ثوار ليبيون يعتقلون أحد جنود القذافي في الزاوية بعد سقوطها (الفرنسية)

قالت صحيفة تايمز إن مصادر دبلوماسية وعسكرية غربية حذرت من أن يؤدي سقوط معمر القذافي إلى فراغ سياسي خطير بسبب الفوضى التي يعاني منها الثوار المدعومون من الغرب وعدم استعدادهم للإمساك بالسلطة.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي في بنغازي قوله في وصف الوضع في حال سقوط طرابلس "إذا سقطت في هذه الظروف فإن هذا سيكون أسوأ سيناريو يمكن أن يحدث".

وفي إشارة إلى توقعات حلف الناتو بأن سقوط القذافي أصبح وشيكا، قال مسؤولون في الحلف للصحيفة إن انتصار الثوار على النظام الليبي الآن يمكن وصفه بأنه "انتصار كارثي". وقال مسؤول كبير في الحلف للصحيفة إن "هذه هي العبارة المستخدمة حاليا لدى الناتو، فنحن نواجه نجاحا كارثيا في ليبيا، وإذا لم نستخدم كلمة كارثي فهو نجاح فوضوي، لأن المعارضة ليست جاهزة للحكم وسيكون هناك فراغ إذا ذهب القذافي".

دبلوماسي غربي في بنغازي يقول إذا سقطت طرابلس في هذه الظروف فإن هذا سيكون أسوأ سيناريو يمكن أن يحدث
وقالت الصحيفة إن الصراع العميق بين الثوار يتجلى في الاغتيال الغامض لقائدهم العسكري عبد الفتاح يونس من طرف إحدى مليشياته، وظل اللغز قائما حتى الآن.

وقال دبلوماسي غربي في بنغازي "باغتيال يونس واحتمال سقوط طرابلس هذه الأيام فإن التخطيط ذهب مع الريح"، وأضاف "لا يملك المجلس الوطني الانتقالي أي بنية إطلاقا.. المجلس التنفيذي غير موجود ولا يوجد شيء مكانه، وأعتقد أن سقوط طرابلس الآن سيكون أسوأ سيناريو لأنه لا يوجد أحد يتولى المسؤولية".

وحذر الدبلوماسي من أن الغرب "قلل كثيرا من النفوذ المتنامي للإسلاميين ومن الدور البارز للقبائل، وبدلا من ذلك اعتمد على مثقفين ليبراليين تلقوا تعليما غربيا".

وقالت الصحيفة إن أحد قادة الثوار الذين سيطروا على بلدة الزاوية وقطعوا طريق إمدادات طرابلس بتونس، قد دعا رئيس المجلس الانتقالي وبعض عناصره البارزين إلى الاستقالة عقب اغتيال يونس.

وقال إن الهيئة التي ستمثل ليبيا بعد ذهاب القذافي يجب أن يكون بها تمثيل أكبر من سكان المنطقة الغربية الأكثر عددا في البلاد قبل بدء أي انتخابات ديمقراطية.

وأضاف المسؤول الذي رفض كشف هويته "إن اغتيال يونس وطريقة إدارة ملف الاغتيال تعكس تفكيرا ضعيفا ولا يلبي طموحاتنا"، وقال أيضا "هذا يثبت ضعف أولئك الناس، فهم يرأسون المجلس ويحاولون الحفاظ على مواقعهم بجميع الوسائل.. هذه ثورة ولسنا بصدد خسارة آلاف الناس لنحصل على مسؤولين بهذا المستوى ليديروا شؤوننا".

أحد قادة الثوار في الغرب يقول إن الهيئة التي ستمثل ليبيا بعد ذهاب القذافي يجب أن يكون بها تمثيل أكبر من سكان المنطقة الغربية الأكثر عددا في البلاد قبل بدء أي انتخابات ديمقراطية

وفي روما قال مسؤول غربي يتابع الأزمة إنه يخشى وقوع حمام دم إذا سقطت طرابلس، وأضاف "ستكون هناك جرائم انتقام كثيرة، ليس فقط ضد النظام بل بين الثوار أنفسهم".

وقالت الصحيفة إن مسؤولا في الخارجية الأميركية اعترف بوجود مخاوف من انقسام الثوار في حال استيلائهم على السلطة، وأضاف "هناك انشغال كبير بخصوص ما يجري الآن ومخاوف أكبر مما قد يحدث مستقبلا".

لكن عبد الحفيظ غوقة نائب رئيس المجلس الانتقالي نفى حدوث أي خطر من الفراغ السياسي، وقال إن "المجلس التنفيذي سيتشكل في الأيام القليلة المقبلة".

وقالت الصحيفة إن نعمان بن عثمان -وهو أحد القادة الإسلاميين السابقين- أكد وجود مخاوف من تنامي نفوذ الإسلاميين والمجموعات القبلية، وقال "هناك تفكك في بنية المجلس الانتقالي والناس محبطون"، وأضاف "هناك تحد يتمثل في ثلاثة عناصر وهي الإسلام والقبيلة والديمقراطية.. هذه هي عناصر مستقبل ليبيا، لكن كيف نجد معادلة تشمل هذه العناصر الثلاثة؟".

المصدر : تايمز