استمرار الاعتصامات دفع المجلس الحاكم لوصم المحتجين بأنهم دمى لجهات أجنبية الفرنسية)

أثارت خطط الولايات المتحدة لضخ أموال "ضمن جهود دعم الديمقراطية" حنق المجلس العسكري الحاكم والأحزاب الإسلامية وشخصيات إصلاحية.

وبعد ستة أشهر من الإطاحة بالرئيس حسني مبارك، لم يتمخض عن الجهود الأميركية وخطط واشنطن لضخ 65 مليون دولار لمساعدة الأحزاب السياسية المصرية، سوى هزة للعلاقات مع واحدة من أقرب حلفائها بالمنطقة.

وتقول صحيفة لوس أنجلوس تايمز في تقرير لها من القاهرة وواشنطن إن المجلس العسكري اعتبر الأحزاب السياسية التي تقبل بأموال أميركية على أنها أحزاب عميلة لحكومات أجنبية. ويقود المجلس حربا من خلف الستار لمنع واشنطن من منح أموال لأي جهة سياسية بدون علم الحكومة المصرية.

وقد حذرت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند من "هذا النوع من العداء لأميركا الذي يتغلغل في أوساط المجتمع المصري". كما أدانت الهجمات التي طالت شخص السفيرة الأميركية الجديدة بالقاهرة آن باترسون ونعتتها بأنها "غير مقبولة". وكانت مجلة حكومية مصرية قد وصفت باترسون بأنها "سفيرة جهنم".

من جهة أخرى وصف السفير الأميركي السابق بالقاهرة دانييل كورتيز الوضع بأنه سيؤدي إلى اضمحلال النفوذ الأميركي بمصر، رغم أن المعونة الأميركية البالغة 1.3 مليار دولار لا تزال قائمة.

وترى الصحيفة أن الخلاف القائم حول المساعدات المالية الأميركية للأحزاب السياسية يعكس إدراك القاهرة لنوايا واشنطن، بالإضافة إلى أنه مؤشر على معركة التحضير للانتخابات المصرية القادمة.

وبالنظر إلى العلاقات المصرية الأميركية في مرحلة ما بعد مبارك، نجد أن التأييد المصري للولايات المتحدة انخفض بمقدار 5% عما كان عليه إبان حكم الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش.

من جهة أخرى يلاحظ أن المجلس العسكري الحاكم بدأ ينتهج سياسة استقلالية فيما يخص السياسة الخارجية لمصر.

وتقول الصحيفة إن النظرة السلبية للولايات المتحدة ازدادت حدة من قبل المجلس العسكري خاصة في ظل التوتر الناشئ من استمرار الاعتصامات والاحتجاجات الشعبية، إلى درجة اتهم فيها المجلس الحركات المعارضة بأنها دمى تحركها أصابع أجنبية، وقد حاق هذا الاتهام بحركة شباب 6 أبريل التي اتهمها أحد أعضاء المجلس بالخيانة وإحداث شرخ بعلاقة الشعب والجيش.

مصر ما بعد مبارك اتخذت نهجا مستقلا في سياستها الخارجية (رويترز) 
يذكر أن حركة شباب 6 أبريل لها اتصالات بالولايات المتحدة، ولكن الحركة تنكر استلام أية مبالغ على شكل مساعدات أو هبات.

وتورد الصحيفة قول نائب رئيس الوزراء المصري للشؤون السياسية علي السلمي بأن الحكومة "ترفض أي دعم مالي خارجي للحركات المصرية تحت إدعاء مساندة الديمقراطية".

يُذكر أن أي اتهام لأي جهة بمصر اليوم، يتسبب في رد فعل عنيف خاصة مع انتشار قناعات مفادها أن الولايات المتحدة وإسرائيل وقوى غربية أخرى تسعى لخطف الثورة المصرية.

وتقسم الصحيفة المشهد المصري إلى ثلاثة أقسام فيما يخص مسألة قبول المساعدات الأميركية، الأول ممتعض ويشعر بخيبة الأمل من ثلاثة عقود من اعتماد نظام مبارك على المعونة الأميركية، والثاني يريد أن تشكل مصر شخصيتها السياسية الجديدة بدون الاعتماد على أي دعم خارجي، أما الثالث فلا يرى ضيرا في المساعدات الأميركية.

وكان المجلس العسكري قد اتخذ العديد من القرارات التي تدل على أنه يريد أن ينتهج منهجا مختلفا تماما عن ذاك الذي ساد إبان عصر مبارك، ففي الوقت الذي تلقى بارتياح شطب جزء من ديون الولايات المتحدة على مصر فإنه أبدى رفضا قاطعا لقبول مساعدات مالية للأحزاب ورفض قروضا من البنك وصندوق النقد الدوليين لاعتراضه على شروطهما.

وتوقعت الصحيفة أن ينشب خلاف حول المساعدات الأميركية لمصر البالغة 1.3 مليار دولار سنويا.

واعترف مسؤولون أميركيون بأن العلاقة مع مصر تمر بمرحلة صعبة، ولكنهم أوضحوا أن أولويات بلادهم واضحة وهي "علينا أن نفعل ما بوسعنا لدعم التحول الديمقراطي (..) مصر هي الحدث الأكبر".

المصدر : لوس أنجلوس تايمز