عباس مصمم على فكرة محاولة نيل الاعتراف الأممي بالدولة الفلسطينية (الفرنسية)

تساءل الكاتب الأميركي جاكسون ديل في ما إذا كانت حالة اليأس التي يعيشها الرئيس الفلسطيني محمود عباس ستجعله يحث الشعب الفلسطيني على انتفاضة ثالثة ضد الإسرائيليين.

وقال ديل إن عباس وضع نفسه في حفرة عميقة جدا في الضفة الغربية على مدار الشهور الماضية، وإنه سيقوم بإطلاق تفجير قوي الشهر القادم معتقدا أنه سيكون تفجيرا مسيطرا عليه، وعاقدا الأمل على دور الجماهير الفلسطينية في تأييده لإعلان الدولة الفلسطينية.


وأشار الكاتب إلى ما وصفه بحالة اليأس التي تسيطر على الرئيس الفلسطيني، وإلى إصراره على الذهاب إلى الأمم المتحدة في سبتمبر/ أيلول بهدف انتزاع اعتراف من جانب المجتمع الدولي بالدولة الفلسطينية المستقلة.


وأما الحفرة العميقة جدا التي وضع عباس نفسه فيها، فتعود جذورها إلى أبريل/ نيسان الماضي، عندما فشلت إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما في سعيها لاستئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في ظل رفض إسرائيل المتواصل وقف الاستيطان والتفاوض على أساس حدود الرابع من يونيو/ حزيران 1967.

عباس قرر اتباع إستراتيجية مختلفة، فعقد تصالحا مع حماس ثم أصر على ضرورة إعلان الدولة من جانب واحد في الأمم المتحدة الشهر القادم
إعلان الدولة
ومنذ ذلك الحين، قرر عباس (76 عاما) اتباع إستراتيجية مختلفة، فعقد تصالحا مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على غزة، ثم أصر على ضرورة إعلان الدولة من جانب واحد في الأمم المتحدة الشهر القادم.


وأما الطامة الكبرى، فتتمثل في الرفض أو الفيتو المتوقع أن تستخدمه الولايات المتحدة بالأمم المتحدة ضد فكرة الدولة الفلسطينية، الأمر الذي سيزيد عباس إحباطا، لا بل وربما يشعل انتفاضة فلسطينية ثالثة تترك تداعيات على كامل المنطقة.

وعبر الكاتب عن الخشية من أن تؤدي الانتفاضة الفلسطينية الثالثة في حال اندلاعها إلى ترك تداعياتها على "الربيع العربي".

وأما إصرار عباس على فكرة الاعتراف الأممي بالدولة، إضافة إلى نيته إقامة حكومة مشتركة مع حماس، فكفيلان بقيام الكونغرس الأميركي بقطع المساعدات إلى الفلسطينيين والمقدرة بحوالي خمسمائة مليون دولار هذا العام.

وفي حين سيؤدي قطع واشنطن المساعدات عن السلطة الفلسطينية إلى أزمة اقتصادية قاسية بالضفة الغربية، بعد أن كانت تسهم في ازدهارها، فإن الأسوأ من ذلك كله والقول للكاتب- هو أن مبادرة الاعتراف بالدولة لن تنتج شيئا ملموسا يعود على الفلسطينيين العاديين بشيء​، سوى فقدانهم لوظائفهم.

كما أشار الكاتب إلى محاولات الإدارة الأميركية والحكومات الأوروبية وحكومة الجناح اليمين الإسرائيلية الإتيان بمبادرة دبلوماسية يكون من شأنها أن توفر سبب لعباس لثنيه عن فكرة المطالبة الأممية بالاعتراف بالدولة.

قرار أممي
وتتمثل فكرة المبادرة الدبلوماسية بمحاول استصدار قرار من مجلس الأمن يمهد الطريق لدولة فلسطينية ويؤدي إلى استئناف المفاوضات مع الإسرائيليين،
ولكن الجهود المبذولة لإنجاح الفكرة ضعفت الوقت الحالي، لا بل ويبدو من غير المرجح أن تنجح، بالرغم من حافة الهاوية المتوقعة الشهر القادم.



واختتم الكاتب بالقول إنه لا أحد يمكنه إيقاف عباس سوى الفلسطينيين أنفسهم، مشير إلى أن استطلاعا للرأي أظهر أن ثلثي الفلسطينيين يعارضون اندلاع انتفاضة ثالثة، مقابل 14% أبدوا اهتماما بإطلاقها، وأما الخطة المزمع تطبيقها الشهر القادم فستكون بمثابة فشل فلسطيني آخر.

المصدر : واشنطن بوست