مخيمات صغيرة مؤقتة تؤوي الصوماليين الفارين من الجفاف الشديد (الفرنسية)

منذ سنوات والعاصمة الصومالية مقديشو مثال للحرب والفوضى، لكن انسحاب المتشددين الإسلاميين -حسب تعبير صحيفة ديلي تلغراف- والتدفق الهائل لشعب متعب وجائع ومكروب يحول العاصمة الصومالية إلى مدينة متسولين وملاجئ. وهناك شيء ثابت يشق طريقه بحذر عبر ماضي مقديشو القريب البائس ألا وهو الموت الذي ما زال شبحه ماثلا.

فقد قدم إلى مقديشو أكثر من مائة ألف إنسان خلال الشهور الأخيرة دفعتهم الحرب والجفاف والمجاعة إلى النزوح من بيوتهم على أمل أن تمتد إليهم يد المساعدة والرعاية الطبية، والأهم من ذلك كله الطعام بين حطام هذه المدينة الساحلية المهدمة.

ومعظم أولئك الذين يصلون إلى مقديشو يشيدون منازلهم الجديدة في المخيمات التي تنشأ على أراض خالية وفي مداخل ما تبقى من المباني التي هدمتها القنابل في أنحاء المدينة.

في مخيم العدالة تعيش أكثر من 2300 أسرة محشورين بين المباني المتهدمة المليئة بثقوب الرصاص

وفي مخيم العدالة تعيش أكثر من 2300 أسرة محشورين بين المباني المتهدمة المليئة بثقوب الرصاص القريبة من المطار. ويعيشون في قباب مكتظة مبنية بعصي متقوسة مغطاة بقطع من المعادن والبطانيات والملابس الرثة.

وقالت ديلي تلغراف إن هذا المخيم الذي لا يتجاوز شهرا واحدا أشبه بمتاهة مزدحمة من الأزقة والماء العفن. ويقف شاهدا على المعاناة التي يلاقيها المقيمون فيه بسبب قلة الدعم الذي تلقوه والذي كان جله من السكان المحليين والمساجد المحيطة.

وتروى إحدى النسوة جانبا من المعاناة التي تعيشها هي وزوجها وأطفالها الخمسة حيث "لا يوجد توزيع منتظم للطعام ونتسول الأكل من السكان والبعض يُوزع علينا من قبل المساجد، لكن ليس هناك ما يأتينا من وكالات الإغاثة". وأضافت أنها لم تُضطر أبدا للتسول من قبل وأن زوجها كان مزارعا شريفا لكن محاصيله ذبلت وماتت الماشية من الجفاف.

انتشار الأمراض
وأشارت الصحيفة إلى أن المرض ينتشر بسرعة في هذه المخيمات المكتظة وغير الصحية. وتحذر منظمة الصحة العالمية من انتشار وباء الكوليرا الذي أزهق بالفعل حياة 181 نفسا حتى الآن في مستشفى بنادير في مقديشو هذا العام وتتنبأ بتضاعف انتشار المرض في وقت يشق فيه الآلاف طريقهم ببطء خارج مناطق المجاعة الجنوبية إلى مخيمات في مقديشو وعلى طول الحدود مع إثيوبيا وكينيا.

وهناك جناح في مستشفى بادير مخصص لعلاج الإسهال، وهي حالة مزعجة في الغرب لكنها مميتة هنا حيث إنها توهن وتصيب الأجسام الهزيلة أصلا من سوء التغذية وتجعلهم بين الحياة والموت وتقوض دفاعهم ضد المرض.

وحالات الأطفال الذين يموتون من الحصبة وسوء التغذية تزداد كل يوم نظرا لقلة الأدوية. والتطعيمات الروتينية نادرة في الصومال وغير موجودة في المناطق الشاسعة التي تسيطر عليها حركة الشباب التي حظرت، بحسب الصحيفة، التحصينات بحجة أنها جزء من مؤامرة غربية لقتل أطفال الصومال.

ويشار إلى أن الأمم المتحدة قد بدأت جسرا جويا من الغذاء والتموينات للجموع المكتظة بها مقديشو لكن هذه الجهود لم تصل بعد إلى حد اقتلاع الأزمة. وأكدت مسؤولة كبيرة للمعونة الإنسانية في المنظمة على الحاجة إلى تحسين الوضع الأمني إذا ما قُدر لجهود الإغاثة أن تزيد.

ومن الجدير بالذكر أن ما لا يقل عن 10 أشخاص قضوا هذا الشهر عندما قادت محاولات لتوزيع الطعام إلى تراشق بالنيران ونهب التموينات.

المصدر : ديلي تلغراف