باراك في مؤتمر صحفي سابق في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (الفرنسية)

في مقال نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية اليوم الاثنين تحت عنوان "ليعتدل الأتراك"، كتب أفرايم عنبار -مدير مركز بيغن السادات للبحوث الإستراتيجية- عن وجود آراء مختلفة داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن الرد المناسب على طلب تركيا الاعتذار والتعويض من واقعة قافلة "أسطول الحرية 1" إلى غزة السنة الماضية التي قتل خلالها بنيران جنود الجيش الإسرائيلي تسعة أتراك أرادوا خرق الحصار البحري.

ولفت الكاتب إلى أن مما يحزن تركيا أنه حتى الأمم المتحدة خلصت إلى استنتاج أن عمل إسرائيل كان قانونيا, والحقيقة أن إسرائيل تستحق اعتذارا وتعويضا من تركيا.

ويبدو وزير الدفاع إيهود باراك مستعدا لقبول المطالب التركية، لا لأنها عادلة بل لاعتقاده بوجوب إصلاح العلاقات بين تركيا وإسرائيل, لكنه لا احتمال لتحسين العلاقات بين الدولتين في المستقبل القريب, فتدهور علاقات إسرائيل بتركيا لا يتصل في أعمال إسرائيل بل بتغييرات في السياسة الخارجية التركية تحت حكم حزب العدالة والتنمية الإسلامي.

وتبتعد تركيا التي يقودها حزب العدالة والتنمية عن الغرب وتتطور مطامحها إلى قيادة العالم الإسلامي حيث سوت أنقرة -بحسب الكاتب الإسرائيلي- علاقاتها بالقوى الإسلامية المتطرفة في المنطقة, فهي تؤيد إيران، والإخوان المسلمين في مصر، وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة، وحزب الله في لبنان.

وفي نطاق السياسة التركية الخارجية الجديدة فإن العلاقات الجيدة بإسرائيل عبء والانقضاض عليها أصبح أداة تأمل تركيا بها أن تتغلب على ارتياب العرب الشيعة التاريخي بالأتراك السنيين. وهذا هو السبب الذي يدعو رئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان إلى أن يحرص على مهاجمة إسرائيل أو اليهود على الدوام.

إن الاستجابة للمطالب لن تفضي إلى إصلاح العلاقات لأن تركيا غير معنية بعلاقات قريبة بإسرائيل, والاعتذار الإسرائيلي سيمكن الأتراك من الاستمرار على إذلال الدولة اليهودية, فعدم استعداد إسرائيل للدخول في مجابهة مع أردوغان يرى ضعفا ويستدعي إهانات أخرى.

لا مصلحة لإسرائيل، ما ظل حزب العدال والتنمية يتولى زمام الحكم، في تجديد التعاون الأمني والاستخباري، ولا تحل الثقة بالحكومة التركية ولا يحل كشف أسرار لها لأن أنقرة قد تنقل معلومات إلى طهران, ولهذه الأسباب أيضا لا يحل أن تخطئ إسرائيل فهم التنافس الذي نشأ بين إيران وتركيا -هما عدوان تاريخيتان- في الوقت الذي تواجه فيه إدارة بشار الأسد الموالية لإيران في سوريا قوى بعضها إسلامية تتمتع بتأييد تركيا.

تبتعد تركيا التي يقودها حزب العدالة والتنمية عن الغرب وتتطور مطامحها إلى قيادة العالم الإسلامي, فقد سوت أنقرة علاقاتها بالقوى الإسلامية المتطرفة في المنطقة, فهي تؤيد إيران، والإخوان المسلمين في مصر وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في غزة وحزب الله  في لبنان
نقطة اختلاف
وحتى لو ظلت سوريا نقطة اختلاف في الرأي، فسيظل بين الدولتين مجالات أخرى تستطيعان التعاون فيها وهي, مقاومة القوميين الأكراد، وتقاسم مناطق التأثير في العراق، ومساعدة الإخوان المسلمين في العالم العربي، وإضعاف أعداء إقليميين مثل إسرائيل.
 
ويرى الكاتب أنه يجب على إسرائيل أن تتجه إلى الرأي العام التركي لأن أجزاء كبيرة من الشعب التركي لم تؤيد حزب العدالة والتنمية وتتحفظ على ميوله الإسلامية, وعدم التقليل من قيمة التعاطف مع إسرائيل الذي ما زال موجودا عند دوائر علمانية في تركيا رغم إنها لا تملك اليوم تأثيرا سياسيا كبيرا.
 
كما دعا إلى فحص الديمقراطية التركية بعين أكثر انتقادا, على خلفية التعرض لحرية الصحافة وباستقلال الجهاز القضائي، ومحاولات أردوغان أن يبني نظاما رئاسيا مركزيا يلائم مطامحه, مما يجعل تركيا برأيه أقل ديمقراطية كلما اقتربت من الشرق الأوسط.

يجب ألا تمكن إسرائيل أردوغان من قذفها "بزعرنة" ويجب عدم المرور بصمت على مهاجماته, ليس لإسرائيل ما تكسبه من تركيا التي أصبحت أقل ديمقراطية وأكثر إسلامية.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية