تواصل هجمات الثوار على البريقة

قال رئيس تحرير القدس العربي عبد الباري عطوان في مقال كتبه بصحيفة الغارديان إن نظام القذافي قد ينتهي، لكن هذه النهاية قد تجلب لليبيا مشكلة جديدة مع المعارضة المنقسمة.

وقال عطوان إن القذافي يبدو أكثر ضعفا بينما يتقدم الثوار -بدعم غربي- لتطويق العاصمة طرابلس بعد الاستيلاء على بلدات قريبة منها أهمها الزاوية التي تتحكم في الطريق الساحلي الذي يربط طرابلس بتونس المجاورة.

وأضاف عطوان أن ما بدا انشقاقا لوزير الداخلية ناصر المبروك ووصوله القاهرة يعد ضربة موجعة للنظام الليبي، فالقذافي محاصر ويختنق وهو يبحث عن مخرج مشرف.

واعتبر عطوان أن اعتراف النظام الليبي بالهزيمة لم يعد سوى مسألة وقت، لكن السؤال الكبير هو: ماذا سيحدث بعد ذلك؟ فالغرب يفقد ثقته بـالمجلس الوطني الانتقالي الذي أثبت عجزه عن السيطرة على بعض العناصر من الثوار.

كما أن الإسلاميين قوة كبيرة بين الثوار وهم مسلحون جيدا بفضل الغارات على مخازن سلاح القذافي، ويعارضون الناتو بشكل لا لبس فيه، وأبرز مجموعة وهي كتيبة أبي عبيدة بن الجراح رفضت قتال قوات القذافي تحت راية "الكفار" وفضلت تولي مهام الأمن الداخلي.

والمرجح أن هذه المجموعة هي من قتلت القائد العسكري للثوار عبد الفتاح يونس الذي انشق عن القذافي وكان وزير داخليته وأشرف على قمع مظاهرات للإسلاميين بوحشية في منتصف التسعينيات.

وقال عطوان إن اغتيال يونس يعطي صورة واضحة عن الفوضى التي تميز مشهد المعارضة، فهناك من يقول إن يونس لم يكن منشقا بل جاسوسا للقذافي وإن المجلس الانتقالي هو من قتله، بينما تقول كتيبة شهداء 17 فبراير الإسلامية التي يقودها إسماعيل الصلابي إن عناصر تابعة للقذافي اخترقت الثوار وهي التي قتلته.

وهناك من يوجه الاتهام إلى خليفة حفتر وهو عقيد سابق ويتعاون مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية وقد اشتبك علنا مع عبد الفتاح يونس بشأن مراقبة العناصر المسلحة بالمجلس الانتقالي، اتحاد القوى الثورية.

وقال عطوان إن بريطانيا والولايات المتحدة و28 دولة اعترفوا بالمجلس الانتقالي رغم قلقهم بشأنه، ورغم غياب مجلسه التنفيذي فقد تمت دعوة المجلس في الأسبوع الماضي لتسلم سفارتي ليبيا في لندن وواشنطن.

وفي محاولة لتحجيم نفوذ الإسلاميين بدأت محادثات بين ممثلين عن القذافي وممثلين عن المجلس الانتقالي في جزيرة جربة بتونس ربما للخروج بحكومة وحدة وطنية، وانضم إلى المحادثات يوم الاثنين مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، في إشارة إلى أن هذا هو السيناريو المفضل لحل الأزمة، كما أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي سيجمع الطرفين في لقاء بباريس الشهر المقبل.

وقال عطوان إنه من المثير للسخرية أن يكون العائق الأكبر أمام هذا المخرج هو سيف الإسلام القذافي الذي قرر دعم الإسلاميين، ودخل في حوارات دعائية مع زعماء إسلاميين وقال لصحيفة نيويورك تايمز مؤخرا إن ليبيا ما بعد القذافي ستكون دولة إسلامية.

وختم عطوان مقاله بالتأكيد على أن ليبيا في خطر عندما ستنتهي بحكومة ضعيفة وغير ديمقراطية يدعمها حلف شمال الأطلسي وعلى رأسها حاكم منقاد. مثل أفغانستان بالضبط.

المصدر : غارديان