غموض يكتنف مستقبل الحراك العربي
آخر تحديث: 2011/8/19 الساعة 14:01 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/8/19 الساعة 14:01 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/21 هـ

غموض يكتنف مستقبل الحراك العربي

ميدان التحرير بالقاهرة شهد ملايين المتظاهرين لإسقاط النظام (الفرنسية)

قال الكاتب الأميركي ديفد إغناتيوس إن غموضا يكتنف مستقبل الحراك العربي، موضحا أن بعض كبار محللي الاستخبارات والمراقبين الأميركيين يشيرون إليها بوصفها مرحلة انتقالية، وآخرون يصفونها بأنها "الربيع العربي" الساعي إلى الحرية والديمقراطية.


ومضى بالقول إن هناك شكلا من أشكال عدم وضوح الرؤية لما ينتظر الحراك العربي في المستقبل، في ظل المعطيات على الأرض بمنطقة الشرق الأوسط.

ففي سوريا، بدأ موقف الرئيس بشار الأسد يعاني ضعفا، بالرغم من الهجمات المتواصلة التي يشنها جيشه في محاولة لقمع المتظاهرين المحتجين، ولما شعر الرئيس الأميركي باراك أوباما بأن اللعبة أوشكت على الانتهاء، سرعان ما دعا الأسد -أمس الخميس- إلى ضرورة التنحي.

وقال إغناتيوس إن ما يجري في سوريا يوضح المفارقة بشأن الطبيعة التي تنتظر مستقبل العرب، فشجاعة الشعب السوري على مواجهة دبابات الأسد شأن جيد لهم، ولكن لا يبدو أن ثمة أجندة واضحة لدى الشعب باستثناء الإطاحة بالأسد وإسقاط نظامه.

الديمقراطية المنشودة بالعالم العربي قد تصيب المتظاهرين بالإحباط، فهم خرجوا بلشوارع من أجل حياة أفضل والحصول على الوظائف والحرية، والتخلص من ملاحقات المخابرات والشرطة السرية، والكرامة الشخصية، والمتظاهرون يريدون تحقق كل تلك المطالب على الفور
ما بعد الأسد
فهل الكرة بشأن المسقبل السوري ستكون في ملعب الإسلاميين السنة الذين قادوا الاحتجاجات في الشارع السوري في درعا وحمص وغيرها، أم في ملعب نشطاء الديمقراطية الذي يلتقون في دمشق، فلا أحد يمكنه التنبوء بشأن الشكل الذي ستكون عليه سوريا في مرحلة ما بعد الأسد.

وأما الأزمة السورية فتدفع باتجاه حرب إقليمية بالوكالة، فإيران ما فتئت تقدم المساعدات للأسد الذي يمثل بالنسبة لطهران الحليف العربي الأول، والذي يدعم استمرار بقاء حزب الله اللبناني.

وقال إغناتيوس إن السعودية بالمقابل بدأت تضخ أموالا إلى من وصفهم بالمقاتلين السنة في سوريا، من أجل مواجهة الإيرانيين، فدمشق تمثل مركز التوتر الشيعي السني ومحور المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

وبالرغم من الغموض وعدم الوضوح الذي ينتظر سوريا، فأوباما على صواب، في أن يطالب بضرورة رحيل الأسد وتنحيه عن السلطة، شريطة أن يؤدي ذلك إلى ديمقراطية حقيقية يكون من شأنها أن تحفظ حق المتظاهرين السنة في الشارع وتحمي العلويين والمسيحيين والدروز بنفس اللحظة.

ويحذر المحللون والقول للكاتب- من أن الحراك العربي من أجل التغيير قد يكون من شأنه على الأرجح تأخير عمليات الإصلاح الاقتصادي التي كانت جارية في دول عربية مثل مصر.

الشعور بالإحباط
كما أن الديمقراطية المنشودة بالعالم العربي من شأنها أن تصيب المتظاهرين بالإحباط، فهم خرجوا إلى الشوارع من أجل حياة أفضل والحصول على الوظائف، ومن أجل الحرية والتخلص من ملاحقات المخابرات والشرطة السرية، ومن أجل الكرامة الشخصية، والمتظاهرون يريدون تحقق كل تلك المطالب على الفور.





وأعرب الكاتب عن أمله في أن تترسخ الديمقراطية بكل من تونس ومصر واليمن وسوريا وبقية الدول العربية، مضيفا بأن الديمقراطيات التي تولدها الثورات غالبا ما تحتاج الوقت حتى تأتي بالإصلاح السياسي والاقتصادي.

كما أن الحراك العربي والانتقال إلى الديمقراطية بحاجة إلى أجواء من التسامح بدل التعصب.

المصدر : واشنطن بوست