الدخان يتصاعد من متجر شركة سوني بلندن أمس (رويترز)

قالت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها إن لندن بعيدة كثيرا عن منطقة الشرق الأوسط، وما حدث فيها طيلة أربعة أيام لم يحمل أيا من إيجابيات الثورات العربية، فأكثر الاحتجاجات السلمية في مدينة حماة بسوريا والقاهرة بمصر كانت تطالب بإسقاط الحكام المفسدين.
المحتجون العرب كانوا سلميين وطالبوا بإسقاط الحكام المفسدين، لكن الشبان الهائجين بلندن كانوا يسرقون أجهزة التلفزيون والملابس ويشعلون السيارات


لكن الشبان الهائجين في لندن كانوا يسرقون أجهزة التلفزيون والملابس ويشعلون السيارات، وكان قادة الاحتجاجات في البلدان العربية يقولون إنهم يريدون بناء نظم ديمقراطية جديدة، بينما عبّرت شابتان عن لسان حال المحتجين الإنجليز عندما قالتا لـ بي بي سي "نريد أن نظهر للشرطة والأغنياء أننا نستطيع فعل ما نريد".

وقالت الصحيفة إنه يمكن ملاحظة أوجه شبه بين تجمع محتجين في بريستول بسبب مقتل شاب أسود برصاص الشرطة السبت الماضي وبين الاحتجاجات التي اندلعت في بلدة سيدي بوزيد التونسية بعدما أشعل محمد بوعزيزي النار في نفسه احتجاجا في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وأكدت أن العوامل المشتركة هي البطالة والشعور ببغض الطبقة الغنية التي لا يمكن الوصول إليها وكره الشرطة.

وقالت أيضا إن وقع المفاجأة كان واحدا على الحكومة البريطانية والحكومات العربية، لكن رد الفعل كان مختلفا، فالشرطة البريطانية اعتقلت المئات ولم تقتل سوى شخص واحد، وحتى اليوم الرابع ظلت تتساءل هل تستخدم المياه لتفريق المتظاهرين أم الرصاص المطاطي؟

كما أن رئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون ورئيس بلدية لندن بوريس جونسون قطعا إجازتيهما، ودعا الأول البرلمان للاجتماع، وبينما تحدثت وزيرة الداخلية تيريزا ماي عن "إجرام المتظاهرين" بدأت الأصوات خارج الحكومة تتحدث عن أسباب الاحتجاجات.

وقالت الصحيفة إن هذه السنة تعتبر سنة الاحتجاجات، فقد بدأت في بلدان عربية وانتقلت لإسرائيل وها هي تصل إلى العالم الغني، ووسط الأزمة المالية يبدو أنه لا أحد بمنأى عن مثل هذه الاضطرابات، لكن بريطانيا أظهرت أن الدولة الديمقراطية تستطيع الرد بسياسة مسؤولة ونقاش سياسي صلب، لكن الأمر ليس كذلك في نظر المتسلطين العرب.

خلافا للدول العربية، الشرطة البريطانية اعتقلت المئات ولم تقتل سوى شخص واحد، وحتى اليوم الرابع ظلت تتساءل هل تستخدم المياه لتفريق المتظاهرين أم الرصاص المطاطي؟

أما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور فقالت إن الاضطرابات التي عمت المدن البريطانية تعكس إحباطا مصحوبا بوضع اقتصادي صعب، بالإضافة إلى بروز تساؤل حول حسن وإساءة تكنولوجيا التواصل الاجتماعي.

وقالت الصحيفة إنها تحمد الرب على أن الألعاب الأولمبية المزمع تنظيمها في لندن ما زالت بعيدة سنة كاملة، فبدءا من الليلة يُنتظر نزول 16 ألف شرطي إلى الشوارع لإخماد الاضطرابات.

وقالت كذلك إن الأولوية الآن هي التهدئة، وسواء كان مقتل الشاب الأسود مارك دوغان، حدثا إجراميا أو يعكس أمراض الفقر ببيئة 20% من شبانها يعانون البطالة، فإن ما زاد الأمر سوءا هو أن الحكومة اتخذت إجراءات تقشف تمثلت في تخفيض مساعدات الرفاه الاجتماعي وتخفيض الوظائف الحكومية السنوات المقبلة، ولذا اتخذت الاحتجاجات طابعا اجتماعيا.

كما أشارت الصحيفة إلى وسائل التواصل الاجتماعي، فقالت إن المحتجين وهم ينهبون كانوا ينسقون هجماتهم باستخدام تويتر وفيسبوك وخاصة رسائل بلاكبيري التي لا يمكن للشرطة تعقبها. كما أشارت إلى آخرين استخدموا هذه التكنولوجيا في الحث على الهدوء والمساعدة أيضا.

وختمت بالقول إن وسائل الاتصال الجديدة نقلت أحداث الربيع العربي إلى العالم، وفي الصيف البريطاني كان لها استخدام سيئ، لكن تبقى التكنولوجيا مزدوجة الاستخدام ويبقى الإنسان مسؤولا عن استعمالها في خير أو شر.

المصدر : واشنطن بوست,كريستيان ساينس مونيتور