تدخل الجيش في حماة أعاد للذاكرة أحداث عام 1982 (الجزيرة)

استهل روبرت فيسك مقاله في صحيفة إندبندنت بالقول إن التاريخ يعيد نفسه في سوريا. وأضاف أن جيش الرئيس الراحل حافظ الأسد اقتحم المدن القديمة في فبراير/شباط 1982 لإنهاء ثورة إسلامية هناك. وقتلت قواته ما لا يقل عن 10 آلاف رجل وامرأة وطفل، وقد يكون العدد 20 ألفا. وبعض الرجال كانوا أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين السورية المسلحة.

وكان معظم القتلى من المسلمين السنة، ورغم ذلك أُعدِم أيضا أعضاء كبار في حزب البعث السوري لمجرد أن بطاقات هوياتهم كانت تحمل كلمة حموي، نسبة إلى مدينة حماة. وقال الأسد بعد المجزرة وقتها "الموت ألف مرة للإخوان المسلمين المأجورين الذين ربطوا أنفسهم بأعداء الوطن".

وبعد سنوات كتب دبلوماسي هولندي متقاعد اسمه نيكولاوس فان دام دراسة مفصلة عن حزب البعث السوري والقيادة العلوية سماها "صراع السلطة في سوريا" وتحدث بفراسة عن مجزرة حماة قائلا إن "القمع الهائل ربما يكون قد غرس جيدا بذور الصراع والانتقام في المستقبل".

وعلق فيسك على تلك المقولة بأنها كلمة حق وأنه إذا كان تقييم النشطاء صحيحا بأنه كان هناك 250 ألف مواطن خرجوا إلى شوارع حماة في نهاية الأسبوع الماضي للمطالبة بنهاية حكم أسرة الأسد، فإن بذور الصراع كانت مغروسة فعلا في تربة المدينة التاريخية قبل 29 عاما.

أول حصار
وأشار إلى أنه يتذكر أول حصار لحماة عندما تمكن من دخول المدينة عبر الطريق الدولي وشق طريقه بين الدبابات السورية التي كانت تقصف أجمل مسجد في حماة لأن ضابطين في الجيش طلبا من سائقه أن يقلهما حتى نهر العاصي حيث كانت وحدتهما تقاتل الإخوان.

وقال فيسك إن القتال استمر لمدة 16 يوما وكانت الفتيات يفجرن قنابل يدوية بالقرب من الجنود عندما كن يؤخذن أسيرات. وأضاف أن قوات الدفاع التابعة لرفعت الأسد كانوا يجلسون على الدبابات وكان بعضهم مصابا بجروح خطيرة.

وكان الوضع مماثلا أمس بعد أن اقتحم نحو 500 جندي المدينة مما أدى إلى إصابة ما لا يقل عن 20 شخصا بعد فتح النار. ولم تكن الانتفاضة إسلامية هذه المرة -حيث كان متمردو حماة يقتلون عائلات أفراد حزب البعث عام 1982- لكن اسم المدينة نفسه يشبه جرسا يقرع في تاريخ حكم الأسد. وفي تلك الأيام سمح الأسد الأب للصحافة بدخول دمشق لكن هذه المرة أغلق النظام الحدود أمام معظم المراسلين.

وختم فيسك بأنه في عام 1982 لم يكن هناك مواقع مثل اليوتيوب ولا تويتر ولم يكن هناك هواتف محمولة ولم تنشر صورة واحدة للموتى. أما الآن فبعض الدبابات السورية تبدو من نوعية جديدة مستوردة من روسيا. والمشكلة هي أن تقنية الشعب أصبحت جديدة أيضا.

المصدر : إندبندنت