قطار الإصلاح انطلق ولن يتوقف قبل أن ينهي رحلة ناجحة بدأت تباشيرها الأولى بالظهور (الفرنسية)

يبدو أن اشتداد الطوق على نظام الرئيس السوري بشار الأسد وتوالي دعوات التنحي ووقف قتل المتظاهرين السلميين، استدعى خروج صحيفة الثورة السورية الناطقة باسم النظام برد مسهب اتهمت فيه مطلقي هذه الدعوات بأنهم "الوجه الحقيقي للمؤامرة" ضد سوريا.

وتكمن أهمية المقال "الثوري" لصحيفة الثورة في أنه أول رد حكومي رسمي على الدعوات الأوروبية والأميركية والكندية واليابانية للأسد للتنحي بسبب قمعه الدموي للمحتجين.

وأفردت "الثورة" جزءا كبيرا من صفحتها الأولى لتقول إن تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما والجوقة الأوروبية "جاءت لتكشف الوجه الحقيقي للمؤامرة وللاستهداف السياسي والمصيري الذي تتعرض له سوريا بما تمثله من دولة محورية في المنطقة وكطرف أساسي في الصراع العربي الإسرائيلي كان وما زال -وربما بقي وحده- الطرف العربي الذي يحمل المسؤولية التاريخية تجاه فلسطين".

ويضيف المقال الذي ذيل بتوقيع المحرر السياسي أنه "من المؤكد أن التصريحات الأميركية الغربية لا تستهدف بنية النظام بمقدار ما تستهدف سوريا الدولة والدور في الصراع الدائر في المنطقة منذ ستة عقود مع الكيان الإسرائيلي المحتل، ذلك أن إخراج سوريا من معادلة الصراع يمثل هدفاً إستراتيجياً لإسرائيل وواشنطن والغرب الذي تأسره إسرائيل".

من المتوقع أن تزداد الضغوط على سوريا كلما قطعت شوطاً في خطواتها الإصلاحية وكلما نجحت في إسقاط عامل أو مفردة من عوامل ومفردات المؤامرة

قطار الإصلاحات
ووصف التصريحات الأميركية والغربية بأنها "ليست أكثر من ردود فعل على النجاحات التي ستتحقق، ذلك أنه من المتوقع أن تزداد الضغوط على سوريا كلما قطعت شوطاً في خطواتها الإصلاحية وكلما نجحت في إسقاط عامل أو مفردة من عوامل ومفردات المؤامرة"، معلنا أن "قطار الإصلاح انطلق ولن يتوقف قبل أن ينهي رحلة ناجحة بدأت تباشيرها وإشاراتها الأولى بالظهور".

ووضع المقال دعوات التنحي الغربية التي وصفها بالعدوان على السيادة الوطنية برسم القوى التي تسمي نفسها "بالمعارضة الوطنية في الداخل والخارج بانتظار موقف يعبر عن وطنيتها المزعومة، فإما أن ترفضه فتكون شريكاً وطنياً، أو تمارس الصمت قبولاً له فتبقى على ارتهانها وارتمائها في أحضان هذا الخارج الذي لا يخفي ولم يخف يوماً عداءه لسوريا الوطن والدور القومي الرائد".

ولم ينس "المحرر السياسي" أن يربط بين استغلال "المتآمرين" على سوريا للاحتجاجات الشعبية فقال إن "الولايات المتحدة والغرب وبعض حلفائهم الإقليميين في المنطقة قد وجدوا في الأحداث الاستثنائية الحالية الفرصة التاريخية لتصعيد الضغوط على دمشق تحقيقاً للأهداف القديمة المتجددة ضدها".

وأوضح "أن سوريا التي حافظت على استقلالها وسيادتها ووقفت في كل حين ضد سياسات الهيمنة تعرف جيداً حجم الاستهداف وامتداداته، وقد ازداد شعبها نضجاً ووعياً سياسياً ووطنياً بما يكفي ليعمل على تعزيز وحدته الوطنية والتفافه حول قيادته التاريخية ليسقط المؤامرة ويخرج من الأزمة أكثر قوة وأشد صلابة ومنعة".

الصمود الصمود
وبعد التذكير بتاريخ سوريا التي قدمت "أول أبجدية للبشرية والضاربة جذورها في عمق التاريخ ولها ثمانية آلاف عام في عمر الحضارات الإنسانية"، أعلنت الصحيفة عدم حاجة دمشق للدروس في الحياة الديمقراطية، لأنها هي -ودائما بحسب الصحيفة- من تعطي الدروس في صون الأوطان والدفاع عنها مهما تعددت "الأطراف المتآمرة عليها ومهما تداخلت خيوط الاستهداف تشعباً بين الداخل والخارج القريب منه والبعيد".

لكن النظام السوري أبقى الباب مواربا على طريقته بإرساله "دعوة مفتوحة للشراكة الوطنية التي يمكن من خلالها تعزيز الإصلاحات والحياة الديمقراطية التي نسعى لبنائها بما يحفظ خصوصيتنا وتراثنا لا ديمقراطيتهم الليبرالية المعلبة التي يريدون فرضها على شعبنا".

وكما كانت بداية مقال الثورة "ثورية" جاء الختام ثوريا أيضا "صمدنا في الماضي وسنصمد اليوم، رفضنا كل أشكال التدخل الخارجي في شؤوننا ولن نسمح اليوم أو غداً لأحد بالتدخل.. أسقطنا الكثير من المؤامرات والاستهدافات ونمتلك اليوم ما يكفي من القوة والمنعة لإسقاط مؤامرات الغرب رغم مشاركة من يفترض أن يكون شريكاً في مقاومتها وإسقاطها، لا معها".

المصدر : الثورة السورية