إخماد نيران أضرمها محتجون بأحد المباني في لندن يوم 7 أغسطس/آب (رويترز)

وجه رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير انتقادات لاذعة إلى الادعاءات التي تقول إن الانحطاط الأخلاقي يقف وراء الاحتجاجات التي شهدتها بريطانيا.

وأكد بلير في مقال بصحيفة الأوبزرفر أن الحديث عن مجتمع ممزق يهدد بتشويه سمعة البلاد في الخارج. وقال "في عام 1993 وبعد حادثة القتل الوحشي لجامي بولغر الذي كان عمره سنتين، أبديت ردا شبيها بما يجري الآن، وهو الحديث عن انحطاط أخلاقي في البلاد، أما الآن فأقول إن هناك سياسة جيدة لكن توجد إساءة في الطريقة المتبعة، ويجب التركيز على المشاكل بطريقة دقيقة للوصول إلى حل سليم".

التركيز على الجانب الأخلاقي والحديث عن بريطانيا التي فقدت مبادئها لا يدفع إلا إلى الإحباط بدون فائدة كما أنه يشوه صورتها

وقال بلير إن التركيز على الجانب الأخلاقي والحديث عن بريطانيا التي فقدت مبادئها لا يدفع إلا إلى الإحباط بدون فائدة كما أنه يشوه صورتها، والأسوأ من ذلك كله هو أنه يضيع فرصة التعامل مع المشكلة الحقيقية.

وردا على خطاب ديفد كاميرون يوم الاثنين الماضي الذي قال فيه إنه عازم على وقف الانهيار الأخلاقي الذي يمزق المجتمع البريطاني، وانتقد نفوذ تشريعات حقوق الإنسان التي تتسامح مع أسوأ أنواع السلوك البشري، قال بلير إنه يدافع عن المجتمع الذي ساعد حزب العمال في بنائه وقال إنه يعتقد أن هذا الجيل أكثر احتراما وله إحساس بالمسؤولية ويعمل بجد أكثر من جيله هو.

وأضاف بلير "أعتقد أننا ضحية التحليل الخاطئ الذي سيقودنا إلى التشخيص الخاطئ ومن ثم إلى العلاج الخاطئ". كما دافع بلير عن الشرطة وقال إن "رجال الشرطة يجب أن يشعروا بدعم السياسيين والرأي العام كذلك".

وانتقد بلير اليمين واليسار وقال إنهما فقدا البوصلة ولم يستطيعا معرفة أسباب الاحتجاجات، وقال "ليس الحرمان الاجتماعي أو عدم الشعور بالمسؤولية هما جذر المشكلة، فبريطانيا مثل أي مجتمع متقدم آخر تحتاج للتعامل مع الجميع"، وأضاف "أكبر سبب هو مجموعة من المهمشين والناقمين الذين يعيشون خارج تيارات المجتمع وبثقافة تعارض أي قانون سليم، وهم في نظري مشكلة واضحة ومحددة تحتاج تدخلا واضحا وعميقا".

وقال "يؤكد اليسار أنهم ضحية الحرمان الاجتماعي، ويقول اليمين إنهم لا يشعرون بمسؤولية ما يفعلونه، لكن الطرفين مخطآن، والبرنامج التقليدي الاجتماعي لن يساعدهم".

الأمر لا يتعلق بالمجتمع كله، والفشل في فهم هذه النقطة يقود إلى تحليل خاطئ تماما، فليست كل بريطانيا واقعة في قبضة "التدهور الأخلاقي"

وأكد بلير أنه يجب فهم أن الأمر لا يتعلق بالمجتمع كله. والفشل في فهم هذه النقطة يقود إلى تحليل خاطئ تماما، فليست كل بريطانيا واقعة في قبضة "التدهور الأخلاقي".

وأضاف "هذا الأمر من الصعب قوله، وأنا بالطبع أعلم أنه تعميم أيضا، لكن الحقيقة هي أن الكثير من هؤلاء الناس هم من أسر مضطربة وظيفيا، وتعمل في شروط مختلفة تماما عن بقية المجتمع، سواء من الطبقة المتوسطة أو الفقيرة، وهذه إحدى ظواهر أواخر القرن العشرين، ويمكن العثور عليها في كل دولة متقدمة تقريبا. والقضاء عليها لا يتم بالسياسة العامة أو البرامج التقليدية للاستثمار".

وقال بلير إنه أدرك في نهاية الفترة التي قضاها في الحكومة أن الحل كان يكمن في التدخل الأسري حالة بحالة، وإصلاح العدالة الجنائية المتعلقة بالسلوك المعادي للمجتمع والجريمة المنظمة.

وختم بلير بالقول "بعدما غادرت، فقدت خطتي زخمها، ولكن كل أوراق العمل لا تزال موجودة هناك".

المصدر : الأوبزرفر