أوباما بين عباس (يمين) ونتنياهو اللذين التقاهما في واشنطن (الفرنسية)

قال الكاتب الأميركي آرون ديفد ميلر إن كل من يعنيه شأن السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين يلقي باللوم في تعثر المفاوضات على الآخرين، مضيفا أنه يبدو الأمر وكأن الكل يفضل الوضع الراهن، ولا أحد يتحرك من أجل السلام الحقيقي.

وأشار ميلر إلى أنه عندما كان وزير الخارجية الأميركي جيمس بيكر ينظم مؤتمر مدريد للسلام عام 1991، هدد القادة الإسرائيليين والفلسطينيين والسوريين بإلقاء الملامة على من يتغيب عن المؤتمر.

وأما هذه الأيام فليست المسألة تتعلق بتهديد أميركي للإسرائيليين والفلسطينيين بشأن ضرورة استئناف مباحثات السلام، ولكنها تتعلق أكثر بأن كل جهة تضع الملامة على الأخرى، وتعتبرها السبب في عدم استئناف المفاوضات، خاصة في ظل الأزمة المتوقعة بين الطرفين الشهر القادم.

وأشار الكاتب إلى أنه مرت أوقات لم يكن أحد فيها في واشنطن أو تل أبيب أو رام الله يعبأ بشأن السلام، وذلك لاعتقاد الجميع أنه لا توجد إمكانية لحل الصراع ولا حتى لعقد اتفاقية سلام في حد ذاتها.

مرت فترة وجيزة ابتهج فيها الفلسطينيون والإسرائيليون بإمكانية عقد اتفاقية سلام بينهم، وذلك مع بداية عهد أوباما، لكن الآمال سرعان ما تبخرت
آمال تبخرت
ولكن فترة وجيزة مرت ابتهج فيها الفلسطينيون والإسرائيليون بإمكانية إجراء مفاوضات، يكون من شأنها أن تؤدي إلى عقد اتفاقية سلام بينهم، وذلك مع بداية عهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، ولكن الفرصة سرعان ما انقضت والآمال سرعان ما تبخرت.

وأما الأمر الذي لا يزال يشكل أهمية لدى الفلسطينيين والإسرائيليين فهو إلقاء اللوم على الآخرين في الأزمة التي تشهدها مفاوضات السلام بين الطرفين، وخاصة بشأن المعضلة التي ستواجهها مبادرة الاعتراف بالدولة الفلسطينية الشهر القادم.

ويظن الفلسطينيون أن محاولة نيل الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة والقدس الشرقية، تبقى أفضل من المفاوضات التي لا تنتهي، بل إنها ستشكل إجماعا دوليا ضد إسرائيل.

ويدرك الفلسطينيون مسبقا المخاطر التي قد تنجم عن إصرارهم على الذهاب إلى الأمم المتحدة الشهر القادم لطلب الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية، فالكونغرس الأميركي قد يقطع المساعدات التي يقدمها للسلطة الفلسطينية، كما سيدرك القادة الفلسطينيون أن شيئا كثيرا لم يتغير على الأرض، بل إن مشاعر الإحباط قد تولد عنفا ضد السلطة الفلسطينية نفسها وربما ضد إسرائيل أيضا.

وأما الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي لا محالة سيستقيل، فلن يضيره شيء، بل سيعتبر الدولة الافتراضية إنجازا، وسيلقي بالملامة على الإسرائيليين.

الفلسطينيون يعانون، الدولة الإسرائيلية تواجه مخاطر شتى، وأما المصداقية الأميركية فعلى المحك، والكل يلقي باللوم على الآخرين
عزلة إسرائيل
وأما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فينتابه القلق الناتج عن العزلة التي تعيشها إسرائيل على المستوى الدولي، إضافة إلى تداعيات ذلك على حكومته التي لن يعود بمقدورها التفاوض مع الفلسطينيين سواء بشأن القدس أو اللاجئين.

ويعول نتنياهو على استخدام الأميركيين لحق الفيتو ضد الدولة الفلسطينية المقترحة، وعلى مواقف عدد من الدول الأوروبية، فضلا عن إصراره على يهودية الدولة الإسرائيلية وكونها مطلبا أساسيا لاستئناف السلام.

ودعا الكاتب إلى ضرورة عدم التقليل من شأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، مشيرا إلى الأحداث الأخيرة في منطقة إيلات والرد الإسرائيلي ضد غزة، وإلى أن أجواء العنف تحوم في الجوار.





واختتم الكاتب بالقول إن الفلسطينيين يعانون، وإن الدولة الإسرائيلية تواجه مخاطر شتى، وأما المصداقية الأميركية فعلى المحك، والكل يلقي باللوم على الآخرين.

المصدر : واشنطن بوست