ينبغي على أوباما أن يطرح خطته هو لتسوية العجز على المدى الطويل (رويترز)

قال كاتب أميركي إنه ليس لدى الرئيس الأميركي باراك أوباما سوى خيار واحد وهو يتأمل تأرجح الاقتصاد العالمي على الحافة، فهو يحتاج إلى خطة كبيرة وشاملة وطويلة المدى.

وقال جيه ديون في تعليق نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية إنه ينبغي على أوباما ألا يشعر بأنه مقيد بسبب ما قد يسمح به حزب الشاي لقادة الجمهوريين أن يقوموا به في الكونغرس. وينبغي عليه أن يعلن بوضوح وبتفصيل ما يرى أنه بحاجة لأن يحدث، فلا التاريخ ولا الناخبون سيتعاطفون معه إذا ترك الحذر والروية السياسية تزعجه.

ومعنى القيام بشيء كبير هو اتخاذ إجراء فوري لتعزيز الاقتصاد، حتى وإن كان هذا سيزيد العجز في الأمد القصير. ومقترحاته لمواصلة خفض ضريبة الرواتب وتوسيع التأمين ضد البطالة وتفعيل إصلاح واضح كلها أمور جيدة لكنها غير كافية.

ونوه الكاتب إلى ضرورة إتيان الحكومة الاتحادية لمساعدة حكومات الولايات والحكومات المحلية مرة أخرى، وقال إن تخفيضات الميزانية التي هم مجبرون على إجرائها هي بالتحديد ما لا يحتاجه الاقتصاد الآن. ويجب إيجاد وسائل لتعزيز الإنفاق بأسرع وقت ممكن على الطرق والجسور والنقل وغيرها من مشاريع البناء، بما في ذلك برنامج جديد لإعادة تأهيل مدراس الدولة المتداعية. كما أن الإدارة بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لحل أزمة الرهن العقاري التي تقيد المستهلكين.

وأكد أنه ليس الليبراليون فقط في الولايات المتحدة والديمقراطيون الاجتماعيون في أوروبا هم الذين يضغطون من أجل تحفيز الاقتصاد، فهناك دعوات للقيام بذلك ترد أيضا من قلب النظام الرأسمالي.

وفي الأسبوع الماضي توقف كبار المستثمرين ورجال الأعمال عن الحديث عن توازن الميزانية وبدؤوا يصدرون دعوات مذعورة لحكومات العالم لتصعيد التحدي لتفادي ركود ثان بإنفاق المزيد من المال. وهم يعلمون أن التقشف هو الدواء الخطأ في الوقت الحالي.

زمام المبادرة
وفي الوقت نفسه ينبغي على أوباما أن يطرح خطته هو لتسوية العجز على المدى الطويل. وينبغي ألا يتلعثم أثناء مفاوضاته مع الجمهوريين في الكونغرس من أجل رفع سقف الديون. وينبغي عليه أن يرسم بالتحديد ما سيفعله ويتخلى عن عادته في تقديم تنازلات استباقية لخصومه.

وهذا يعني أنه يتعين على أوباما ألا يخجل بشأن تشجيع زيادات ضريبية لاحقة، خاصة على الأغنياء.

وينبغي أن تتضمن أي خطة معقولة ما لا يقل عن 2 تريليون إلى 2.5 تريليون دولار في مصدر دخل جديد على مدى عقد من الزمان.

وأشار الكاتب إلى أن فرض ضريبة الكربون، التي يقابلها جزئيا تخفيضات ضريبية أو إعفاءات ضريبية، يمكن أن يوفر عائدات إضافية. وهناك حاجة لبذل المزيد من الجهد لاحتواء تكاليف الرعاية الصحية دون إيذاء أولئك الذين لا يستطيعون تحمل التأمين ودون إثبات صحة التأمين الطبي لكبار السن.

ويرى ديون أن مشاكل أميركا ليست كلها نابعة منها وأنها مشكلة عالمية تتطلب حلا عالميا، فقد ساعدت أزمة الديون الأوروبية وهيكلها السياسي الغريب -عملة موحدة بدون حكومة مشتركة فعالة- في إثارة الذعر المحدق الذي عم الجميع، وحتى معدل نمو الصين يظهر علامات تباطؤ.

وإذا كان زعماء العالم اجتمعوا عام 2009 وأوقفوا الانزلاق نحو كساد اقتصادي فإنه يتعين على أوباما الأخذ بزمام المبادرة لجمعهم والعمل معا مرة أخرى.

وختم الكاتب بأن النقطة الهامة الآن هي الإصرار على وضع خطة عقلانية وتحدي النظام السياسي للتصرف بعقلانية، فمعظم الاقتصاديين ورجال الأعمال الذين لا تعميهم الأيديولوجية يعتقدون أننا بحاجة إلى تحفيز على المدى القصير وتوازن مالي على المدى الطويل. وينبغي على أوباما أن يوضح ما يجب القيام به ومن ثم النضال من أجله. وهذه هي الطريقة الوحيدة التي سيكون لها أي فرصة للحدوث.

المصدر : واشنطن بوست