بعض دول الربيع العربي تتأقلم أفضل من غيرها مع صدمة الاضطرابات (رويترز)

كتب سيمون تيسدال في مستهل مقاله بصحيفة غارديان البريطانية أن الثورات في المنطقة كان لها عواقب غير متوقعة للدول الثورية. وقال إن نتائج الثورات ليست جيدة ولا نقية مطلقا. لكن بعض دول الربيع العربي تتأقلم أفضل من غيرها مع صدمة الاضطرابات التي عمت المنطقة هذا العام وعواقبها غير المتوقعة.

والمغرب واحد من هذه الدول التي تقف عند أحد طرفي هذا الطيف. فبعد الكثير من النقاش وسلسلة من المظاهرات السلمية التي قامت بها حركات المعارضة يوم 20 فبراير/شباط، قوبلت الإصلاحات الدستورية المتواضعة التي اقترحها الملك محمد السادس بتأييد ساحق في استفتاء الأسبوع الماضي. لكن هذه ليست نهاية القصة. فقد خرج الآلاف إلى شوارع الرباط والدار البيضاء وطنجة محتجين بأن الإصلاحات لم تكن كافية. وهناك اعتبارات مشابهة تنطبق على تونس والجزائر أيضا.

وعلى الطرف الآخر من الطيف تقف سوريا وليبيا حيث -كما هو الحال- فشلت العملية السياسية ومن المحتمل الآن أن يتحول العنف الشديد للشهور الأخيرة، في موقف ما بعد الثورة، إلى نوع من الفوضى التي أحاطت بالعراق بعد سقوط صدام حسين. وبخلاف ليبيا، لم تتدخل الدول الغربية وحلفاؤها في الخليج العربي مباشرة في سوريا حتى الآن. وهذا قد يكون أو لا يكون شيئا جيدا بناء على كيفية النظر إلى تطور الأحداث في طرابلس وبنغازي.

وليبيا من جهتها واقعة حاليا في ورطة عسكرية وسياسية بينما يستمر صمود القذافي في مفاجأة خصومه الغربيين. وهذا لا يمكن أن يستمر إلى الأبد، وقد بدأ بعض الخبراء الإقليميين في القلق من أن تدخل الغرب هناك يمكن في نهاية المطاف أن يثبت فعالية أكثر من اللازم مما يؤدي إلى ما يُعرف بـ"النجاح الكارثي".

ووفقا لهذا السيناريو، كما قال الكاتب، فإن التسوية التفاوضية بين النظام والثوار والخروج المنظم من سلطة القذافي الذي هو الهدف المعلن للأمم المتحدة والناتو لن يتم. وبدلا من ذلك يتم قتل القذافي أو يهرب وتنهار حكومته وينقسم المجلس الوطني الانتقالي إلى قواعد سلطة متنافسة وتبدأ وحدات الجيش والشرطة التي لم تقبض أجورها والمرتزقة الخونة والمليشيات القبلية معركة الصراع من أجل ثروة البلاد النفطية.

الموقف الأوروبي
وهذا ما جعل أحد المراقبين الليبيين يعتبر "هذا السيناريو غير معتدل"، ويقول إن "ليبيا بمجرد رحيل القذافي تحتاج بسرعة إلى ترسيخ القانون والنظام وبعض الخدمات العامة الأساسية ولا شيء آخر". وبعبارة أخرى تجنب الأخطاء التي ارتكبتها القوات الأميركية في العراق عندما حاولت إدارة البلاد. وتفويض قوة سلام أممية من الدول العربية والإسلامية سيكون أمرا أساسيا في موقف ليبيا ما بعد الصراع.

وعند الحديث عن مصر، القلب النابض للربيع العربي، قال تيسدال إن تطورات ما بعد الثورة (أو عدم وجودها) مثيرة للقلق. وأشار إلى ما قاله ناشط مصري من ميدان التحرير أمام مؤتمر المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية بلندن هذا الأسبوع، إن القوى السياسية التي أطاحت بحسني مبارك آخذة في التفتت، والطاقة والمثل العليا لشباب مصر يستغلها لصالحه مجلس عسكري غير كفء، والدولة تخاطر بانقطاع صلتها بالجائزة الديمقراطية التي ناضلت كثيرا من أجلها.

وأشار الكاتب إلى ما قاله المدير السابق لوكالة الدفاع الأوروبية نيك ويتني إن استجابة الاتحاد الأوروبي لتطور احتياجات مصر ودول الربيع العربي الأخرى لم تكن كافية. وبدلا من انتهاز الفرصة لتعزيز هذه اللحظة الديمقراطية التاريخية اتسم موقف أوروبا بالتحفظ والجهل. وكان مبالغا أيضا في التهديد الذي تشكله التنظيمات الإسلامية مثل الإخوان المسلمون في مصر التي كان قادتها عمليين في معظم الأحيان.

وختم تيسدال بما قاله خبير العلاقات الدولية في مؤسسة أميركا الجديدة باراغ خانا إن الولايات المتحدة كانت مذنبة أيضا لقصر نظرها في لحظة وعد كبير. وأضاف خانا أن "الربيع العربي أخرج أسوأ ما في غرائز الإدارة الأميركية، الكثير من الكلام والخطب النبيلة المشاعر ولكن بدون إجراء عملي للمساعدة".

المصدر : غارديان