واشنطن متهمة بجعل التذبذب في وول ستريت أسوأ (رويترز)

كتبت كريستيان ساينس مونيتور أن عددا من الاقتصاديين والمديرين الماليين يقولون إن واشنطن تجعل التذبذب في وول ستريت أسوأ في حين ينبغي أن تعمل كسلطة تهدئة.

وعادة ما تشير واشنطن بأصبع الاتهام إلى وول ستريت لبعض "السخافة المالية". لكن الآن بعض المعلقين في وول ستريت يقولون إن واشنطن تتحمل بعض مسؤولية الأسواق الجامحة على مدى الأسابيع القليلة الماضية.

وهم يجادلون بأن تقلبات حادة بدأت مباشرة عقب انتهاء الكونغرس من الجدال حول تمديد سقف الدين الفدرالي. ثم، بعد أن خفضت مؤسسة ستاندرد أند بورز التصنيف الائتماني لديون الولايات المتحدة بسبب المناورات السياسية الداخلة في التوصل إلى أي اتفاق مستقبلي، بلغت الأسواق درجة قصوى من التطرف فانخفضت 623 نقطة في يوم واحد. والنتيجة في نظر كثير من المستثمرين أن سلوك واشنطن كان له علاقة بارتفاع مستوى التخوف.

ويقول أحد كبار مخططي الاستثمار إن كثيرا من المستشارين الماليين والمستثمرين يشعرون بأن الطريقة التي تمت بها معالجة الأمر كانت أقرب إلى الطريقة الميكيافيلية وأنها شكلت كما كبيرا من الغموض والتذبذب غير المطلوب. وهناك كم هائل من اللوم الناتج من سوء تصرف واشنطن.

وأشارت الصحيفة إلى أن واشنطن، بطبيعة الحال، لم تكن السبب الوحيد في ارتفاع وانخفاض سوق الأسهم بنسبة ثلاثة أضعاف الأرقام لمدة خمسة أيام متتالية. وهذا التذبذب تزامن مع تصاعد المخاوف بشأن ما إذا كانت بعض الدول الأوروبية قد تتخلف عن أداء ديونها مما يسبب أزمة مصرفية جديدة. ولم يعزز الاحتياطي الفدرالي ثقة المستثمر عندما قال إنه يتوقع تباطؤ النمو الاقتصادي للعامين القادمين.

وضع الجمود
ويقول سام ستوفال، وهو كبير مخططي الاستثمار في ستاندرد أند بورز في نيويورك "يمكنك دائما إلقاء اللوم على شخص ما بطريقة ما. وفي هذه الحالة بالذات، حيث لديك إمكانية لطريق مسدود، يكون لديك حكومة معوقة بدلا من أن تكون رائدة".

ويبدو أن الحكومة حاليا في وضع الجمود، مع رفض الجمهوريين الذين يقودون مجلس النواب لزيادة الضرائب وعرقلة الديمقراطيين الذين يهيمنون على مجلس الشيوخ لمحاولات إصلاح الاستحقاقات.

ويضيف ستوفال أن الكونغرس على الأقل لا يستطيع تمرير أي شيء من شأنه أن يضيف إلى الدين، ولكن بسبب الطريق المسدود في الكونغرس لا يبدو أن الحكومة ستخرج بأي حلول خلاقة في أي وقت قريب.

ويمضي ستوفال بأن الجمود الذي في واشنطن لم يكن دائما لطيفا بالمستثمرين. وأثناء الفترات التي كان فيها الكونغرس منقسما، وجد ستوفال أن الزيادات كانت أقل من نصف ما كانت عليه عندما كان أحد الحزبين يهيمن على كلا المجلسين وكذلك البيت الأبيض.

ووجد ستوفال أنه منذ عام 1900، على سبيل المثال، ارتفع متوسط إس أند بي بنسبة 3.2% فقط في السنة عندما كان الكونغرس منقسما. وحتى الآن هذا العام فإن متوسط إس أند بي منخفض بنحو 4.6%.

ويقول رئيس شركة بلاند فايننشال سيرفيسز لإدارة الأموال في كليفلاند إن النقاش الأخير بسبب سقف الدين أصاب كثيرا من العملاء بالإحباط. فهم يريدون قدرا من الاتفاق بين الحزبين ولا يمانعون بمستوى معين من النقاش. ويدركون أن الأمر يستغرق بعض الوقت لكي تؤتي بعض التشريعات ثمارها.

ويمضي فرانك فانتوزي بأن خفض إس أند بي لمنزلة التصنيف الائتماني "ضبط النغمة" بالأسبوعين الأخيرين من التداول الثقيل. وهذا في حد ذاته ما كان ينبغي أن يخلق الاضطراب. ولكن نظرا لمشاكل الإسكان والبطالة المرتفعة فقد كانت تلك القشة التي قصمت ظهر البعير.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور