أعمال شغب في شوارع المدن البريطانية (أرشيف-الجزيرة)

حذرت مجلة تايم من مخاطر اختزال الاضطرابات التي هزت بريطانيا في مجرد سلوك إجرامي كما فعل رئيس الوزراء ديفد كاميرون وفريقه، فخروج آلاف الناس إلى شوارع لندن دليل على وجود أزمة، ولجوء الحكومة إلى اختصار التحرك في سلوك إجرامي لا يعني سوى أن هذه الحكومة تضلل نفسها، لأن رؤية شبان يخرقون القانون ويخربون الممتلكات لا يحتاج ذكاءً كبيرا لمعرفة أن هناك خللا ما ينخر الدولة في بريطانيا.

وقالت المجلة إنه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي احتج مئات الآلاف على التخفيضات التي أجرتها حكومة كاميرون في نفقات التربية وتحول الاحتجاج إلى اصطدام وحشي مع الشرطة، وفي مارس/آذار من هذه السنة تكرر الاحتجاج على تخفيض نفقات التربية والصحة والخدمات العامة، فخرج نحو نصف مليون شخص في مظاهرات سلمية، وحدثت مواجهات مع بعض المجموعات العنيفة التي لجأت إلى التخريب، لكن معظم المحتجين على إجراءات التقشف كانوا مسالمين ولا علاقة لهم بتلك المجموعات التي نهبت المحلات وأحرقتها.

لكن المجلة أكدت أن كلا المنهجين يكشفان وجود خلل في نظام العقد الاجتماعي، وهو خلل مفاده أن الالتزام بالقواعد والقوانين لم يعد سبيلا إلى الرفاهية وضمانا للمستقبل في دول الغرب الصناعي، حيث أدى الاقتصاد النيوليبرالي إلى امتصاص كل الثروات التي تم بناؤها في العقود الأخيرة ووضعها بيد النخبة، وانهارت مستويات الطبقة المتوسطة وأصبح نحو خمس الشبان بدون عمل ولا أمل في العثور عليه في المستقبل المنظور.



وقالت المجلة إن المخربين لفتوا الأنظار إلى أوضاعهم بخرق القانون، وهم خرجوا إلى الشوارع لأنهم يعتقدون أن النظام الديمقراطي جعلهم يخفقون، وجعل الحكومة أشبه بجارية تخدم مصالح النخبة المالية بغض النظر عن الحزب الحاكم، وكانت النتيجة هي أن صدى الاحتجاجات المضادة للتقشف في بريطانيا تردد في شوارع مدريد وبرشلونة وروما ولشبونة وأثينا وتل أبيب، فكان الأمر أشبه بانتفاضة تقشف عمت أوروبا.

وقالت المجلة إن مفهوم "النهب" يعني عمل أولئك الذين يأخذون الممتلكات من المخازن والمتاجر في حالة الفوضى، لكن كثيرين من المحتجين في أوروبا يتهمون رجال المصارف في أوروبا بعمل الشيء ذاته للدولة، فهم يطالبون بالإفلاس لإنقاذ أنفسهم من عواقب سياساتهم الكارثية، فيرتاحون هم لتنتفخ فقاعة الديون وتنزل الأعباء على رؤوس الطبقة المتوسطة والفقراء المطلوب منهم الامتثال لإجراءات التقشف.

وأشارت المجلة إلى دراسة صدرت هذا الشهر أجراها الأكاديميان جاكوبو بونتيشيللي وهانز جواكيم فوث من مركز أبحاث السياسة الاقتصادية بلندن، وأوضحت الدراسة ترابطا وثيقا بين تخفيض النفقات والاضطراب الاجتماعي في أوروبا طيلة القرن الماضي، وأن المظاهرات التي هزت في بداية هذا العام إسبانيا واليونان والبرتغال وفرنسا وإسرائيل وبريطانيا، قبل الاضطرابات الأخيرة، تؤكد استمرار الأسباب، وأن الأمر لا يتعلق فقط بالتذمر من سوء الوضع الاقتصادي بل بانهيار شرعية النظام السياسي في أذهان ملايين الناس الذين يعتبرونه مجرد أداة تخدم مصالح أقلية صغيرة على حساب الأغلبية.

المصدر : تايم