متجر تم حرقه بالكامل في جنوب لندن أمس الأول (رويترز)

أكدت الكاتبة آن آبلباوم في مقال بصحيفة واشنطن بوست صعوبة معرفة الأسباب الحقيقية للاضطرابات التي عرفتها بريطانيا، وقالت إن مطالعة الصحف تقدم حزمة من الأسباب، فصحيفة ديلي تلغراف التي تنتمي إلى يمين الوسط تقول إن الاضطرابات اندلعت بسبب ضعف وجبن الشرطة وغياب الآباء والاعتماد على مزايا الرفاه الاجتماعي والتعدد الثقافي والتسامح مع العصابات في المدارس.

أما قراءة صحيفة غارديان، وهي من يسار الوسط، فتقول إن وحشية الشرطة والتهميش الاجتماعي وتخفيض مخصصات الرفاه الاجتماعي واتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء هي سبب الاضطرابات. كما أن أطرافا أخرى مقتنعة بأن ارتفاع مستويات الهجرة هو السبب، بينما هناك من يرى أن المشكلة تكمن في عدم التسامح البريطاني مع المهاجرين والأقليات.

وأكدت الكاتبة أن هناك سببا لهذا التناقض، فالمتظاهرون لم يرفعوا شعارا، ولم يعلنوا احتجاجهم على سياسة حكومية محددة، ولم يسعوا لإعلان آرائهم، بل تخفوا عن الكاميرات والصحفيين، وبالتالي أصبحوا أشبه بنقطة حبر في أحد اختبارات رورشاكس النفسية: الجميع يرى فيهم القضية السياسية التي تهمه أكثر، سواء كانت موضوع الاعتماد على الرفاه الاجتماعي، أو تخفيضات الميزانية، أو تراجع التعليم العام أو ما أراه قناعة شخصية مفضلة لدي وهي صعود الثقافة العامة المبتذلة وغير الأخلاقية.

وأوضحت الكاتبة أنها لم تتطرق لباقي الأسباب الممكنة الأخرى والتي تحتاج تحقيقا حتى لو لم تندلع هذه الاحتجاجات، لأن نظام الرفاه الاجتماعي أنتج جيلا يعتمد على الحكومة بالكامل ويسعى إلى المزيد، كما أن ضعف النظام التعليمي ترك خمس المراهقين البريطانيين أميين وظيفيا. وأضافت أن بطء الاقتصاد يعني أن غياب التوظيف سيطول وبالتالي استمرار البقاء في الهامش، كما أن حضور كبار أثرياء العالم في لندن يبين أن المدينة تعاني من هوة اقتصادية غير عادية في بلد متقدم.

وكشفت أيضا أن المؤسسات التقليدية وهي النظام المدرسي والكنائس وحتى "بي بي سي" فقدت منذ زمن طويل قدرتها على نقل القيم القديمة، وسط موجة من الفضائح ضربت مؤخرا البنوك والبرلمان والإعلام والشرطة.

وعادت الكاتبة بالذاكرة إلى الحريق الضخم الذي تعرضت له لندن عام 1666، وقالت إنه رغم ما تقوله الأساطير فقد كان هناك نهب، وحتى أثناء غارات الألمان في الحرب العالمية الثانية كان هناك نهب أيضا.

وختمت مقالها بالقول إن التقاء مجموعة غريبة من الظروف: وجود غوغاء غاضبين بسبب جريمة قتل ارتكبتها الشرطة، وتوفر الهواتف الذكية بين المحرومين على نطاق واسع ومدهش سمح لهم بالتنسيق وتجديد غضبهم. وقالت "حذار من التعميمات السياسية في أعقاب أعمال الشغب هذه، فنحن لا نعرف ما إذا كنا نشهد مجرد (ظاهرة) جديدة، أو موجة ذات قدرة تكنولوجية لواحدة من الممارسات القديمة جدا".

المصدر : واشنطن بوست