واستسلم أوباما في معركة الديون
آخر تحديث: 2011/8/1 الساعة 15:15 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/8/1 الساعة 15:15 (مكة المكرمة) الموافق 1432/9/3 هـ

واستسلم أوباما في معركة الديون

أوباما يلقي بيانا عن موقفه من الديون في البيت البيض يوم 29 يوليو/تموز (رويترز)

قال الكاتب بول كروغمان إنه إذا دخل اتفاق رفع سقف الديون حيز التنفيذ عمليا وبدأ المعلقون يقولون إن أميركا تجنبت الكارثة فإنهم مخطئون.

وأكد الكاتب في مقال بصحيفة نيويورك تايمز إن المعلومات المتوفرة تشير إلى أن الاتفاق في حد ذاته كارثة، ليس للرئيس باراك أوباما وحزبه فقط، لأنه سيدمر اقتصادا راكدا بالفعل، وعلى الأرجح سيزيد عجز أميركا المزمن، لكن أخطر من ذلك كله أن إظهار انتزاع التنازلات وكأنه بدون ثمن سياسي سيضع أميركا مستقبلا في مصاف جمهوريات الموز.

وقال الكاتب إن الاقتصاد الأميركي راكد بعمق وإن هذا الوضع سيستمر طيلة العام المقبل بشكل مؤكد، ومن المحتمل أن يستمر الركود حتى عام 2013 أو أبعد من ذلك.

وأوضح أن أسوأ ما يمكن فعله في هذه الحالة هو تخفيض النفقات بشكل حاد لأنه سيؤدي إلى مزيد من الركود، وانتقد وجهة النظر التي تقول إن الإجراءات القاسية في الميزانية تعطي الثقة للأعمال والمستهلكين وتدفعهم للإنفاق، وقال إن هذه الفكرة أثبتت فشلها تاريخيا.

ويشرح الكاتب فكرته بأن خفض الإنفاق أثناء ركود الاقتصاد لن يفيد الميزانية بل يضرها، فنسب الفائدة على الاقتراض الفدرالي منخفضة جدا في الوقت الراهن، وبالتالي يكون مفعول تقليص النفقات ضعيفا في تخفيض تكاليف الفائدة مستقبلا، ومن جهة أخرى يؤدي إضعاف الاقتصاد اليوم إلى تقليص آفاقه مستقبلا، وهذا يعني أن المنادين بتقليص النفقات يشبهون أطباء العصور الوسطى في أوروبا عندما كانوا يعالجون المريض بجعله ينزف مما يؤدي إلى إضعافه أكثر.

ثم تحدث الكاتب عن قبول الرئيس باراك أوباما تخفيض الإنفاق بشكل كبير وهذا ما يعني تراجعه، لأن تقليص النفقات يعني أنه لن تكون هناك زيادة في المداخيل، وهناك نقطة أخرى تتحدث عن اتخاذ توصيات بتخفيض إضافي للعجز، وإذا لم تُقبل هذه التوصيات فسيتم اللجوء إلى مزيد من تقليص النفقات.

وقال الكاتب إن الجمهوريين أحسوا بالقوة وهم يرون أوباما يتراجع أمامهم في كل مرة، ففي ديسمبر/كانون الأول الماضي تراجع عندما مدد كامل تقليص الضرائب الذي أجراه الرئيس جورج بوش الابن، وتراجع أمامهم في الربيع الماضي عندما هددوا بشل الحكومة، والآن قدم تراجعا كبيرا في موضوع سقف الديون.

وشدد الكاتب على أنه كان بإمكان أوباما عدم الرضوخ بهذه الطريقة، وكان يستطيع طلب رفع سقف الديون في ديسمبر/كانون الأول الماضي ولم يفعل، وقال ساخرا "لما سئل أوباما عن سبب عدم فعله ذلك كان رده أنه كان متأكدا من أن الجمهوريين سيتصرفون بمسؤولية".

وختم الكاتب بالقول إنه على المدى الطويل، لن يكون الخاسر الوحيد هم الديمقراطيون، فما حصل عليه الجمهوريون سيجعل النظام الحكومي الأميركي محل تساؤل، إذ كيف للديمقراطية الأميركية أن تعمل إذا كان كل حزب مستعدا ليكون عديم الرحمة ويهدد الأمن الاقتصادي للبلاد، وهل تستطيع الديمقراطية الأميركية حينها أن تقدم الدروس؟ الجواب هو: لا.

المصدر : نيويورك تايمز

التعليقات