكن نجم تشيني أفل شيئا ما بعد انتخابات عام 2004، ويضرب مثالا في تنحية دونالد رمسفيلد عن وزارة الدفاع عام 2006 وكيف أنه لم يعط الفرصة الكافية للاعتراض على القرار.

وفي شأن الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما، يكتب تشيني أنه في الوقت الذي يثمن دعم أوباما -عندما كان نائبا في البرلمان- لخطة إنقاذ المصارف إبان الأزمة المالية عام 2008، فإنه ينتقد قيامه بسحب القوات الإضافية التي أرسلها إلى أفغانستان. ومن جهة أخرى يبدي تشيني سعادته بفشل أوباما في تحقيق وعده بإغلاق معتقل غوانتانامو.

المصدر : نيويورك تايمز

التعليقات