أصابع الاتهام تتجه نحو الشباب البريطاني والحكومة على السواء (الجزيرة) 

كتب ثيودور داريمبل، وهو طبيب بريطاني، في صحيفة وول ستريت جورنال يقول إن رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون ليس الرجل المناسب لهذا المنصب.

داريمبل علل رأيه بأن بريطانيا بحاجة ماسة إلى العديد من الخطوات في ضوء التمرد الذي ساد شوارعها الفترة الأخيرة، مثل إعادة بناء النظام التعليمي وأنظمة الضمان الاجتماعي والتعامل بتشدد أكثر مع المجرمين.

الكاتب أعطى أمثلة كثيرة على تسبب الحكومة والنظام في كثير من المشاكل التي تجتاح البلاد هذه الأيام. وسرد حادثة قام فيها شاب خرج من السجن حديثا بقتل رجل بأحد المخازن، وجاء الحكم عليه بالسجن ثلاثين شهرا. الكاتب يرى أن هذه العقوبات غير الرادعة تسببت بحالة من اللامبالاة بأوساط الشباب.

وفيما يخص التعليم، يعتقد الكاتب أن النظام التعليمي يخرج عناصر غير لائقة لسوق العمل ولا تعرف أصول الحديث ولا تكترث لا لمصالحها ولا مصالح الناس، وهو الأمر الذي أدى إلى الاستعانة بآلاف العمال من الخارج رغم وجود بطالة بين الشباب.

غير أن الكاتب أنحى باللائمة أيضا على الطريقة التي يفكر فيها الشباب، وأورد عينات من تعليقاتهم على حوادث التمرد التي اشتعلت في بريطانيا.

أحد الشباب الغاضبين يقول "لقد سئمنا من العيش في حالة إفلاس مستمر". ويعلق الكاتب على هذا بأن الشباب لا يعلم بأن الحصول على المال يتم عن طريق العمل، وأن ملء جيوب الشباب بالمال ليس من واجب أحد، ويستدرك بالقول إن ما لدى الشباب البريطاني أكثر بكثير من غيرهم.

واستعرض الكاتب الذي يسكن بمنطقة بريجنورث بمقاطعة شروبشاير الرعب الذي ينشره الشباب المستهتر بمدينته إلى درجة أن الناس يخافون الخروج من بيوتهم ليلا خوفا من أن يقابلوا مجموعات من السكارى الذي لا يرعون حرمة لا لكبير ولا صغير.

ويعود الكاتب ليصب جام غضبه مرة أخرى على الحكومة وتخبطها في معالجة الأمر، وقال إن بلدته التي تعاني من مشكلة السكارى والخطر الذي يمثلونه والإزعاج الذي يتسببون به بحاجة إلى ما يردع أولئك الشباب، إلا أن مجلس شروبشاير قام بمعالجة الموضوع بطريقة غريبة بأن أعطى رخصة لحانة لبيع الخمور حتى الساعة الرابعة صباحا.

داريمبل يرى أن كاميرون (وسط) ليس الشخص المناسب (الأوروبية)
ويصنف الكاتب طريقة تعاطي الحكومة مع الوضع بأنها لا تملك الإرادة ولا القدرة للتعامل مع المشاكل.

وفي مقال آخر بنفس الصحيفة، تطرق الكاتبان غاي تشازان وأليستر ماكدونالدز إلى قضية البطالة وكونها أحد الأسباب الرئيسية للتوتر بين الشرطة وأوساط الشباب، وخاصة السود منهم.

ويقول الكاتبان إن نسبة البطالة ككل 7.7% وهي نسبة معقولة بالعالم الغربي، حيث تبلغ البطالة بالولايات المتحدة 9.1% ومنطقة اليورو 9.9%، إلا أن المناطق التي اندلعت منها الاضطرابات في بريطانيا تعاني بالذات من نسب مرتفعة جدا من البطالة.

وكانت منطقة برودوتر فارم إيستايت التي شهدت اضطرابات واسعة بين شبابها السود والشرطة مؤخرا، قد وقعت بها حوادث مماثلة عام 1985، ولكن نائب المنطقة يقول إن حوادث 2011 تختلف عن الأولى، حيث يرى أن المواجهة عام 1985 كانت بين الشباب السود والشرطة، لكن هذا العام شهد هجمات من الشباب السود على ممتلكات تعود إلى أشخاص من أبناء جلدتهم.



كما يقول الكاتبان إن الفترة بين عام 1985 و2011 شهدت إنفاق الحكومة ملايين الجنيهات الإسترلينية على منطقة برودوتر، ولكن جميع تلك الأموال لم تنجح في استئصال جذوة التذمر والحنق من نفوس السود بالمنطقة تجاه الحكومة والشرطة.

من جهة أخرى يقول الكاتبان إن بعض الأهالي أخبروهم بأنهم سمعوا بعض من شارك بالاضطرابات يقول إنه قام بما قام به من أجل اللهو واللعب ليس إلا.

المصدر : وول ستريت جورنال