الاستياء من الناتو ينتشر في أوساط الثوار (غيتي)

تساءل توم دايل في صحيفة ذي غارديان البريطانية قائلا: ماذا يفعل الناتو في ليبيا؟

يقول دايل إن الأيام الأولى لقصف الناتو شهدت شعورا عارما بالعرفان من الليبيين، وكان يمكن للمرء أن يرى لافتات تشكر بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة في كل مكان في المدن التي يسيطر عليها الثوار. إلا أن الشعور اليوم مختلف، حيث يسود شعور بخيبة الأمل من ما يقوم به حلف الناتو في ليبيا.

وينقل دايل عن أحد الثوار تساؤله: ماذا يفعل الناتو بشأن قصف قوات القذافي؟ الناتو لا يساعدنا. مجرد كلام في كلام، ولا يوجد فعل. لقد فقدت الثورة ثقتها بالناتو. من الواضح أنهم يخدمون مصالحهم".

ويستمر دايل بالنقل عن الثوار، ويقول إن طائرات الناتو لا تكون موجودة عندما تبدأ قوات القذافي بالقصف، وكان هناك مرة واحدة حلقت طائرة للناتو فوق مدافع قوات القذافي، ولكن حتى حينها لم تقم الطائرة بأي شيء.

ويقتبس دايل من مجلة الإيكونومست قولها إن الناتو يراهن على تصدع نظام القذافي، ويفضل أن ينهار من تلقاء نفسه، عوضا عن تقدم قوات الثوار نحو طرابلس، لأن ذلك سوف يكلف خسارة كبيرة في الأرواح. ويتساءل الكاتب عن ما إن كانت تلك السياسة تلقى أي قبول بين أوساط معارضي القذافي؟

صمود القذافي استمر أكثر من ما توقعه الناتو (الأوروبية)
ويشير إلى أن هناك أسبابا للتوجس من سياسة الناتو هذه، خاصة وأن الخسائر في الأرواح تتزايد كل يوم بين صفوف الجانبين المتحاربين في ليبيا وكذلك المدنيين. كما يشير إلى حقيقة أن سلطة القذافي قد استمرت أطول من ما كان يعتقد الناتو.

ويعود الكاتب للتساؤل: لماذا تفضل القوى الغربية انتظار انقلاب على القذافي وليس نصرا بواسطة قوات الثوار؟ ويجيب: لأن القوى الغربية ترى أن أفضل حل للوضع في ليبيا هو انقلاب يبقي النظام الليبي الحالي ولكن بدون القذافي، لأن الحكومات الغربية تريد الاستقرار لليبيا، ولكن في نفس الوقت تريد ضمان نفوذها هناك، وهذا لا يأتي إلا عبر التعامل مع رجال تعرفهم.

وفسر الكاتب خروج فرنسا على الإجماع الغربي، وتفردها بتهريب السلاح إلى الثوار، بسعيها إلى ضمان نفوذ مباشر في أوساط الثوار، وهذا يعني أنها تفكر بنفس طريقة الحكومات الغربية الأخرى ولكن بأسلوب مختلف.

من جهة أخرى طرح الكاتب برايان وايتكر في صحيفة غارديان البريطانية سؤالا عن إمكانية بقاء القذافي في ليبيا، وأشار في هذا الصدد إلى تصريح رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل الذي قال يوم الأحد الماضي إن بإمكان القذافي البقاء في ليبيا إذا تنازل عن السلطة.

إلا أن عبد الجليل قال إن القذافي يمكن أن يقضي فترة تقاعده تحت حراسة عسكرية، ويفسر الكاتب هذا الطرح بالخشية من أن يستمر القذافي بالتأثير في المسرح السياسي الليبي إذا غادر السلطة وبقي في ليبيا حرا طليقا.

ويقول الكاتب إن العرض لبقاء القذافي قد أرسل من قبل المعارضة الليبية قبل شهر من الزمان، وهناك أسئلة تطرح عن سبب اختيار عبد الجليل لهذا التوقيت لإعلان ذلك العرض على الملأ.

ويورد الكاتب عدة احتمالات لتصرف عبد الجليل، ومنها دخول تركيا على الخط ورمي ثقلها خلف المعارضة، والمبادرة الأفريقية، إلا أن أهم النقاط التي تتعلق بموضوع النفي داخل ليبيا للقذافي هي ارتفاع التوقعات بترتيب الثوار للهجوم على طرابلس الغرب ولكن ما يؤخرهم هو الخشية من حدوث حمام دم.

المصدر : الصحافة البريطانية