المأزق الليبي يهدد بنهاية القوة البريطانية (الفرنسية)

قالت ديلي تلغراف البريطانية إن ما وصفتها (الورطة) الليبية الحالية سيكون فيها نهاية بريطانيا كدولة عظمى. وقالت إن أوضح دليل على مدى خطورة تناول حروب بريطانيا في أفغانستان وليبيا هو الهدوء في وستمنستر، إشارة إلى مجمع المباني الذي تدار من خلاله الحكومة، حيث إن كبار المسؤولين يقضون إجازاتهم خارج البلد ولم يبق أحد سوى وزير الخارجية وليام هيغ ليتصدى بالتعليق على ما يجري في سوريا وليبيا.

وقالت الصحيفة إن هيغ بدا وكأنه يخلق انقساما مصطنعا بين المهمة العسكرية وهدف السياسة الخارجية البريطانية.

فنحن نريد الآن أن نرى تسوية سياسية في ليبيا، وهذا بالطبع يشمل رحيل العقيد القذافي. لكن قرارت الأمم المتحدة لا تعني تغيير النظام بل تدعو لتدابير ضرورية لحماية السكان المدنيين.

وأشارت الصحيفة إلى أن البدائل المحتملة يمكن أن تتلخص في ترك العقيد يجتاح بقية بلده بالقوة أو العمل خارج السلطة القانونية والدولية لقرارات الأمم المتحدة، وليس باستطاعة بريطانيا القيام بأي من الأمرين.

وهذا هو الوضع المؤسف الذي تجد فيه الحكومة البريطانية نفسها. إذ أن رئيس الوزراء ديفد كاميرون الذي أيد بحماسة التدخل في ليبيا فعل ذلك بدون التخلي تماما عن نيته لتفادي تكرار حروب رئيس الوزراء الأسبق توني بلير. والأهم من ذلك كله أن بريطانيا ملزمة بموجب قرارات أممية بالحماية لكن ليس لديها خطة للفوز. فيداها مكبلتان والحكومة تبدو أنها تراهن على حدوث معجزة، كأن تصيب القذافي صاعقة تقضي عليه.

وترى ديلي تلغراف أن ما آلت إليه بريطانيا الآن هو أنها أصبحت نمرا بلا أسنان تتظاهر بأنها تستطيع تغيير العالم. ففي ليبيا نتحدث عن جمود بينما يحقق الثوار فوزا. ونحن أمام مجموعة من الشباب المسلح يهاجمون دكتاتورا متوحشا ويحققون نصرا أكيدا وإن كان بطيئا. ونحن محبطون لأن الأمر يأخذ وقتا أطول من اللازم ويكلف الكثير. واعتبرت الصحيفة أن مثل هذا النهج فيه نهاية القوة البريطانية.

المصدر : ديلي تلغراف