الوضع في الجنوب الليبي مجهول ويحتاج لاهتمام (الجزيرة)

قالت صحيفة غارديان البريطانية إن الوضع في الجنوب الليبي مجهول إلى حد كبير، وإن على أي حكومة جديدة أن تروض هذه الرقعة الفسيحة القفرة.

وتحدثت الصحيفة بشكل خاص عن مدينة سبها الواقعة على بعد نحو 650 كيلومترا جنوب العاصمة طرابلس ويبلغ تعداد سكانها أكثر من 250 ألف نسمة والتي بها حصن إيطالي أصبح رمزا للسلطة في أحد أهم معاقل النظام والتي ما زالت في قبضة الموالين للقذافي، وفق تعبير الصحيفة.

وقالت الصحيفة إن الانتباه طوال هذا الصراع كان مركزا على المدن الساحلية المكتظة بالسكان مثل طرابلس ومصراتة وبنغازي. لكن ترويض هذه البقعة الفسيحة من الصحراء والسهول الصخرية -التي تغطي مساحة أكبر من فرنسا وإسبانيا معا- سيكون أمرا حيويا بدرجة متزايدة لأي حكومة جديدة تنادي بالسيطرة على ليبيا.

وليس هذا هو أقل شيء بسبب الموارد الطبيعية للمنطقة. ففي غرب سبها هناك منطقة خصبة تسمي وادي الحياة تحتوي على أهم احتياطات النفط والماء في ليبيا. وهناك حقل نفط تديره شركة ريبسول الإسبانية يشكل وحدة 15% من إنتاج النفط الخام بينما تنشط أيضا شركات طاقة أخرى في المنطقة. وخزانات المياه الجوفية العميقة في جنوب ليبيا توفر المياه للنهر الصناعي العظيم، أحد إنجازات نظام القذافي القليلة، وتوفر أيضا نحو ثلثي إمدادات المياه في البلاد.

الأمن أيضا يشكل أهمية مصيرية للمنطقة. فقبل الانتفاضة كانت أجزاء من الجنوب أقرب إلى كونها فوضى
وأشارت الصحيفة إلى أن الأمن يشكل أيضا أهمية مصيرية للمنطقة. فقبل الانتفاضة كانت أجزاء من الجنوب أقرب إلى كونها فوضى. فهناك مساحات شاسعة من الصحراء غير المأهولة بين مدينتي غدامس وغات، كانت في كثير من الأحيان محظورة على المسافرين بسبب الصدامات مع المسلحين أو العصابات المتسللة عبر الحدود الجزائرية. وغات نفسها، وهي بلدة ثكنات عسكرية قريبة من الحدود مع تشاد والنيجر وبعيدة جدا عن طرابلس، شهدت في السنوات الأخيرة اشتباكات بين مقاتلين مرتبطين بتنظيم القاعدة وقوات الأمن الليبية.

وفي أقصى الجنوب الأوسط، الذي ليس به طرق ممهدة أو شبكة هاتف نقال، هناك بقايا حرب ليبيا الحدودية مع تشاد في السبعينيات والثمانينيات والتي خلفت كثيرا من المناطق المليئة بالألغام. وفي عمق الجنوب الشرقي هناك بلدة الكفرة التي لها تاريخ في رفض الرقابة المركزية من طرابلس. وحول البلدة هناك بقايا هياكل دبابات وطائرات من الحرب العالمية الثانية.

انعدام الثقة
أما غدامس، موطن موقع تراث عالمي لليونيسكو وجانب واحد من الحدود مع الجزائر وتونس، فقد كانت تحت الحصار منذ بدء الصراع حيث كانت القوات الموالية للقذافي تتحد مع قبائل ومقاتلي الطوارق من المدن القريبة التي كانت في عداء تاريخي تجاه غدامس.

كذلك تشكل الهجرة غير الشرعية قضية أكبر. فأحيانا بمساعدة وبتحريض من رجال الشرطة الفاسدين أو المتاجرين بالبشر، يتسلل الآلاف من مواطني جنوب الصحراء كل سنة عبر الحدود الليبية مع السودان أو النيجر أو تشاد ويشقون طريقهم شمالا إلى البحر الأبيض المتوسط.

وقد يكون القتال الذي دام ستة أشهر قد أوهن عزيمة معظم هؤلاء المهاجرين، لكن السلام سيجلب مشاكل هجرة جديدة ليس فقط للسلطات الانتقالية ولكن أيضا للاتحاد الأوروبي، الذي تمكن من تقليل عدد المهاجرين الواصلين إلى إيطاليا من ليبيا من 32500 في عام 2008 إلى 3700 عام 2009 بعد تعاون وثيق مع السلطات الليبية.

وأشارت الصحيفة إلى شبه استحالة التحقق من الوضع الحقيقي في الجنوب وأن الأحداث الأخيرة بينت خطر القفز إلى نتائج بشأن من يسيطر على ماذا في ليبيا. فقد أقر رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل في مؤتمر صحفي بأن سبها ما زالت خارج سيطرة الثوار، في حين أن هناك شائعات بأن القذافي نقل احتياطات البنك المركزي من الذهب إلى المدينة الصحراوية. وهناك تقارير أخرى تشير إلى نقص شديد في الأغذية ووجود أعداد كبيرة من المهاجرين المشردين في أنحاء المنطقة.

وقالت إن الآراء تتباين بشأن الأهمية الفعلية للانتماءات القبلية والإقليمية الليبية ولكنها من شبه المؤكد ستكون أقوى في الجنوب وفي أجزاء أخرى من البلد، خاصة وأنها تضم خليطا أكثر تنوعا من المجموعات العرقية والقوميات التي تشمل الأمازيغ والتوبو والطوارق، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من مواطني تشاد والنيجر والسودان.

وختمت الصحيفة بأن انعدام الثقة المتجذر والعداوات القديمة قد تطل برؤوسها بعنف في حالة انهيار أي قانون ونظام باق في الأسابيع المقبلة، في حين أن وفرة الأسلحة المتداولة الآن في جميع أنحاء البلاد ستنذر بسوء. ومن يفوز بمعركة طرابلس ليس بالضرورة يكون قد فاز بحرب ليبيا.

المصدر : غارديان