زيادة الضغط الخارجي والداخلي تقوض نظام الأسد (الفرنسية)

تساءلت كريستيان ساينس مونيتور في مقالتها هل ينبغي لأوباما أن يدعو أسد سوريا إلى التنحي وهل هذا الأمر له أهمية؟

وأشارت الصحيفة إلى أن إدارة أوباما بدأت تزيد ضغطها على الرئيس السوري بشار الأسد في محاولة لوقف القمع الوحشي الذي تقوده دبابات الجيش ضد حركة المعارضة المدنية في البلاد.

فقد أعلن وزير الخزانة الأميركية أمس أن الوزارة أضافت بنك سوريا التجاري، أكبر بنوك الدولة، وكذلك شبكة تشغيل الهواتف الخلوية الرائدة سورياتل إلى قائمة عقوباتها. وسيتم تجميد أي أصول لهاتين المؤسستين في الولايات المتحدة وأصبح محظورا على البنوك الأميركية الآن التعامل معها.

وفي بيان له لإعلان تلك الخطوة قال ديفد كوهين، وكيل الخزانة للإرهاب والاستخبارات المالية إن الوزارة تستهدف البنية التحتية المالية التي تساعد في توفير الدعم للأسد ونشاطات نظامه المحظورة.

وقالت الصحيفة إن إدراج العقوبات الجديدة ربما لا يكون له تأثير عملي كبير نظرا لأن الولايات المتحدة تقيد بشدة التفاعل الاقتصادي مع نظام الأسد. لكن الإدارة تدرس أيضا خطوة إضافية وهي دعوة صريحة للأسد إلى التنحي.

وبحسب مسؤولي البيت الأبيض فإن قرار إنهاء محاولته لدفع النظام السوري نحو الإصلاح، والدعوة إلى إنهائه بدلا من ذلك، هو نتيجة الوحشية الزائدة لقوات الأمن السورية تجاه تجمعات المعارضة التي تقول جماعات حقوق الإنسان إنها أدت إلى مقتل أكثر من ألفي شخص.

حرب أهلية
لكن هل كلمات أشد قسوة كهذه سيكون لها تأثير حقيقي كي يستقيل الأسد وقد قال أوباما إنه فقد شرعيته في القيادة ويجب أن يقود البلد نحو الإصلاح أو يتنحى جانبا.

وقالت الصحيفة إن الأسد قد يتأمل مثال الرئيس المصري السابق حسني مبارك الذي يواجه القضاء الآن بعد تنحيه ويقرر أن القتال حتى النفس الأخير هو الخيار المفضل.

السعودية انتقدت القمع السوري (رويترز)
ولكن بحسب بعض الخبراء فإن صدور نداء من البيت الأبيض إلى الأسد ليرحل سيعجل بتفسخ الحكومة. ووفقا لهذا الرأي فإن النخبة السورية ترى العقوبات الأميركية الحالية محاولة لجعل سوريا تبتعد عن إيران بقدر ما هي أداة لإنهاء القمع الداخلي.

ويقول عمار عبد الحميد المعارض السوري المقيم في الولايات المتحدة إن بيانا واضحا من أوباما قد يحطم هذا الاعتقاد وقد يجعل جنرالات سوريا يراجعون دعمهم للحكومة وقد يجعل النخب التجارية في دمشق وحلب تبدأ في الابتعاد عن الأسد.

ولكن ما دامت هناك دعوة لبشار الأسد إلى التغيير أو قيادة عملية الإصلاح فإن موقفه حينئذ ستضفى عليه شرعية وسيقول جنرالات الجيش حينها لماذا ينبغي أن نتحدى زعيما ما زال المجتمع الدولي يعتبره شرعيا إلى حد ما رغم العقوبات؟

وبناء على ذلك ربما لا يكون أمام أوباما إلا أن يتخذ هذه الخطوة الخطابية القادمة. كما أن تطور الموقف جعل دولا عربية تبدأ في إصدار نداءاتها لاتخاذ موقف. فقد عبر مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية عن قلقهم ودعوا الأسد إلى التراجع عن حافة الهاوية. والأهم هو ما قالته السعودية من أن الأحداث في سوريا غير مقبولة لديها ودعت إلى وقف آلة القتل واستدعت سفيرها في دمشق.

ورأت الصحيفة أن هذه الخطوات من قبل أقوى دولة خليجية تمثل تطورا هاما ينبغي للولايات المتحدة أن تستغله بسرعة وأن تفعل ما في وسعها للحفاظ على زيادة الضغط، بإحداث سلسلة متوالية من الصدمات الخارجية -بالإضافة إلى تحد داخلي لا هوادة فيه من جانب المتظاهرين- تسعى للقضاء على النظام في أقرب وقت ممكن وذلك بهدف تقليل أمد التصعيد الطاحن والممتد للوحشية والوفيات والحقد الذي يبدو أنه يسير حاليا نحو نزاع طائفي وحرب أهلية شاملة.

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور