الثوار يحتاجون خطة ما بعد القذافي
آخر تحديث: 2011/8/16 الساعة 10:47 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/18 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/8/16 الساعة 10:47 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/18 هـ

الثوار يحتاجون خطة ما بعد القذافي

أحد جرحى الثوار في القتال الذي دار في الزاوية (رويترز)

قالت صحيفة فايننشال تايمز إن سيطرة الثوار الليبيين على بلدة الزاوية القريبة من العاصمة طرابلس والتي تتحكم في طريق إمداداتها، يعطي أول إشارة على أن لعبة نظام القذافي بدأت تنتهي، لكنها في الوقت ذاته تقدم إعلانا واضحا على خطورة الوضع في البلاد.

وأوضحت الصحيفة أنه إذا كان من السابق إعلان نهاية لهذا النزاع غير المتوقع بين جيشين زئبقيين، فإن الوقت قد حان لجميع الأطراف كي تشرح بالتفصيل خططها لمرحلة ما بعد القذافي، وكيف سيتم حكم البلاد عندما يتم طرده.

اقتراب الثوار من طرابلس يعطي أول إشارة على قرب انتهاء لعبة نظام القذافي، لكنها في الوقت ذاته تقدم إعلانا واضحا على خطورة الوضع
ونقلت عن شاشانك جوشي من المعهد الملكي البريطاني للخدمات المتحدة قوله "أنا قلق على مرحلة ما بعد انتهاء الحرب، ليس فقط بسبب أن المعارضة تتبنى أفكارا قبلية ودينية وعلمانية، ولكن بسبب أن احتمال مجيء قوات دولية ضعيف جدا".


وقالت الصحيفة إنه رغم سيطرة الثوار على بلدتي الزاوية التي تقع على الطريق الساحلي إلى تونس وبلدة الغريان التي تبعد 80 كلم جنوبي طرابلس، فمن غير الواضح أن الصراع في ليبيا يقترب من حسم نهايته، رغم كل المؤشرات التي تشير إلى تراجع قدرة القذافي على القتال بسبب تضرر الموالين له من غارات الحلف الأطلسي والانشقاقات وتأثير الحصار الاقتصادي، كما أن الثوار أثبتوا أنهم يخسرون المناطق التي يسيطرون عليها بسرعة بعد السيطرة عليها.

ونصحت الصحيفة الثوار وحلفاءهم بحسن الإدارة لتشديد الضغط على القذافي، لأنهم سيواجهون مجموعة جديدة من المشاكل والمسؤوليات، وأهمها ضمان عدم تحول الصراع إلى حمام دم في طرابلس التي بها مليشيات مسلحة من قبل النظام، والقتال في الشوارع حيث لا تستطيع طائرات الناتو التدخل.

وإذا سقط القذافي فهناك مزيد من خطر الانتقام، كما سجل من قبل عاملون في مجال حقوق الإنسان والصحفيين الشهر الماضي في غرب ليبيا عندما استولى الثوار على قاعدة كان يسيطر عليها النظام الليبي.



وأضافت الصحيفة أن من شأن تقدم الثوار إلى طرابلس أن يجلب معه أيضا مجموعة من الحسابات السياسية والتعقيدات، أهمها أنه يبدو الآن أن الثوار في الغرب في وضع أكثر قدرة لتحقيق دفعة حاسمة في العاصمة، بدلا من نظرائهم في الشرق، موطن الهياكل الرئيسية للمعارضة بما في ذلك المجلس الوطني الانتقالي.

وهناك سبب آخر وهو أن كلا من ثوار الشرق والغرب متنوعون في سياساتهم وقبائلهم واتجاهاتهم الدينية، فالاغتيال الغامض للقائد العسكري الجنرال عبد الفتاح يونس يبرز التوترات الداخلية المحتملة.

احتمال النهاية الكارثية سيبقى، وعلى الثوار ومؤيديهم الغربيين إظهار المعاناة الطويلة للسكان، وأن انتصارهم يجب أن لا يغرق البلاد في كابوس جديد

وأوضحت الصحيفة أن الثوار ومسؤولين غربيين يقولون إنه من الظلم اتهامهم بعدم تقديم أي خطط لإدارة مرحلة ما بعد القذافي بأمان واقتدار، فهم منتبهون لمخاطر حدوث فراغ أمني وهم يتخذون ترتيبات للطوارئ، لكن لا يمكن نقاشها ​​الآن بشكل علني.

وادعى بعض مسؤولي الثوار أنهم على اتصال مع مسؤولين من النظام منذ شهور، لحثهم على تغيير مواقفهم في اللحظة المناسبة والحفاظ على آلية تشغيل الحكومة.

وختمت الصحيفة بالقول إنه لا يمكن اختبار صحة هذا الكلام الذي يستحيل اختباره إذا استطاع العقيد القذافي قلب الطاولة مرة أخرى. كما أنه قد يترك السلطة سلميا بشكل غير متوقع، أو ينفرط عقد الموالين حوله إذا كانوا يعتقدون أن اللعبة انتهت.

لكن احتمال النهاية الكارثية سيبقى، وعلى الثوار ومؤيديهم الغربيين إظهار المعاناة الطويلة للسكان وأن انتصارهم يجب أن لا يغرق البلاد في كابوس جديد.

المصدر : فايننشال تايمز

التعليقات